سرية أوطاس 8هـ_13065

سرية أوطاس 8هـ


غزاة أوطاس

:

ثم سرية أبي عامر الأشعري، وهو عم أبي موسى الأشعري، وقال ابن إسحاق: ابن عمه والأول أشهر.

بعثه صلى الله عليه وسلم حين فرغ من حنين في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس -وهو واد في ديار هوازن- وكان معه سلمة بن الأكوع، فانتهى إليهم، فإذا هم مجتمعون فقتل منهم أبو عامر تسع إخوة.

__________

غزوة أوطاس:

ثم سرية أبي عامر" عبيد بن سليم، بتصغيرهما ابن حضار، بفتح المهملة وشد المعجمة فألف فراء, "الأشعري" ذكر ابن قتيبة أنه عمي، ثم أبصر وأنه هاجر إلى الحبشة, قال في الإصابة: فكأنه قدم قديما فأسلم "وهو عم أبي موسى" عبد بن قيس بن سليم "الأشعري" الصحابي المشهور، "وقال ابن إسحاق": هو "ابن عمه، والأول أشهر" كما قاله في الفتح، وقال في النور: هو غلط إنما أبو موسى ابن أخيه. انتهى.

لكن في الفتح قول أبي عامر في الصحيح: ابن أخي يرد قول ابن إسحاق، ويحتمل إن كان ضبطه أنه قال له ذلك لكونه أسن منه. انتهى.

"بعثه صلى الله عليه وسلم حين فرغ من حنين في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس" صلة الفارين، أي بعثه إلى من فر إلى أوطاس بفتح الهمزة، وسكون الواو، وطاء وسين مهملتين، "وهو" كما قال أبو عبيد البكري: "واد في ديار هوازن" قال: وهناك عسكروا هم وثقيف، ثم التقوا بحنين، وقال عياض: هو موضع حرب حنين، قال الحافظ: هذا الذي قاله، ذهب إليه بعض أهل السير، والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين، ويوضحه ما ذكره ابن إسحاق: أن الوقعة كانت في وادي حنين، وأن هوازن لما انصرفوا صارت طائفة إلى الطائف, وطائفة إلى نخلة، وطائفة إلى أوطاس.

هكذا في الفتح عن عياض: حرب بالحاء المهملة، وكذا يأتي اعتراضه عليه، وتصحف على من قرأه قرب بقاف، وأجاب أنه لا يخالف الراجح؛ لأن غاية ما فيه أنه مع مغايرته لحنين قريب منها، "وكان معه سلمة بن الأكوع" الفارس المشهور "فانتهى إليهم، فإذا هم مجتمعون".

قال ابن إسحاق: فأدرك بعض من انهزم، فناوشوه القتال، "فقتل منهم أبو عامر تسعة إخوة

مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه، ثم برز له العاشر فدعاه إلى الإسلام وقال اللهم اشهد عليه، فقال اللهم لا تشهد عليّ فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فأفلت, ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال: "هذا شريد أبي عامر".

ورمى أبا عامر ابنا الحارث: العلاء وأوفى, فقتلاه.

__________

مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه" بأني دعوته إلى الإسلام، فلم يجب، كأنه أراد إظهار العذر في قتله، "ثم برز له العاشر".

قال ابن سعد: معمما بعمامة صفراء، "فدعاه إلى الإسلام وقال: اللهم اشهد عليه، فقال: اللهم لا تشهد عليّ، فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فأفلت، ثم أسلم بعد، فحسن إسلامه, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال: "هذا شريد" بالراء، ووقع في خط الحافظ بالهاء بدلها، وهو سبق قلم، فالذي في سيرة ابن إسحاق التي هو ناقل عنها بالراء، وهو الوجيه، وبالهاء لا وجه له، "أبي عامر".

هكذا ذكره ابن هشام عمن يثق به، وجزم الواقدي وابن سعد، بأن العاشر المذكور لم يسلم، وأنه قتل أبا عامر، "و" اختلف في قاتل أبي عامر، فقال ابن هشام: حدثني من أثق به، قال: "رمى أبا عامر ابنا الحارث" بن جشم بن معاوية، وهما "العلاء" بفتح العين، "وأوفى" قال الحافظ: وفي نسخة ووافى بدل أوفى، فأصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته، "فقتلاه" فقتلهما أبو موسى، فرثاهما بعضهم بأبيات منها:

هما القاتلان أبا عامر

وقال ابن إسحاق: زعموا أن سلمة بن دريد بن الصمة هو الذي رمى أبا عامر بسهم، فأصاب ركبته، فقتله قل الحافظ ويؤيده ما روه الطبراني، وابن عائذ بإسناد حسن عن أبي موسى: لما هزم الله المشركين يوم حنين بعث صلى الله عليه وسلم على خيل الطلب أبا عامر وأنا معه، فقتل ابن دريد أبا عامر، فعدلت إليه فقتلته وأخذت اللواء.

وعند ابن إسحاق أيضا أنه قتله عاشر الإخوة الذي أسلم بعد، وهذا يخالف الحديث الصحيح في أن أبا موسى قتل قاتل أبي عامر، وهو أولى بالقبول، ولعل الذي ذكره ابن إسحاق شارك في قتله. انتهى، وانتقده الشامي: بأن ما نسبه لابن إسحاق ليس في رواية البكائي، وإنما زاده ابن هشام عن بعض من يثق به، ولم يذكر أن العاشر قتل أبا عامر أصلا، بل قال: رماه أخوان، والحافظ قلد القطب الحلبي دون مراجعة السير، كذا قال: وفيه أن اتفاق مثل هذين الحافظين

فخلفه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه.

وكان في السبي الشيماء أخته عليه الصلاة والسلام من الرضاعة.

__________

على نقله لا يتجه رده بما قال، فإن رواة سيرة ابن هشام متعددون، فهو قطعا في رواية يونس الشيباني وإبراهيم بن سعد أو غيرهما عنه، "فخلفه أبو موسى الأشعري" باستخلافه، كما في الصحيح، وبه جزم ابن سعد، فقول ابن هشام: وولى الناس أبا موسى، أي أقروه على استخلاف عمه، "فقاتلهم حتى فتح الله عليه" بأن هزم المشركين، وظفر المسلمون بالغنائم والسبايا.

"وكان في السبي الشيماء" بفتح المعجمة وسكون التحتية، ويقال فيها: الشماء بلا ياء ابنة الحارث بن عبد العزى السعدية، ذكرها أبو نعيم وغيره في الصحابة، وقدمت الخلاف في أن اسمها جدامة بضم الجيم ودال مهملة وميم, أو حذافة بحاء مهملة مضمومة وذال معجمة مفتوحة وفاء, أو خذامة بخاء مكسورة وذال معجمتين, "أخته عليه الصلاة والسلام من الرضاعة" من جهة أنه عليه الصلاة والسلام رضع أمها بلبان أبيها.

ذكر ابن إسحاق والواقدي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "إن قدرتم على بجاد". رجل من بني سعد "فلا يفلتنكم" وكان أحدث حدثا عظيما: أتاه مسلم فقطعه عضوا عضوا، ثم أحرقه بالنار، فظفروا به، فساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء، وأتعبوها في السير، فقالت: تعلموا والله إني أخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها، فلما انتهوا بها إليه صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله إني أختك، قال: "وما علامة ذلك" قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك، فعرف العلامة فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، ورحب بها، ودمعت عيناه، وقال لها: "إن أحببت فعندي محببة مكرمة، وإن أحببت أن أمتعك، وترجعي إلى قومك فعلت". فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي، فأسلمت, قال ابن إسحاق: فأعطاها جارية، وغلاما اسمه مكحول، فزوجته بها، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية، ومكحول صحابي، كما في الإصابة, وعند الواقدي فأعطاها ثلاثة أعبد، وجارية، وأمر لها ببعير أو بعيرين، وقال لها: "ارجعي إلى الجعرانة تكونين مع قومك، فإني أمضي إلى الطائف"، فرجعت إليها ووافاها بها، فأعطاها نعما وشاء ولمن بقي من أهل بيتها، وكلمته في بجاد أن يهبه لها، ويعفو عنه، ففعل صلى الله عليه وسلم.

هذا وما وقع عند الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم سألها عن أبويها، فأخبرته أنهما ماتا لا يصح, فقد روى أبو داود، وأبو يعلى وغيرهما، عن أبي الطفيل أنه صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة يقسم لحما، فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت منه بسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمه التي أرضعته، وذكر ابن إسحاق أن زوجها الحارث عاش بعده عليه السلام، والواقدي لا يحتج به إذا انفرد، فكيف

وقتل قاتل أبي عامر, فقال صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة".

وفي البخاري قال -يعني: أبا عامر لأبي موسى الأشعري، لما رمي بالسهم: يابن أخي! أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وقل له: يستغفر لي, ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم.

__________

إذا خالف، "وقتل" بالبناء للفاعل عطفا على خلف، أي أبو موسى "قاتل أبي عامر، فقال صلى الله عليه وسلم" لما بلغه: "اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة".

ذكره ابن سعد "وفي البخاري" عن أبي موسى الأشعري: لما فرغ صلى الله عليه وسلم من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة، فقتل دريد، وهزم الله أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرمي أبو عامر في ركبته، رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته، قال أبو موسى: فانتهيت إليه، فقلت: يا عم من رماك؟ فأشار إليّ, فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فلحقته، فلما رآني ولى، فأتبعته، وجعلت أقول له: ألا تستحيي؟ ألا تثبت؟ فكف، فاختلفنا ضربتين بالسيف، فقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله قاتلك، قال: فانزع مني السهم، فنزعته فنزا منه الماء "قال: يعني أبا عامر لأبي موسى الأشعري لما رمي بالسهم" هذا كله من المصنف بيان للقائل والمقول له، لحذفه صدر الحديث المذكور "يابن أخي أقرئ النبي صلى الله عليه وسلم السلام" عني، "وقل له: يستغفر لي".

قال المصنف كذا بالياء مصححا عليه: وفي الفرع، فليستغفر بلفظ الطلب والمعنى أن أبا عامر سأل أبا موسى أن يسأل له النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له، وأسقط المصنف هنا من البخاري ما لفظه: واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرا، "ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم".

زاد في رواية ابن عائذ: فلما رآني صلى الله عليه وسلم معي اللواء قال: "يا أبا موسى قتل أبو عامر" , وحذف المصنف من البخاري ما لفظه في بيته على سرير مرمل، وعليه فراش قد أثر، ورمال السرير بظهره وجنبه.

قال المصنف: مرمل بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما راء ساكنة، ولأبي ذر: بفتح الراء والميم الثانية مشددة منسوج بحبل ونحوه. انتهى.

وجزم الحافظ بضبط أبي ذر، فقال: مرمل براء مهملة، ثم ميم ثقيلة، أي معمول بالرمال، وهي حبال الحصر التي يضفر بها الأسرة قال ابن التين: أنكره الشيخ أبو الحسن، وقال: الصواب ما عليه فراش، فسقطت ما. انتهى، وهو إنكار عجيب، فلا يلزم من كونه رقد على غير فراش في

فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه وقال: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه, ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك". فقلت: ولي فاستغفر. قال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى.

__________

قصة عمر أنه لا يكون على سريره دائما فراش. انتهى.

من الفتح لكن قال الشامي يؤيد أبا الحسن: وأظنه ابن بطال أو القابسي قول أبي موسى: قد أثر رمال السرير بظهره وجنبه. انتهى، وقد لا يؤيده لرقة الفراش، فلا يمنع تأثير الرمال، فالحاصل على هذا دفع دعوى الخطأ عن الرواية، "فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وأنه قال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه" فيه استحباب الوضوء لإرادة الدعاء، ورفع اليدين فيه خلافا لمن خصه بالاستسقاء، وقال: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر". بدل من عبيد، جمع بين اسمه وكنيته، وفي نسخ لعبيدك بزيادة كاف من تحريف الجهال، فالثابت في البخاري بدون كاف وهو اسمه كما مر، "ورأيت بياض إبطيه", ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة في الجنة فوق كثير". في المرتبة "من خلقك" من الناس حذفها البخاري، وقال في شرحها بيان للسابقة؛ لأن الخلق أعم، ولأبي ذر: ومن الناس, قال أبو موسى: "فقلت: ولي فاستغفر" يا رسول الله! قال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا" بضم الميم، ويجوز فتحها وكلاهما بمعنى المكان والمصدر "كريما" حسنا "قال أب بردة" عامر أو الحارث بن أبي موسى راوي الحديث المذكور عن أبيه ثقة مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، وقد جاوز الثمانين: "إحداهما" أي الدعوتين "لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى" أي الأخيرة وهذا ظاهر جدا.

وسيذكر المصنف قريبا بعد الطائف قسم غنائم حنين بعد استثنائه عليه السلام رجاء قدوم هوازن، ثم يذكر في الوفود قدومهم عليه صلى الله عليه وسلم مسلمين في شوال بعد انصرافه من الطائف، وقسم غنائمهم، وأنه خيرهم بين رد المال، وبين السبايا، فاختاروا السبايا، فشفع لهم صلى الله عليه وسلم عند أصحابه في ذلك، فطابت نفوسهم، وقالوا كلهم: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، فرد عليهم سباياهم، ويأتي ذكر قصيدة خطيبهم زهير بن صرد:

امتن علينا رسول الله في كرم

بتمامها فلم يستوف المصنف هنا تعلقات الغزوة، وللناس فيما يعشقون مذاهب.



كلمات دليلية: