سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل 6هـ.. وكيف أسلم الملك النصراني؟

سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل 6هـ

ما دلالة التسمية بسرية ابن عوف إلى دومة الجندل ؟

نسبة إلى موضع تقطن فيه قبيلة بني كلب النصرانية، والتي بعث نبي الله صلى الله عليه وسلم سرية إليها.

متى كانت سرية ابن عوف إلى دومة الجندل، وأين؟

في شعبان سنة ٦ هـ، عند (دومة الجندل) القريبة من تخوم الشام، فهي أبعد ثلاثة أضعاف عن المدينة بعدها عن دمشق، وهي تقوم في قلب الصحراء العربية واسطة الصلة بين الروم في أرض الشام والعرب في الجزيرة(1).

من قائدها؟

قادها الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف، رضي الله عنه، أحد المجاهدين الكبار والمبشرين بالجنة، وقد خرج في ٧٠٠ مقاتل من أصحابه، لقاء قبيلة كلب الكبرى، وملكهم الأصبغ بن عمرو الكلبي، وقد دخلوا في النصرانية؛ نتيجة جوارهم وتأثرهم بجوار الروم النصارى (2).

أسباب سرية ابن عوف إلى دومة الجندل:

دعوة القبائل المشركة لدين الله والتوحيد الخالص، وهذه السرية تدخل ضمن مخطط النبي -صلى الله عليه وسلم- في احتكاكه مع الامبراطوريَّة الرومانية(3).

أحداث سرية ابن عوف إلى دومة الجندل:

بعث النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي عبد الرحمن بن عوف على رأس سريّة إلى قبيلة كلب بدومة الجندل، وأمره أن يقاتل من كفر بالله، وبألّا يغل ولا يغدر ولا يقتل وليدًا.

ويذكر ابن سعد أنه قد جاءهم فمكث فيهم ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم رئيسهم الأصبغ بن عمرو الكلبي- وكان نصرانيّا- وأسلم معه خلق كثير من قومه، وأقام من أقام على إعطاء الجزية، وتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ وقدم بها المدينة (4).

وتفصيل ذلك أنه لما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي عبد الرحمن بن عوف فقال صلى الله عليه وسلم «تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا، أو من غد إن شاء الله»، ثم أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن «ما خلفك عن أصحابك»، وقد مضى أصحابه في السحر فهم معسكرون بالجرف وكانوا سبعمائة رجل من الصحابة ، فقال أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك وعلي ثياب سفري، وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه ، فدعاه النبي فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها ثم قال «هكذا فاعتم يا ابن عوف فإنه أحسن وأعرف»، ثم أمر بلالًا أن يدفع إليه اللواء ، فدفعه إليه فحمد الله وصلى على نفسه ثم قال «خذه يا ابن عوف، اغزوا جميعاً في سبيل الله»، فأخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء ، وفي رواية: «اغز باسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله، لا تغل، ولا تغدر، ولا تقتل وليداً، فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم»(نقلها ابن هشام بصحيح مسلم) فخرج إلى دومة الجندل، حتى لحق أصحابه فسار حتى قدم دومة الجندل .

وقال ابن عمر: ثم بسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: «يا أيها الناس اتقوا خمساً قبل أن يحل بكم: ما نقص مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون، وما نكث قوم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عليهم قطر السماء، ولولا البهائم لم يسقوا، وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الطاعون، وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم الله شيعاً، وأذاق بعضهم بأس بعض»(٥) .

فلما حل بها دعاهم إلى الإسلام فمكث بها ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام ، وقد كانوا أبَوا أول ما قدم يعطونه إلا السيف ، فلما كان اليوم الثالث أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيًا وكان رأسهم ، فكتب عبد الرحمن إلى النبي يخبره بذلك وبعث رجلًا من جهينة يقال له رافع بن مكيث، وكتب يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد أراد أن يتزوج فيهم فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بنت الأصبغ تماضر، فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها ، ثم أقبل بها ، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف(6).

ما نتائج سرية ابن عوف إلى (دومة الجندل)؟

إسلام قبيلة بني كلب وملكهم بالدعوة لا القتال، وزواج عبدالرحمن بن عوف من ابنته.

ما الدرس المستفاد من سرية ابن عوف إلى دومة الجندل؟

تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وقد ألبس عبد الرحمن بن عوف عمامته بيده، لرفع معنوياته، ما يفيد حكمته أيضًا كقائد، وكان محنكًا بتأليف القبائل المشركة ومن ذلك مصاهرتها. يستفاد كذلك استعانة المسلمين بالله فالأمر بالغزو باسمه سبحانه، أي جهاد للدين وليس لمصالح دنيوية. وكان حرص (النبي صلي الله عليه وسلم) كبيرًا باختيار القادة وهو هنا من كبار المجاهدين، كما كان جيشه يضرب بالصحراء المترامية ويستهدف نشر العقيدة الإسلامية شمال الجزيرة العربية.

ومن الدروس المهمة بتلك السرية قيم القتال في الإسلام وتشمل : عدم الغلو (الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها) ولا الغدر والنكث وقتل غير المقاتلين، لأن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرمًا بين العباد، كما يستفاد من السرية أن هدف الجهاد في الإسلام نشر الدعوة وليس جني الغنائم ولا سفك الدماء؛ فما يمكن تحقيقه بالكلمة لا يلجأ فيه للسيف، بل الأصل حفظ النفس(7).

 

المراجع:

1 و2 "نضرة النعيم" لصالح بن حميد 1/332 3- "الطبقات الكبير" لابن سعد 2/89 4- "صحيح مسلم" باب الجهاد والسير 1731 5- "المغازي" للواقدي1/562 6- "السيرة النبوية" لابن هشام 4/369 7- موقع "إمام المسجد" قسم البحوث والمقالات، موضوع سرية ابن عوف لدومة الجندل.