سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء من كتاب الرحيق المختوم1

سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء  من كتاب الرحيق المختوم1

اسم الكتاب:
الرحيق المختوم1
المؤلف:
صفي الرحمن المباركفوري

سرية محمد بن مسلمة

كانت أول سرية بعد الفراغ من الأحزاب وقريظة، وكان عدد قوات هذه السرية ثلاثين راكبا.

تحركت هذه السرية إلى القرطاء، بناحية ضرية بالبكرات من أرض نجد، وبين ضرية والمدينة سبع ليال، تحركت لعشر ليال خلون من المحرم سنة 6 هـ إلى بطن بني بكر بن كلاب، فلما أغارت عليهم هرب سائرهم، فاستاق المسلمون نعما وشاء، وقدموا

__________

(1) صحيح البخاري 2/ 577.

(2) ابن هشام 2/ 274، 275.

(3) رحمة للعالمين 2/ 223 مع ما يؤخذ من المصادر الآخرى المذكورة في غزوة الأحزاب وقريظة.

المدينة لليلة بقيت من المحرم ومعهم ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة، كان قد خرج متنكرا لإغتيال النبي صلى الله عليه وسلم بأمر مسيلمة الكذاب «1» ، فأخذه المسلمون، فلما جاؤوا به ربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه. ثم مرّ به مرة أخرى، فقال له مثل ذلك، فرد عليه كما رد عليه أولا، ثم أمر مرة ثالثة فقال: بعد ما دار بينهما الكلام السابق- أطلقوا ثمامة، فأطلقوه، فذهب إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم جاءه فأسلم، وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، وو الله ما كان على وجه الأرض دين أبغض عليّ من دينك، فقد أصبح دينك أحبّ الأديان إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يعتمر، فلما قدم على قريش قالوا: صبأت يا ثمامة، قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت يمامة ريف مكة، فانصرف إلى بلاده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم «2» .


تحميل : سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء من كتاب الرحيق المختوم1

كلمات دليلية: