سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زرام_13046

سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زرام


سرية ابن رواحة

:

"ثم سرية عبد الله بن رواحة" بن ثعلبة بن امرئ القيس، الأنصاري، الخزرجي، الشاعر، أحد السابقين, البدري، استشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان.

روى له النسائي، وابن ماجه، وأبو داود في الناسخ. "رضي الله عنه إلى أسير" بضم الهمزة، وفتح السين المهملة، وسكون التحتية وبالراء، كذا يقول ابن سعد وغيره، كابن إسحاق يقول: يسير بضم التحتية، وفتح السين المهملة "ابن رزام" براء مكسورة، فزاي مخففة، فألف فميم، "اليهودي بخيبر في شوال سنة ست"، كما قاله ابن سعد، وجزم به اليعمري، فاقتفاه المصنف، فهو صريح في أنه قبل فتح خيبر، لأنه إما في آخر سنة ست، أو في المحرم سنة سبع، كما يأتي.

وذكر البيهقي، وتبعه في زاد المعاد هذه السرية بعد خيبر.

قال البرهان: وهو الذي يظهر، فإنهم قالوا له، إنه صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك ليستعملك على خيبر، وهذا لا يناسب أنها كانت قبل فتحها.

وقال الشامي: كونها قبل خيبر أظهر لما في القصة، أنه سار في غطفان وغيرهم لحربه صلى الله عليه وسلم بموافقة يهود، وذلك قبل فتح خيبر قطعا إذ لم يصدر من يهود بعد فتحها شيء من ذلك، وقول الصحابة: بعثنا إليك ليستعملك، لا ينافي ذلك لأن مرادهم باستعماله المصالحة، وترك القتال والاتفاق على أمر يحصل به ذلك، "وكان سببها أنه لما قتل" بالبناء للمفعول، ونائبه "أبو رافع سلام بن أبي الحقيق"، بدل من أبو رافع، كما هو ظاهر "أمرت" بفتح أوله، والميم المشددة، والراء وسكون التاء "يهود عليها أسيرا" أي: جعلته أميرا عليها فقام فيهم، فقال: والله ما سار محمد إلى أحد من يهود، ولا بعث أحدًا من أصحابه إلا أصاب منهم ما أراد، ولكني أصنع ما لم يصنع أصحابي، فقالوا: وما عسيت أن تصنع؟ قال: أسير في غطفان فأجمعهم ونسير إلى محمد في عقر داره بفتح العين، وضمها وسكون القاف، أي: أصلها فإنه لم يغز أحد في عقر داره إلا أدرك منه عدوه بعض ما يريد، قالوا: نعم ما رأيت، "فسار في غطفان وغيرهم

يجمعهم لحربه صلى الله عليه وسلم.

وبلغه ذلك فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرا، فسأل عن خبره وغرته، فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره.

فندب عليه الصلاة والسلام الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة، فقدموا عليه فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه، يستعملك على خيبر ويحسن إليك، فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة ضربه عبد الله بن أنيس وكان في السرية

__________

يجمعهم لحربه صلى الله عليه وسلم وبلغه" صلى الله عليه وسلم "ذلك، فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرا" ليستكشف له الخبر، "فسأل عن خبره وغرته" بكسر الغين المعجمة، وشد الراء مفتوحة، الغفلة، "فأخبر بذلك"، وذلك أنه أتى ناحية خيبر، فدخل في الحوائط، وفرق الثلاثة في ثلاثة من حصونها، فوعوا ما سمعوا من أسير وغيره، ثم خرجوا بعد ثلاثة أيام، "فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم" لليال بقين من رمضان، "فأخبره" بكل ما رآه، وسمع وقدم عليه أيضا خارجه بن حسيل بمهملتين مصغر، فاستخبره صلى الله عليه وسلم ما وراءه، فقال: تركت أسير بن رزام يسير إليك في كتائب يهود.

قال الشامي: ولم أر خارجة في كتب الصحابة، "فندب عليه الصلاة والسلام الناس، فانتدب له ثلاثون رجلا فبعث عليهم عبد الله بن رواحة، فقدموا عليه".

زاد ابن سعد: فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك، فقالوا: نعم، "فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك، لتخرج إليه، يستعملك على خيبر، ويحسن إليك، فطمع في ذلك،" فشاور يهود، فخالفوه في الخروج، وقالوا: ما كان محمد يستعمل رجلا ن بني إسرائيل، قال: بلى قد مللنا الحرب، "وخرج" وعند ابن إسحاق: فلما قدموا عليه كلموه، وقربوا له، وقالوا: إنك إن قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم استعملك وأكرمك، فلم يزالوا به حتى خرج معهم، "وخرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين" ظاهره أن المسلمين خرجوا مشاة، حتى أردفتهم اليهود.

وعند ابن إسحاق فحمله، أي أسيرا عبد الله بن أنيس على بعيره، "حتى إذا كانوا بقرقرة" بفتح القافين، بعد كل راء، الأولى، ساكنة والثانية مفتوحة فهاء تأنيث. قال ابن إسحاق على ستة أميال من خيبر، "ضربه عبد الله بن أنيس" حين فطن لغدره، "وكان في السرية" مردفا أسيرا، ولفظ ابن إسحاق: حتى إذا كانوا بالقرقرة من خيبر على ستة أميال، ندم أسير على مسيره إلى

بالسيف فسقط عن بعيره ومالوا على أصحابه فقتلوهم غير رجل ولم يصب من المسلمين أحد، ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قد نجاكم الهل من القوم الظالمين".

__________

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففطن له عبد الله بن أنيس، وهو يريد السيف، فاقتحم به، ثم ضربه بالسيف، فقطع رجله وضربه أسير بمخرش في يده من شوحط، فأمه، وعند ابن سعد: وأهوى أسير بيده إلى سيفي، ففطنت له، فدفعت بعيري، وقلت: غدرا أي عدو الله! مرتين، فنزلت، فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير، فضربته "بالسيف" فأندرت عامة فخذه، وساقه، "فسقط عن بعيره" إضافة إليه لركوبه عليه، وإن كان لابن أنيس، وقوله: أهوى إليّ سيفي، يقتضي أنه كان رديفه، كما هو الواقع في رواية ابن أسحاق، ودفعه البعير بمعنى اقتحامه به لئلا يعينه أصحابه، كما أفاده قوله: فنزلت وسقت ... إلخ، فلا تخالف بين الروايتين كما زعم، ومخرش بكسر الميم، فسكون الخاء المعجمة، فراء مفتوحة فشين معجمة، من شوحط بمعجمة، فواو، ساكنة فحاء مفتوحة فطاء مهملتين، من شجر الجبال، يتخذ منه القسي، "ومالوا على أصحابه، فقتلوهم" لفظ ابن سعد.

وعند ابن إسحاق: ومال كل واحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم إلى صاحبه من يهود، فقتله "غير رجل،" واحد أعجزنا شدا قاله ابن سعد، أي جريا، وقال ابن إسحاق: إلا رجلا واحدًا أفلت على رجليه، "ولم يصب من المسلمين أحد" ولله الحمد، ثم بهذا الذي سقناه من عند ابن سعد وابن إسحاق علم وجه قتلهم لهم بعد التأمين، لكونهم غدروا وما كان ينبغي للمصنف إسقاطه لإيهامه "ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم".

زاد في رواية: فبينا هو يحدث أصحابه إذ قالوا: تمشوا بنا إلى الثنية لنبحث عن أصحابنا، فخرجوا معه، فلما أشرفوا عليها إذا هم بسرعان أصحابنا، فجلس صلى الله عليه وسلم في أصحابه فانتهينا إليه، فحدثناه الحديث، فقال: "قد نجاكم الله من القوم الظالمين" , وعند ابن عائذ وابن إسحاق: وتفل صلى الله عليه وسلم على شجة عبد الله بن أنيس، فلم تفلح، ولم تؤذه حتى مات، زاد في رواية: وقد كان العظم نغل بنون ومعجمة مكسورة ولام، فسد ومسح وجهي، ودعا لي، وقطع لي قطعة من عصاه، فقال: "أمسك هذه معك، علامة بيني وبينك يوم القيامة، أعرفك بها، فإنك تأتي يوم القيامة متحصرا"، فلما دفن عبد الله، جعلت معه على جلده دون ثيابه، ومر له مثل ذلك لما جاء برأس الهذلي، قيل: فيحتمل أن هذا وهم من بعض الرواة، وأنه لا مانع من تكرار إعطائه عصاه، وأنه جعل الصعوين بين جلده وكفنه والشارع، إذا خص بعض صحبه بشيء، لا يسأل لِمَ لَمْ يفعله مع بقية الصحابة، والله أعلم.

"قصة عكل وعرينة":

سرية كرز بن جابر الفهري -بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي- ابن جابر الفهري، إلى العرنيين -بضم العين وفتح الراء المهملتين- حي من قضاعة، وحي من بجيلة، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره ابن عقبة في المغازي.

وذكر ابن إسحاق في المغازي: أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست.

وذكرها البخاري بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها.

وعند الواقدي: في شوال منها

__________



كلمات دليلية: