سرية قيس بن عبادة إلى صُداء (8 هـ).. إسلام قبيلة ببركة رجل صالح

سرية قيس بن سعد بن عبادة إلى صداء 8ه

زمان وموقع سرية قيس إلى صداء

وقعت في العام الثامن (8) هـ، عند صداء وهو حي باليمن، بينه وبين صنعاء، اثنان وأربعون فرسخا، سمي باسم القبيلة التي سكنته.

القيادة في سرية صُداء

قادها الصحابي قيس بن سعد بن عبادة الساعدي الخزرجي، في أربعمائة فارسًا (400) من أصحابه، قاصدين إحدى القبائل اليمنية التي تنتسب إلى صداء بن حرب .

(وأمير السرية ابن سيد الخزرح سعد بن عبادة، وهو بين أكرم بيوت العرب وأعرقها نسبا، وقد عٌرف بشجاعته وجوده، وشهد غزوات الرسول، وأخذ النبي الراية يوم فتح مكة من أبيه ومنحها إياه).

أسباب سرية صُداء

دعوة القبائل اليمنية وبينها صداء للإسلام بعد فتح مكة .

أحداث سرية قيس بن سعد إلى صُداء

لما انصرف رسول الله من الجعرانة بعد غزوة حنين، بعث بعوثا إلى اليمن، فبعث المهاجرين أبي أمية إلى صنعاء، وزياد بن لبيد إلى حضرموت، وهيأ بعثا استعمل في أربعمائة فارس، وأمره أن يقاتل قبيلة صداء، حين مروره عليهم في الطريق . [الزرقاني 3/42]

وبالفعل تحركت السرية، وعسكرت بالقرب من المدينة، ولكن جاء للنبي رجل يُدعى زياد بن الحارث الصّدائي، محملا بالشوق لدين الإسلام، وقدم يسأل عن هذا الدين، ويبايع على الولاء له.

وبينما زياد الصدائي في حضرة النبي، إذ سمع بتحرك سرية لإبلاغ قومه بالإسلام، وهنا طلب الرجل عودة الجيش على أن يأتي بقومه مسلمين، فوافق النبي وأعاد الجيش. [البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، 4326]


وذكرت روايات أن النبي خاطبه قائلا : "يا أخا صداء، إنك لمطاع في قومك" فرد عليه الرجل اليمني الصالح قائلا: "بل الله هو هداهم للإسلام"، وهنا أمّره النبي على قومه وكتب له كتابين لإبلاغهم الدين ومنحهم من الصدقة، لكن الرجل سمع النبي يقول "لا خير في إمارة رجل مؤمن" فخشيت نفسه أن يتولى الأمر، ورشح رجلا آخر من قومه فوافق النبي.


وجاء في رواية أن الصدائي شاهد كرامة النبي في ليلة بات معه فيها، وقد تفجر عينا ماء من بين إصبعيه لشح الماء ليلتها، ولكن النبي قال" لولا أني أستحي من ربي لسقينا واستقينا".


ولما حان وقت الصلاة الفجر، سمح النبي لزياد الصدائي بإقامة الصلاة بالمؤمنين بدلا من بلال بن رباح رضي الله عنهما، قائلا "إن اخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يُقيمُ" . [ابن عساكر، تاريخ دمشق، 34/345، قال حديث حسن].


وبالفعل قدم الصدائيون بعد خمسة عشر (15) يوما، فأسلموا ، وكانوا نواة إسلام قومهم، واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم زيادا مؤذنا مع بلال [ابن سعد، الطبقات الكبرى، 1/326] .


نتيجة سرية قيس لصُداء

إسلام قبيلة صداء اليمنية بقدوم وفد منهم للمبايعة، وعودة السرية المتجهة نحوها.

الدروس المستفادة من سرية قيس إلى صداء

-

- القيادة الحكيمة لرسول الله: وقد استعان بخيرة شباب الصحابة، وأولادهم المسئوليات مبكرا، فتركهم قادة كبار من بعده، ومن بينهم قيس بن سعد بن عبادة. كما استعان النبي بزياد الصدائي لدعوة قومه فلم يكن الغرض إلا إسلامهم وليس القتال.

-رحابة التربية الإيمانية التي تجعل رجلا حديث عهد بالإسلام يرفع الأذان ويقيم صلاة الفجر ويصبح من مؤذني الرسول.

وقد شاهد الصحابي حكما نبوية خلال ملازمته ليلة لسيد البشر، وعلم أن الرجل المؤمن قد لا يصلح للإمارة، وأن طلب الناس الصدقة عن غنى لديهم وغير فاقة من شرار الأخلاق.


-حسن التخطيط وقد أرسل النبي بعوثا عدة لدعوة قبائل اليمن، وكان مخططا عظيما، إلى جانب كونه مجاهدا وقياديا لا يشق له غبار، صلى الله عليه وسلم، وكانت تلك البعوث متوازية مع الغزوات الكبرى للطائف وبعد غزوة حنين.