سرية قتل كعب الأشرف

سرية قتل كعب الأشرف


مقتل كعب بن الأشرف

ويكفي أن نضيف إلى هذين المثلين مصرع كعب بن الأشرف، وهو الذي قال حين علم بمقتل سادات مكة: «هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس. والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها» وهو الذي ذهب إلى مكة لما تيقن الخبر يحرّض على محمد وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب؛ وهو الذي رجع بعد ذلك إلى المدينة فجعل يشبّب بنساء المسلمين. وأنت تعرف طبائع العرب وأخلاقها، وتعرف مبلغ تقديرهم للعرض وثورتهم من أجله. وقد بلغ غيظ المسلمين أنهم أجمعوا على قتل كعب، واجتمع في ذلك عدة منهم؛ وذهب إليه أحدهم يستدرجه بالطعن على محمد إذ يقول له: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمونا على قوس واحدة، وقطعت. عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس. ولمّا أنس إلى كعب وأنس إليه كعب طلب إليه مالا لنفسه ولجماعة من أصحابه على أن يرهنوه دروعهم؛ ورضي كعب على أن يجيئوه من بعد. وإنه لفي داره على بعد من المدينة إذ ناداه صدر الليل أبو نائلة (أحد المؤتمرين به) فنزل إليه على رغم تحذير عروسه إيّاه النزول في مثل هذه الساعة من الليل. وسار الرجلان حتى التقيا بأصحاب أبي نائلة وكعب آمن لا يخافهم. وخرج القوم يتماشون حتى مشوا ساعة بعدوا بها عن دار كعب وهم يتجاذبون أطراف الحديث، ويذكرون من حالهم وما وصلوا إليه من شدّة ما يزيد في طمأنينة كعب.

وفيما هم يسيرون كان أبو نائلة يضع يده في رأس كعب ويشمّها ويقول: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قطّ. ولما لم تبق لدى كعب شبهة فيهم، عاد أبو نائلة فوضع يده على شعر كعب ثم أخذ بفوديه وقال: اضربوا عدوّ الله فضربوه بأسيافهم حتى مات.



كلمات دليلية: