سرية قتل كعب الأشرف_13014

سرية قتل كعب الأشرف


قتل كعب بن الأشرف وهي سرية محمد بن مسلمة

:

ثم سرية محمد بن مسلمة وأربعة معه إلى كعب بن الأشرف اليهودي، لأربع عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة.

روى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن

__________

قتل كعب بن الأشرف:

ثم سرية محمد بن مسلمة،" بفتح الميم واللام، الأنصاري الأوسي، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أكبر من اسمه محمد فيهم، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي، وهو ممن سمي محمدا في الجاهلية ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين. والإضافة بيانية، أي: السرية التي هي محمد، "وأربعة معه،" سيأتي أسماؤهم، وخص بالذكر لأنه الأمير عليهم والملتزم لقتل كعب، وإطلاق السرية عليهم، على قول ابن السكيت وغيره، أن مبدأها خمسة، كما مر "إلى كعب بن الأشرف،" بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح الراء وبالفاء "اليهودي" حلفا.

قال ابن إسحاق وغيره: كان عربيا من بني نبهان، وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية، فأتى المدينة، فحالف بني النضير، فشرف فيهم، وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق، فولدت له كعبا، وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة، شاعرا مجيدا، ساد يهود الحجاز بكثرة ماله، فكان يعطي أحبار يهود ويصلهم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، جاءه أحبار اليهود من بني قينقاع، وبني قريظة لأخذ صلته على عادتهم، فقال لهم: "ما عندكم من أمر هذا الرجل؟ "، قالوا: هو الذي كنا ننتظر، ما أنكرنا من نعوته شيئا، فقال لهم: "قد حرمتم كثيرا من الخير، ارجعوا إلى أهليكم، فإن الحقوق في مالي كثير"، فرجعوا عنه خائبين، ثم رجعوا إليه وقالوا له: إنا أعجلنا فيما أخبرناك به أولا، ولما استنبانا علمنا أنا غلطنا، وليس هو المنتظر، فرضي عنهم ووصلهم، وجعل لكل من تابعهم من الأحبار شيئا من ماله، وكانت كما قال ابن سعد: "لأربع عشرة ليلة" أي: في الليلة الرابعة عشر، لما يأتي أن قتله كان ليلا "مضت من ربيع،" بالتنوين، "الأول" وصف تابع له في الإعراب، وتجوز الإضافة من إضافة الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين، نحو: حب الحصيد، واستعماله بدون شهر مخالف لقول الأزهري: العرب تذكر الشهور كلها مجردة من لفظ شهر إلا شهري ربيع ورمضان، للفرق بين ربيع الشهور والزمان، لاشتراك ربيع بين الشهر والفصل. فالتزموا لفظ شهر في الشهر، وحذفوه في الفصل للفصل، ولم يبال المصنف بذلك تبعا للحافظ، لأمن اللبس هنا لا سيما مع قوله: "على رأس خمسة وعشرين شهرا من الهجرة" النبوية، "روى أبو داود والترمذي من طريق الزهري" محمد بن مسلم بن شهاب، "عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك" الأنصاري، أبي الخطاب المدني، الثقة العالم من رجال الصحيحين، مات في إمارة هشام، "عن أبيه" عبد الله أحد الإخوة الأنصاري، الشاعر المدني الثقة، يقال له: رؤية،

كعب بن مالك عن أبيه: أن كعب بن الأشرف كان شاعرا، وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط، فأراد استصلاحهم، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر.

فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه

__________

مات سنة سبع، أو ثمان وتسعين. "أن كعب بن الأشرف كان شاعرا، وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش،" واستأنف قوله: "وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط،" جمع خلط كأحمال وحمل، أي: مجتمعون، من قبائل شتى، "فأراد" لاختلاف عقائدهم وأحوالهم "استصلاحهم" بجمعهم على كلمة الإسلام، "وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى،" كما قال تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: 186] ، "فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم،" لفظ الرواية كما في الفتح، فأمر الله رسوله والمسلمين، "بالصبر" قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] .

قال البيضاوي: من معزوماتها التي يجب العزم عليها، أو مما عزم الله عليه، أي: أمر به وبالغ فيه، "فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه" وقد كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن لا يعين عليه أحد، فنقض كعب العهد، وسبه وسب أصحابه، وكان من عداوته، أنه لما قدم البشير أن يقتل من قتل ببدر، وأسر من أسر، قال كعب: أحق هذا؟ أترون أن محمدًا قتل هؤلاء الذين يسمى هذان الرجلان فهؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها، فلما أيقن الخبر، ورأى الأسرى، مقرنين كبت وذل، وخرج إلى قريش يبكي على قتلاهم ويحرضهم على قتاله صلى الله عليه وسلم فنزل بمكة على المطلب بن أبي وداعة السهمي، وعنده زوجه عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص، فأنزلته وأكرمته، فجعل يحرض على النبي، وينشد الأشعار، فبلغه ذلك، فدعا حسان فهجا المطلب وزوجته، وأسلما بعد رضي الله عنهما، فلما بلغ ذلك عاتكة ألقت رحله وقالت: ما لنا ولهذا اليهودي، فخرج من عندها وصار يتحول من قوم إلى قوم، فيفعل مثل ما فعل عند عاتكة ويبلغ خبره النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكره لحسان، فيهجوه فيفعلون معه كما فعلت عاتكة، ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. ذكر ابن إسحاق وغيره قال في الإملاء، أي: تغزل فيهن وذكرهن بسوء، قال السهيلي: وكان قد شبب بمكة بأم الفضل زوج العباس فقال:

أراحل أنت لم ترحل بمنقبة ... وتارك أنت أم الفضل بالحرم

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه.

وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: "من يتكفل لنا بابن الأشرف"؟ وفي أخرى: "من لكعب بن الأشرف" أي من ينتدب لقتله، "فقد استعلن بعداوتنا وهجانا، وقد خرج إلى قريش فجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك". ثم قرأ على المسلمين {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ

__________

في أبيات رواها يونس عن ابن إسحاق. "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه" ففعل كما يأتي، "وفي رواية:" عند ابن عائذ، من طريق أبي الأسود عن عروة، "قال عليه الصلاة والسلام: "من يتكفل لنا بابن"، أي: يقتل ابن "الأشرف"، فإنه قد آذى الله ورسوله"، قال في الفتح: "أي: من" الذي "ينتدب لقتله،" أي: يتوجه له، وجمع شيخنا بين هذه الروايات، بأنه سأل خصوص سعد مرة، ثم قال: "من لنا بابن الأشرف"؟ مرة ثانية، وفي أخرى: "من لكعب بن الأشرف"؟، وفي رواية ابن عائذ عن عروة، "فقد استعلن" الفاء تعليلية، والسين للتأكيد، أي: أعلن بعداوتنا" أو للطلب، والياء زائدة، أي: طلب إظهار عداوتنا حتى من غيره، "وهجانا، وقد خرج إلى المشركين" بمكة "فجمعهم" حملهم "على قتالنا" بقوله الشعر لهم، وتذكيرهم قتلى بدر. وعند ابن عائذ أيضا عن الكلبي: أنه خالف قريشا عند أستار الكعبة على قتال المسلمين، ثم لفظ ابن عائذ عن عروة: "فأجمعهم على قتالنا"، وتوقف فيه الجمال ابن هشام النحوي، بقول اللغويين أجمع في المعاني، خاصة نحو: فأجمعوا أمركم، وأما جمع، ففي المعاني كجمع كيده، والإجرام كجمع مالا، قال: فإن صح لفظ الحديث وجب تأويله على حذف مضاف، أي: فاجمع رأيهم، انتهى. "وقد أخبرني الله بذلك".

حذف من الرواية ما لفظه: ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا تقدم فيقاتلنا، ثم قرأ على المسلمين" ما أنزل الله عليه فيه، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] .

قال الجلال: صنمان لقريش، وقال البيضاوي: الجبت الصنم في الأصل، واستعمل في كل ما يعبد من دون الله، وقيل: أصله الجبس، وهو الذي لا خير فيه، فقلبت سينه تاء، والطاغوت الباطل من معبود أو غيره. {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} لأجلهم وفيهم {هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أقوم دينا، وأرشد طريقه، {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} طردهم،

وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء: 51، 52] .

وفي الإكليل: "فقد آذانا بشعره، وقوى المشركين".

__________

{وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} ، مانعا من عذابه، ذكر ابن عائذ في صدر هذه الرواية عن أبي الأسود، عن عروة قال: أنبعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويمتدح عدوهم، ويحرضهم عليهم، فلم يرض بذلك حتى ركب إلى قريش فاستقواهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه، وأي ديننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؟، فقال: أنتم أهدى سبيلا وأفضل، إلى أن قال: فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَاب} [آل عمران: 23] الآية، وخمس آيات فيه وفي قريش، فجزم عروة بأنها نزلت في كعب، ونحوه ما روى أحمد وغيره، عن ابن عباس قال: لما قدم كعب مكة قالت قريش: ألا ترى إلى هذا المنبصر المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج، وأهل السقاية، قال: أنتم خير، فنزل فيهم: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر} [الكوثر: 3] ، ونزلت: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} إلى {نصيرا} [آل عمران: 23] .

وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس، كان الذين خربوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق، وأبو رافع، والربيع، وعمارة، وهوذة، فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتب الأولى، فسلوهم أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه، فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 23] ، إلى قوله: {مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54] ، ولذا قال الجلال والبيضاوي: أنها نزلت في كعب، وفي جمع من اليهود خرجوا إلى مكة وساقا نحو القصة، وزاد البيضاوي: إنهم سجدوا لآلهة الكفار، ليطمئنوا إليهم.

وقوله في صدر عبارته نزلت في يهود، قالوا: عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يقول محمد، وقيل: في حيي وكعب في جمع من اليهود.. إلخ، ليس بخلاف محقق، لإمكان حمل الأول المبهم على الثاني المبين، خصوص من نزلت فيه كما هو الواقع.

"وفي الإكليل" لأبي عبد الله الحاكم من حديث جابر: "فقد آذانا بشعره وقوى المشركين" علينا، قال الحافظ: ووجدت لقتل كعب بن الشرف سببا آخر في فوائد عبد الله بن إسحاق الخراساني، بسند ضعيف من مرسل عكرمة، وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود، أنه يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة، فإذا حضر فتكوا به، ثم دعاه فجاء ومعه بعض أصحابه، فأعلمه جبريل بما أضمروا بعد أن جالسه، فقام يستره جبريل بجناحه، فلما فقدوه تفرقوا، فقال حينئذ: "من ينتدب لقتل كعب؟ "، ويمكن الجمع بتعدد الأسباب، انتهى.

وفي رواية ابن إسحاق: فقال محمد بن مسلمة، أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: "فافعل إن قدرت على ذلك". قال: يا رسول الله إنه لابد لنا أن نقول، قال: "قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك".

__________

"وفي رواية ابن إسحاق" عن شيخه عبد الله بن أبي المغيث بن أبي بردة، "فقال محمد بن مسلمة، أخو بني عبد الأشهل: أنا" أتكفل "لك به يا رسول الله، أنا أقتله، قال: "فافعل إن قدرت على ذلك"، قال: "وفي البخاري عن جابر، فقال: أي محمد: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: "نعم".

وعند الحاكم، عن جابر فقال صلى الله عليه وسلم: ""أنت له"، وفي رواية ابن عائذ، عن عروة، فسكت صلى الله عليه وسلم، فقال محمد بن مسلمة: أقر صامت ومثله في فوائد سمويه، قال الحافظ: فإن ثبت احتمل أنه سكت أولا، ثم أذن له، فإن في رواية عروة أيضا أنه قال له: "إن كنت فاعلا فلا تعجل حتى تشاور سعد بن معاذ"، قال: فشاروه، فقال له: توجه إليه، وأشك إليه الحاجة، وسله أن يسلفكم طعاما، انتهى.

وعند ابن إسحاق: فرجع محمد بن مسلمة ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما تعلق به نفسه، فذكر ذلك له صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال: "لم تركت الطعام والشراب"؟، قال: يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري هل أفين لك به أم لا؟، قال: "إنما عليك الجهد".

وعند ابن عبد البر: فمكث أياما مشغول النفس بما وعده من قتل ابن الأشرف، فأتى أبا نائلة، وعباد بن بشر، والحارث بن أوس، وأبا عبس بن جبر فأخبرهم بما وعد به رسول الله صل الله عليه وسلم من قتله، فأجابوه وقالوا: كلنا نقتله، ثم أتوا رسول صلى الله عليه وسلم فقالوا: "يا رسول الله، لا بد لنا أن نقول" قولا غير مطابق للواقع، يسر كعبا لنتوصل به إلى التمكن من قتله، وقال المبرد: حقه أن يقول نتقول، يريد نفتعل قولا نحتال به، "قال: "قولوا مابدا لكم فأنتم في حل من ذلك" فأباح لهم الكذب؛ لأنه من خدع الحرب.

وفي البخاري: قال محمد: فأذن لي أن أقول شيئا، قال: "قل"، فكأنه قال له ذلك، ثم قاله للجماعة. قال الحافظ: وظهر من سياق ابن سعد للقصة أنهم استأذنوه في أن يشكوا منه وأن يعيبوا دينه، انتهى.

قال ابن المنير: هنا لطيفة هي أن النيل من عرضه كفر، ولا يباح إلا بإكراه لمن قلبه مطمئن بالإيمان، وأين الإكراه هنا، وأجاب أن كعبا كان يحرض على قتل المسلمين، وكان في قتله خلاصهم، فكأنه أكره الناس على النطق بهذا الكلام، بتعريضه إياهم للقتل، فدفعوا عن أنفسهم بألسنتهم، مع أن قلوبهم مطمئنة، بالإيمان، انتهى. وهو حسن نفيس.

فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وأبو نائلة -بنون وبعد الألف تحتية-

__________

وفي البخاري ومسلم: فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، زاد الواقدي: ونحن ما نجد ما نأكل، وفي مرسل عكرمة: إن نبينا أراد منا الصدقة، وليس مال نصدقه. انتهى. وأنه قد عنانا، وإني قد أتيتك أستسلفك، قال كعب: وأيضا والله لتملنه، قال: إنا قد اتبعناه فلا يجب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين.

وفي رواية عروة: وأحب أن تسلفنا طعاما، قال: وأين طعامكم؟ قالوا: أنفقناه على هذا الرجل وعلى أصحابه، قال: ألم يأن لكم أن تعرفوا ما أنتم عليه من الباطل، انتهى. قال: نعم ارهنوني، قالوا: أي شيء تريد؟، قال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ زاد ابن سعد من مرسل عكرمة: ولأنا منك، وأي امرأة تمتنع منك لجمالك.

وفي رواية الخراساني: وأنت رجل حسان يعجب النساء، وحسان بضم الحاء، وشد السين المهملتين، ولعلهم قالوا له: أنت أجمل العرب تهكما، وإن كان هو في نفسه جميلا كما قال الحافظ، انتهى. قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا، فيسب أحدهم، فيقال رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا ولكنا نرهنك اللأمة، يعني السلاح. وفي مرسل عكرمة: ولكنا نرهنك سلاحنا مع علمك بحاجتنا إليه، قال: نعم.

وفي رواية الواقدي: وإنما قالوا له ذلك لئلا ينكر عليهم مجيئهم إليه بالسلاح، انتهى. فواعده أن يأتيه هكذا في الصحيح: أن الذي خاطب كعبا بذلك، هو محمد بن مسلمة، وعند ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي: أنه أبو نائلة جاءه وقال له: ويحك يابن الأشرف، إني قد جئتك لحاجة أريد أن أذكرها لك فاكتم عني، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة وقطعت عنا السيل حتى جاع العيال، وجهدت الأنفس، وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف، فأما والله لقد كنت أخبرك يابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول، فقال: إني أردت أن تبيعنا طعاما لك، ونرهنك ونوثق لك، وتحسن في ذلك وإن معي أصحابا على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم، فتبيعهم وتحسن نرهنك من الحلقة ما فيه وفاء، فقال: إن في الحلقة لوفاء، وأومأ الدمياطي إلى ترجيحه، قال الحافظ: ويحتمل أن كلا منهما كلمه في ذلك لأن أبا نائلة أخوه من الرضاعة، ومحمد بن مسلمة ابن أخيه، "فاجتمع في قتله،" أي: الذهاب له، "محمد بن مسلمة وأبو نائلة، بنون بعد الألف تحتية،" وهذا لفظ الفتح. وفي شرح المصنف: وبعد الألف همزة، ويمكن الجمع أنه يكتب بالياء، وينطق بالهمزة،

سلكان بن سلامة -وكان أخا كعب من الرضاعة- وعباد بن بشر، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبر. وهؤلاء الخمسة من الأوس.

__________

"سلكان،" بكسر السين المهملة، وإسكان اللام اسمه، وقيل: لقبه واسمه سعد، وقيل: سعد أخوه "ابن سلامة" بن وقش، بسكون القاف وفتحها، الأوسي الأشهلي.

شهد أحدًا وغيره، وكان شاعرا ومن الرماة المذكورين كما في الإصابة، "وكان أخا كعب من الرضاعة" كما في البخاري.

وذكروا أنه كان نديمه في الجاهلية فكان يركن إليه. وعند الواقدي: أن محمد بن مسلمة كان أيضا أخاه، ووقع في جميع نسخ مسلم إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعه، وأبو نائلة، ونقل عياض عن شيخه القاضي الشهيد، يعني الحافظ أبا علي بن سكرة، أن صوابه أبو نائلة بلا واو، كما ذكر أهل السير: أن أبا نائلة كان رضيعا لابن مسلمة، انتهى فتحصل أن أبا نائلة رضيع لمحمد وكعب "وعباد" بفتح العين وشد الموحدة.

"ابن بشر" بكسر الموحدة وإسكان المعجمة، الأشهلي الأوسي البدري، من كبار الصحابة، استشهد يوم اليمامة، وله خمس وأربعون سنة.

قال البرهان: ورأيت بخط ابن الجوزي في جامع الترمذي ابن بشير بزيادة يا ولا أعلم ذلك في الصحابة، "والحارث بن أوس بن معاذ" بن النعمان بن امرئ القيس، ابن أخي سعد بن معاذ.

ووقع في رواية الحميدي الحارث بن معاذ، نسبه إلى جده ومن قال: الحارث بن أوس بن النعمان، نسبه إلى جده الأعلى، وذكر ابن عائذ: أن عمه سعدا بعثه مع ابن مسلمة، وقول ابن الكلبي وتبعه أبو عمر، استشهد يوم أحد، وهو ابن ثمان وعشرين سنة. قال في الإصابة: وهم؛ لأن أحدًا قبل الخندق بمدة.

وقد روى أحمد وصححه ابن حبان عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق، فسمعت حسا فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، نعم ذكر ابن إسحاق في شهداء أحد الحارث بن أوس بن معاذ، لكن لم يقل إنه ابن أخي سعد، فهو غيره، انتهى ملخصا.

"وأبو عبس" بمهملتين بينهما موحدة، عبد الرحمن على الصحيح كما قل النووي وغيره، وقيل: عبد الله "بن جبر" بفتح الجيم، وإسكان الموحدة، وقيل: ابن جابر بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي الحارثي البادري، المتوفى سنة أربع وثلاثين عن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان. له في الكتب الستة ومسند أحمد حديث واحد وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار". "وهؤلاء الخمسة من الأوس" فتفردت الأوس بقتل كعب، كما

....................................

__________

تفردت الخزرج بقتل سلام بن أبي الحقيق، قاله عبد الغني الحافظ، وفي البخاري عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار: أن ابن مسلمة جاء معه برجلين، قال سفيان: وقال غير عمرو، وأبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، وعباد بن بشر.

قال الحافظ: فعلى هذا كانوا خمسة، وكذا سماهم في رواية ابن سعد، ويؤيده قول عباد بن بشر، وكان الله سادسنا، وهو أولى مما وقع في رواية الحاكم وغيره، إنهم ثلاثة فقط، ويمكن الجمع بأنهم كانوا مرة ثلاثة، وفي الأخرى خمسة، انتهى.

ووقع في الشامية عدهم ستة، فزاد الحارث بن عبس، وفيه نظر، فليس في الصحابة من سمي بذلك إلا الحارث بن عيسى، وقيل: ابن عبس، بالموحدة العبدي أحد وفد عبد القيس، كما في الإصابة وقدوم عبد القيس سنة تسع ولهم قدمة قبل ذلك سنة خمس وأياما كان، فهذه القصة سابقا على القدمتين؛ لأنها في الثالثة، وأيضا فليس أوسيا، والذاهبون لقتله أوسيون، باتفاق. وأخرج ابن إسحاق بإسناد حسن.

عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم وقال: "انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم" ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى بيته وهو في ليلة مقمرة، وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، وكان حديث عهد بعرس، فهتف به أبو نائلة، فوثب على ملحفته فأخذته امرأته بناحيتها وقالت: إنك امرؤ تحارب، وإن أصحاب الحروب لا ينزلون في مثل هذه الساعة، قال: إنه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني، فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر، ولم تسم امراة كعب كما في مقدمة الفتح.

وقوله في الفتح: تقدم أن اسمها عقيلة سهو، وإذ المتقدم أن عقيلة أمه، وفي البخاري قالت: أسمع صوته كأنه يقطر منه الدم، قال: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب، انتهى. فنزل فتحدث معهم ساعة، وتحدثوا معه وقالوا: هل لك يابن الأشرف أن تمشي إلى شعب العجوز، فنتحدث به بقية ليلتنا، فقال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة، ثم إن أبا نائلة شام يده، بمعجمة وميم مخففا، أدخلها في فود رأسه، ثم شد يده، فقال: ما رأيت كالليلة طيبا أعطر، ثم مشى ساعة، ثم عاد لمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ساعة، ثم عاد لمثلها، فأخذ بقود رأسه وقال: اضربوا عدو الله.

وفي البخاري: أن ابن مسلمة قال لأصحابه: إذا ما جاء كعب فإني قائل بشعره، أي: آخذ به من إطلاق القول على الفعل مجازا وأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه، فنزل إليهم متوشحا وهو ينفح منه ريح الطيب، فقال: ما رأيت كاليوم ريحا، أي: أطيب، فقال: عندي أعطر نساء العرب، وأكمل العرب، فقال ابن مسلمة: أتأذن لي أن أشم

وفي رواية ابن سعد: فلما قتلوه وبلغوا بقيع الغرقد

__________

رأسك؟ قال: نعم، فشمه، ثم أشم أصحابه، ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم، فيحتمل أن كلا من محمد بن مسلمة وأبي نائلة استأذنه في ذلك.

وفي رواية الواقدي: وكان كعب يدهن بالمسك المفتت والعنبر حتى يتلبد في صدغيه، انتهى. فضربوه، فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئا. قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا في سيفي حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئا، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار، فوضعته في ثنته، ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، فوقع عدو الله. إلى هنا رواية ابن إسحاق، وميزت الزائد عليها بعزو، أوله وقول انتهى آخره، وثنته، بضم المثلثة وشد النون المفتوحة، أي: سرته، كما هو رواية ابن سعد، والمغول، بكس الميم وسكون الغين المعجمة، وفتح الواو، شبه سيف قصير تغطيه الثياب، أو حديدة دقيقة لها حد ماض، وقفا أو سوط دقيق يسده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس، كما في النهاية.

وعند ابن عائذ عن الكلبي: فضربوه حتى برد وصاح عند أول ضربة، واجتمعت اليهود، فأخذوا على غير طريق الصحابة ففاتوهم.

وعند ابن سعد: أنه صاح، وصاحت امرأته: يا آل قريظة والنضير مرتين، واستشكل قتله على هذا الوجه. وأجاب المازري: بأنه إنما قتله كذلك؛ لأنه نقض عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهجه وسبه، وكان عاهده أن لا يعين عليه أحدا، ثم جاءه مع أهل الحرب معينا عليه، قال عياض: وقدر لأن محمد بن مسلمة لم يصرح له بالأمان في شيء من كلامه، وإنما كلمه في أمر البيع والشراء، واشتكى إليه وليس في كلامه عهد ولا أمان، قال: ولا يح لأحد أن يقول إن قتله كان غدرا. وقد قال ذلك إنسان في مجلس علي بن أبي طالب، فأمر به فضربت عنقه، وإنما يكون الغدر بعد أمان، موجود وكعب كان قد نقض عهده صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنه محمد ورفقته، لكنه استأنس بهم، فتمكنوا منه من غير عهد ولا أمان.

قال: وأما ترجمة البخاري على هذا الحديث، باب الفتك فليس معناه الغدر، بل الفتك هو القتل على غرة وغفلة، والغيلة نحوه، انتهى.

وأقره النووي وقال السهيلي في هذه القصة: قتل المعاهد إذا سب الشارع، خلافا لأبي حنيفة، ونظر فيه الحافظ بأن صنيع البخاري في الجهاد يعطي أن كعبا كان محارب حيث ترجم الفتك بأهل الحرب، وترجم له أيضا الكذب في الحرب، وفيه قتل المشرك بغير دعوة، إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته، وجواز الكلام المحتاج إليه في الحرب، ولو لم يقصد قائله إلى حقيقته.

"وفي رواية ابن سعد: فلما قتلوه وبلغوا بقيع الغرقد،" قال عياض في المشارق بالموحدة، بلا خلاف، سميت به مقبرة المدينة لشجرات غرقد وهو العوسج، كان فيه، انتهى.

كبروا، وقد قام عليه الصلاة والسلام تلك الليلة يصلي، فلما سمعوا تكبيرهم كبر وعرف أن قد قتلوه، ثم انتهوا إليه فقال: "أفلحت الوجوه". قالوا وجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه، فحمد الله تعالى على قتله.

وفي كتاب "شرف المصطفى" أن الذين قتلوا كعبا حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة، فقيل إنه أول رأس حمل في الإسلام.

وأصاب ذباب السيف الحارث بن أوس بن معاذ فجرح ونزف الدم فتفل عليه

__________

وفي القاموس: الغرقد شجر عظام، أو العوسج إذا عظم، وسمى به مقبرة المدينة لأنه كان منبتها، وهذا صريح في قدم تسميته بذلك، وذكر الأصمعي أنه سمي لقطع غرقدات دفن فيها ابن مظعون، ومران موته في السنة الثانية، "كبروا وقد قام عليه الصلاة والسلام تلك الليلة يصلي، فلما سمعوا تكبيرهم كبر، وعرف أن" أي: أنهم "قد قتلوه، ثم انتهوا إليه".

وفي رواية ابن إسحاق: ثم جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل، وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه، فخرج إلينا، فأخبرناه بمقتل عدو الله، "فقال: "أفلحت الوجوه"، قالوا: وجهك" وفي الفتح: والسبل، قالوا: ووجهك "يا رسول الله،" بواوين وحذفها أمس بالأدب؛ لأنها تثبت فلاح وجهه مع وجوههم، إلا أن كلا عزاه لابن سعد، "ورموا برأسه بين يديه، فحمد الله تعالى على قتله"، لعنه الله.

"وفي كتاب شرف المصطفى" لأبي سعد النيسابوري: "أن الذين قتلوا كعبا، حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة، فقيل: إنه أول رأس حمل في الإسلام" وقيل: بل رأس أبي عزة الجمحي الذي قال له صلى الله عليه وسلم: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، فقتل، واحتمل رأسه في رمح إلى المدينة، قاله السهيلي في الروض.

قال البرهان في غزوة بدر: فإن صح ما قال، فمراده من بلدة إلى بلدة، أو من مكان بعيد إلى المدينة فلا ينافي ما رواه ابن ماجه بسند جيد عن عبد الله بن أبي أوفى، لما قتل أبو جهل، حمل رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عليه السلام كان قريبا جدا من مكان الوقعة. انتهى.

وفي مبهمات ابن بشكوال: أن عصماء جيء برأسها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقتلها قبل كعب.

"و" في حديث ابن عباس عند ابن إسحاق: "أصاب ذباب السيف الحارث بن أوس بن معاذ، فجرح" في رأسه، أو في رجله أصابه بعض أسيافنا، كذا فيه على الشك، "ونزف الدم،" قال: فجرحنا حتى سلكنا عن نبي أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، حتى استندنا في حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل "فتفل عليه الصلاة والسام على جرحه" زاد في رواية الواقدي:

الصلاة والسلام على جرحه فلم يؤذه بعد.

__________

"فلم يؤذه بعد،" وبقية رواية ابن إسحاق: ورجعنا إلى أهلنا، وقد خافت يهود لوقعتنا بعدو الله، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه.

وفي رواية: فلما أصبح صلى الله عليه وسلم قال: "من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه"، فخافت اليهود، فلم يطلع من عظمائهم أحد، ولم ينطقوا وخافوا أن يبيتوا كما بيت.

وفي مرسل عكرمة عند ابن سعد: فأصبحت يهود مذعورين، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكرهم صنيعه وما كان يحرض عليه، ويؤذي المسلمين، فخافوا، فلم ينطقوا، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا، فكان ذلك الكتاب مع علي بعد، وروى الحاكم القصة في المستدرك بنحو رواية ابن إسحاق، وزاد: وقال عباد بن بشر في ذلك شعرا:

صرخت به فلم يعرض لصوتي ... وأوفى طالعا من رأس خدر

فعدت له فقال: من المنادي؟ ... فقلت: أخوك عباد بن بشر

وهذي درعنا هنا فخذها ... لشهران وفي أو نصف شهر

فقالوا: معاشر سغبوا وجاعوا ... وما عدموا الغني من غير فقر

فأقبل نحونا يهوي سريعا ... وقال لنا: لقد جئتم لأمر

وفي أيماننا بيض حداد ... مجربة بها الكفار نفري

فعانقه ابن مسلمة المردي ... به الكفار كالليث الهزبر

وشد بسيفه صلتا عليه ... فقطره أبو عبس بن جبر

وكان الله سادسنا فأبنا ... بأنعم نعمة وأعز نصر

وجاء برأسه نفر كرام ... هم ناهيك من صدق وبر

غزوة غطفان:



كلمات دليلية: