سرية خالد بن الوليد الى اكيدر

سرية خالد بن الوليد الى اكيدر


سرية خالد بن الوليد الى اكيدر

وفى رجب هذه

السنة كانت سرية خالد بن الوليد الى اكيدر* روى أنه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك فى أربعمائة وعشرين فارسا الى اكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وكان اكيدر ملكهم وكان من كندة وكان نصرانيا قال سعد دومة الجندل طرف من الشام بينها وبين دمشق خمس ليال وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة كما مرّ فى غزوة دومة الجندل وفى خلاصة الوفا قال أبو عبيدة دومة الجندل حصن وقرى بين الشام والمدينة قرب جبل طىء ودومة الجندل من القريات من وادى القرى وذكران عليها حصنا حصينا يقال له مازن وهو حصن أكيدر الملك وجه اليه النبىّ صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد من تبوك فقال خالد بن الوليد يا رسول الله كيف لى به وسط بلاد كلب وانما أنا فى أناس يسير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستلقاه يصيد الوحش أو قال البقر فتأخذه فخرج خالد من تبوك وانصرف صلى الله عليه وسلم من تبوك راجعا الى المدينة فلما بلغ خالد قريبا من حصنه بمنظر العين وكانت ليلة مقمرة والوقت صيفا وكان أكيدر على سطح فى الحصن ومعه امرأته الرباب الكندية أقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن وأشرفت امرأته على باب الحصن فرأت البقر قالت ما رأيت كالليلة فأبصرها أكيدر* وفى الاكتفاء قالت امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا والله قالت فمن يترك هذه قال لا أحد انتهى وكان يضمر لها الخيل شهرا فلما أبصرها نزل فأمر بفرسه فأسرج وأمر بخيل فأسرجت فركب معه نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان فخرجوا من حصنهم ومعهم مطاردهم فلحقهم خالد وخيله فاستأسر أكيدر وامتنع حسان فقاتل حتى قتل وهرب من كان معه فدخلوا الحصن وكان على حسان قباء مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد فى الجنة خير من هذا وكان صلى الله عليه وسلم قال لخالد ان ظفرت بأكيدر لا تقتله وائت به الىّ فان أبى فاقتله فطاوعه أكيدر وقال له خالد هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان تفتح لى دومة الجندل قال نعم لك ذلك فلما صالح خالد أكيدر وأكيدر فى وثاق ومصاد أخو أكيدر فى الحصن أبى مصاد أن يفتح باب الحصن لما رأى أخاه فى الوثاق فطلب أكيدر من خالد أن يصالحه على شئ حتى يفتح له باب الحصن وينطلق به وبأخيه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحكم فيهما بما شاء فرضى خالد بذلك فصالحه أكيدر على ألفى بعير وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح ففعل خالد وخلى سبيله ففتح له باب الحصن فدخله وحقن دمه ودم أخيه وانطلق بهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبىّ بالمدينة فلما قدم بهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحه على اعطاء الجزية وخلى سبيلهما وكتب لهما كتاب أمان* قال ابن منده وأبو نعيم كان أكيدر نصرانيا فأسلم وقال ابن الاثير بل مات نصرانيا بلا خلاف بين أهل السير فانه لما صالحه خالد عاد الى حصنه وبقى فيه وان خالدا حاصره زمن أبى بكر فقتله مشركا لنقضه العهد فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزها ثم انصرف الى المدينة كذا فى الاكتفاء* وفى المواهب اللدنية قال الدمياطى ومن قبله ابن سعد عشرين ليلة يصلى بها ركعتين ولم يلق كيدا وفى مسند أحمد ان هرقل كتب الى النبىّ صلى الله عليه وسلم انى مسلم فقال النبىّ صلى الله عليه وسلم كذب هو على نصرانيته ولابى عبيدة بسند صحيح نحوه ولفظه فقال كذب عدوّ الله ليس بمسلم* وفى المواهب اللدنية كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا من تبوك الى هرقل يدعوه الى الاسلام فقارب الاجابة ولم يجب رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أنس وفى المنتقى أقام بتبوك شهرين وكان ما أخبر به النبىّ صلى الله عليه وسلم

من تعبية هرقل جيشه ودنوّه الى أدنى الشام وعزمه على قتال النبىّ صلى الله عليه وسلم باطلا كذبا وبعث هرقل رجلا من غسان الى النبىّ صلى الله عليه وسلم ينظر الى صفته وعلامته والى حمرة عينيه والى خاتم النبوّة الذى بين كتفيه وسأل فاذا هو لا يقبل الصدقة فوعى الرجل أشياء من صفته صلى الله عليه وسلم ثم انصرف الى هرقل فأخبره بها فدعا هرقل قومه الى التصديق فأبوا عليه حتى خافهم على ملكه وأسلم هو سرّا منهم وامتنع من قتاله صلى الله عليه وسلم*



كلمات دليلية: