سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة _13044

سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة


سرية زيد إلى أم قرفة

:

"ثم سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة" بكسر القاف، وسكون الراء وبالفاء وتأء تأنيث "فاطمة

فاطمة بن ربيعة بدر الفزارية، بناحية وادي القرى، على سبع ليال من المدينة في رمضان سنة ست من الهجرة.

وكان سببها: أن زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام، ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان بوادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه، وأخذوا ما كان معهم.

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فبعثه عليه الصلاة والسلام إليهم، فكمن هو وأصحابه بالنهار وساروا بالليل، ثم صحبهم زيد وأصحابه، فكبروا وأحاطوا

__________

بنت ربيعة بن بدر الفزارية" التي جرى فيها المثل أمنع من أم قرفة؛ لأنها كان يعلق في بيتها خمسون سيفا لخمسين رجلا كلهم لها محرم، كنيت بابنها قرفة قتله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر الواقدي، وذكر أن سائر بنيها وهم تسعة قتلوا مع طليحة يوم بزاخة في الردة، وذكر أن عبد الله بن جعفر أنكر عليه ذلك، وهو الصحيح كذا في الروض، وفي الزهر الباسم أن ولدها اثنا عشر ولا منافاة، فالبنون عشرة وبنتان "بناحية وادي القرى على سبع ليال من المدينة في رمضان سنة ست من الهجرة" كما ذكر ابن سعد قائلا: "وكان سببها أن زيد بن حارثة خرج في تجارة إلى الشام، ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان بوادي القرى" لفظ ابن سعد دون وادي القرى "لقيه ناس من فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم"، وهذا ظاهر في لقيهم له في ذهابه من المدينة لا في عوده من الشام بالتجارو كما فهم الشارح، "وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره" خبره، وأما ابن إسحاق فقال: إن سببها أن زيدا لما لقي بني فزارة بوادي القرى في سريته التي قبل هذه، وأصيب ناس من أصحابه وارتث زيد من بين القتلى حلف أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بني فزارة، ويجمع بتعدد السبب بأن كون لما صح ذهب للتجارة، فنهبوه فرجع وأخبره صلى الله عليه وسلم، "فبعثه عليه الصلاة والسلام إليهم" في جيش، وقال لهم: اكمنوا النهار وسيروا الليل، "فكمن" القاموس كنصر وسمع "هو وأصحابه بالنهار وساروا بالليل"، ومعهم دليل من فزارة وعلمت بهم بنو بدر، فجعلوا لهن ناظورا ينظر قدر مسافة يوم حين يصبحون على جبل مشرف وجه الطريق الذي يرون أنهم يؤتون منه، فيقول: اسرحوا لا بأس عليكم فإذا كان العشاء أشرف على ذلك الجبل، فينظر مسيرة ليلة فيقول: ناموا لا بأس عليكم، فلما كان الصحابة على نحو ليلة أخطأ دليلهم الطريق، فسار في أخرى حتى أمسوا وهم على خطأ، فعاينوا الحاضر من بني فزارة فحمدوا خطأهم، "ثم صبحهم زيد وأصحابه، وكبروا وأحاطوا

بالحاضر، وأخذوا أم قرفة -وكانت ملكة رئيسة- وأخذوا ابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة بن بدر.

وعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة -وهي عجوز كبير- فقتلهما قتلا عنيفا، وربط بين رجليها حبل، ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما، فذهبا فقطعاها.

__________

بالحاضر" أي: بمن حضر ثمة من فزارة.

قال ابن إسحاق: فقتلهم وأصاب فيهم "وأخذوا أم قرفة، وكانت ملك رئيسة"، وعند ابن إسحاق وكانت في بيت شرف من قومها كانت العرب تقول: لو كنت أعز من أم قرفة ما زدت، "وأخذوا ابنتها جارية" ظاهره أنه اسمها، وتبعه الشامي ولعلهما اطلعا على أنه اسمها فلا ينافي قول البرهان هذه البنت لا أعرف اسمها، "بنت مالك بن حذيفة بن بدر وعمد" كقصد "قيس بن المحسر" الكناني الليثي الصحابي.

قال اليعمري: بفتح السين المهملة، وقد تكسر، وقيل: بتقديم السين على الحاء، زاد في الإصابة، وقيل: ابن مسحل بكسر الميم وسكون السين وفتح الحاء المهملة بعدها لام، وكون قيس ابنه جزم به الأخباريون وصدر الإصابة بأنه قيس بن مالك بن المحسر، وقيل: بإسقاط مالك. ا. هـ.

وفي القاموس: وبطن محسر قرب المزدلفة، وكذا قيس بن المحسر الصحابي "إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة" زاد ابن إسحاق في رواية يونس، فأسرها وبنتها وقتل مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر، فأمره زيد بن حارثة، "فقتلهما قتلا عنيفا".

وفي رواية البكائي وأسرت أم قرفة، وبنتها وعبد الله بن مسعدة بالبناء للمجهول وهو الصواب؛ لأن الذي أسرهما سلمة بن الأكوع كما صرح به بعد، وما ذكر من قتل قيس لمسعدة يومئذ قول غير المتقدم: إن قائله أبو قتادة في غزوة الغابة، "وربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين، ثم زجرهما فذهبا فقطعاها" صريحه أنه ربط رجليها بحبل ثم ربط فيه آخر، وجعله في البعيرين والذي في ابن إسحاق كما في العيون ربط رجليها بحبلين ثم ربطا إلى بعيرين حتى شقاها، وذكر الدولابي أن زيدا إنما قتلها كذلك لسبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل: ولأنها جهزت ثلاثين راكبا من ولدها وولد ولدها، وقالت: اغزوا المدينة واقتلوا محمدا، لن قال بعضهم: أنه خبر منكر هذا، وقد التبس سبب السرية الذي هو السير للتجارة بالسرية نفسها على من زعم أن قول اليعمري كشيخه الدمياطي كذا ثبت عند ابن سعد لزيد سريتان بوادي القرى إحداهما في رجب، والآخرى في رمضان مشكل لاقتضائه أنه أرسل غازيا في المرتين لبني فزارة مع أنه إنما كان في

وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك، فقرع باب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه عريانا يجر ثوبه، حتى اعتنقه وقبله، وسأله فأخبره بما أظفره الله تعالى به.

__________

الأولى تاجرا اجتاز بهم كما دل عليه كلام ابن سعد، ففيه إطلاق السرية على الطائفة الخارجة للتجارة، ولا يختص ذلك بالخارجة للتجارة، ولا يختص ذلك بالخارجة للقتال، أو تحسس الأخبار وهو وهم فكلام ابن سعد كما علمت إنما هو في سبب غزو زيد لهم في رمضان مع أن الثلاثة مع كونهم حفاظا متقنين لم ينفردوا بأنهما سريتان لزيد بل سبقهم إلى ذلك الواقدي، وابن عائذ وابن إسحاق، وإن خالفهم في سببها ولم يذكر تاريخا، وقول الشارح لم يذكر ابن سيد الناس في رمضان إلا مجرد قدومه بالتجارة، وذكر قتل أم قرفة في رجب فيه أنه لم يذكر قدومه بالتجارة إنما نقل عن ابن سعد خروجه بالتجارة إلى قوله، فأخذوا ما كان معهم ثم قال عقبه.

وذكر ابن سعد نحو ما سبق عن ابن إسحاق في خبر أم قرفة، وقال في آخره فنقل عنه ما ذكره المصنف بقوله: "وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه عريانا يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسأله، فأخبره بما ظفره الله تعالى به".

"وعند ابن إسحاق وغيره: وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن مسعدة وبابنة أم قرفة، وكان سلمة بن الأكوع هو الذي أصابها، فسألها صلى الله عليه وسلم فوهبها له فوهبها لخاله، حزن ابن أبي وهب فولدت له عبد الرحمن بن حزن، هكذا ذكر ابن إسحاق وابن سعد والواقدي، وابن عائذ وغيرهم هذه السرية، وأن أميرها زي بن حارثة، وفي صحي مسلم وأبي داود عن سلمة بن الأكوع بعث صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى فزارة، وخرجت معه حتى إذا صلينا الصبح أمرنا، فشننا الغارة فوردنا الماء فقتل أبو بكر، أي: جيشه من قتل ورأيت طائفة مهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم ورميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا وفيهم امرأة وهي أم قرفة عليها قشع من أدم معها ابنتها من أحسن العرب، فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا، فقدمن المدينة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك"، فقلت: هي لك يا رسول الله، فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين.

وفي لفظ: فدى بها أسيرا كان في قريش.

قال الإمام السهيلي في الروض: وهذه الرواية أحسن وأصح من رواية ابن إسحاق أن وهبها لخاله حزن بمكة انتهى، ويقال مثله في كون أميرها الصديق.

قال الشامي: ويحتمل أنهما سريتان اتفق لسلمة فيهما ذلك، ويؤيد ذلك أن في سرية زيد أنه صلى الله عليه وسلم وهب المرأة لخاله فولدت له، وفي سرية أبي بكر أنه بعث بها إلى مكة، ففدى به أسرى

ولم أر من تعرض لتحرير ذلك انتهى، واستبعد باقتضائه تعدد أم قرفة وأن كلا لها بنت جميلة، وأن سلمة أسرهما وأن المصطفى أخذهما منه إلا أن يقال: لا تعدد لأم قرفة، وتسميتها في سرية أبي بكر وهم من بعض الرواة؛ لأن ابن سعد لم يسمها، وفيه توهيم رواية الصحيح بلا حجة، فإن تسميتها فيه من زيادة الثقة، فما في الصحيح أصح كما قال السهيلي، وتبعه البرهان.

"قتل أبي رافع":

ثم سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع، عبد الله -ويقال سلام- بن أبي الحقيق اليهودي، وهو الذي حزب الأحزاب يوم الخندق.

وكانت هذه السرية في شهر رمضان سنة ست، كما ذكره ابن سعد ههنا وذكر في ترجمة عبد الله بن عتيك: أنه بعثه في ذي الحجة إلى أبي

__________

 



كلمات دليلية: