سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن _13020

سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن


سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد

:

بسين مهملة، ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، "هلال المحرَّم على رأس خمسة وثلاثين شهرًا من الهجرة إلى قطن" بفتح القاف، والطاء المهملة وبالنون، "جبل بناحية فيد" بفتح الفاء وسكون التحتية، وبالدال المهملة.

قال ابن سعد: ماء لبني أسد بن خزيمة، قال غيره: على يمينك إذا فارقت الحجاز وأنت صادر من النفرة.

وقال ابن إسحاق: قطن ماء من مياه بني أسد بنجد, بعث إليه -صلى الله عليه وسلم- أبا سلمة في سرية، فقتل مسعود بن عروة، وما في القاموس: إن فيد قطعة بطريق مكة لا تفهم منه أن السرية إليها؛ إذ لم يقل هو ذلك، والذي ذكره أصحاب المغازي إنما هو ما ذكره، فإنما ذكر الشارح كلامه استطرادًا،

ومعه مائة وخمسون رجلًا من الأنصار والمهاجرين، لطلب طليحة وسلمة ابني خويلد، فلم يجدهما، ووجد إبلًا وشاء فأغار عليهما ولم يلق كيدًا.

__________

"ومعه مائة وخمسون رجلًا من المهاجرين والأنصار" منهم أبو عبيدة وسعد وأسيد بن حضير وأبو نائلة وأبو سبرة وعبد الله بن سهل والأرقم، كذا في الخميس، "لطلب طليحة" بالتصغير, وأسلم بعد ذلك، ثم ارتدَّ بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وادَّعى النبوة, فقاتله خالد بن الوليد فهزمه, فهرب إلى الشام، ثم أسلم إسلامًا صحيحًا، ولم يغمض عليه في إسلامه بعد ذلك، وشهد القادسية ونهاوند مع المسلمين، وذكر له الواقدي وغيره مواقف عظيمة في الفتوح، ويقال: إنه استشهد بنهاوند سنة إحدى وعشرين، ووقع في الأم للشافعي أن عمر قتل طليحة وعيينة.

قال في الإصابة: وراجعت في ذلك جلال الدين البلقيني فاستغربه جدًّا، ولعله قبل بالباء الموحدة، أي: قبل منهما الإسلام، "وسلمة".

قال البرهان: لا أعرف له إسلامًا، وجزم الشامي بأنه لم يسلم.

"ابني خويلد" قال ابن سعد وغيره: وذلك أن الوليد بن زبير الطائي أخبره -صلى الله عليه وسلم- أنه مَرَّ على طليحة وسلمة وهما يدعوان قومهما ومن أطاعهما لحربه -صلى الله عليه وسلم, فنهاهم قيس بن الحارث فلم ينتهوا، فدعا -صلى الله عليه وسلم- أبا سلمة وعقد له لواء، وقال: "سِرْ حتى تنزل أرض بني أسد بن خزيمة فأغر عليهم"، فخرج فأسرع السير حتى انتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم مع رعاء لهم مماليك ثلاثة، وأفلت سائرهم، فجاءوا جمعهم، وأخبروهم الخبر، فتفرقوا في كل وجه، "فلم يجدهما"؛ لأنهم خافوا، فهربوا عن منازلهم، "ووجد إبلًا وشاء" جمع شاة، "فأغار عليهما ولم يلق كيدًا" أي: حربًا.

وعند ابن سعد وغيره: وورد أبو سلمة الماء فعسكر به وفرَّق قومه ثلاث فرق, فرقة قامت معه، وفرقتان أغارتا في ناحيتين شتّى، فرجعتا إليه سالمتين، وقد أصابتا نعمًا وشاءً، فانحدر بهم أبو سلمة إلى المدينة. وأخرج منه صفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبدًا، وأعطى الطائي الدليل ما رضي به، ثم خمسها, وقسم الباقي على أهل السرية، قيل: فبلغ سهم كل واحد سبع بعير، وأغنامًا، ومدة غيبته في تلك السرية عشرة أيام، والله أعلم.

"سرية عبد الله بن أنيس":

__________

ثم ,

بعث الضمري ليغتال أبا سفين

...

"بعث الضمري ليغتال أبا سفيان":

ثم سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان بن حرب بمكة، لأنه أرسل للنبي صلى الله عليه وسلم من يقتله غدرا، فأقبل الرجل ومعه خنجر ليغتاله، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا يريد غدرا". فجذبه أسيد بن حضير بداخلة إزاره فإذا بالخنجر، فسقط في يده.

__________

بعث الضمري ليغتال أبا سفيان:

"ثم سرية عمرو بن أمية" بن خويلد بن عبد الله أبي أمية، "الضمري" الصحابي المشهور، أول مشاهده بئر معونة بالنون. مات بالمدينة في خلافة معاوية. قال أبو نعيم: قبل الستين "إلى أبي سفيان" صخر "بن حرب بمكة لأنه أرسل للنبي صلى الله عليه وسلم مَنْ", أي: رجلا "يقتله" قال ابن سعد: وذلك أبا سفيان قال لنفر من قريش ألا أحد يغتر محمدا فإنه يمشي في الأسواق، فأتاه رجل من الأعراب في منزله، فقال: قد وجدت أجمع الرجال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر فأسوره ثم آخذ في غير فأسير وأسبق القوم عدوا فإني هاد بالطريق قال: أنت صحبنا فأعطاه بعيرا ونفقة وقال: اطو أمرك فخرج ليلا، فسار على راحلته خمسا، وصبح ظهر الحرة صبح سادسة، ثم أقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دل عليه فعقل راحلته، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد بني عبد الأشهل "فأقبل الرجل ومعه خنجر" بفتح المعجمة، وكسرها فنون، فجيم مفتوحة فراء مثل خافية بخاء معجمة فألف ففاء مكسورة فتحتية مفتوحة فتاء تأنيث ريشة صغيرة في جناح النسر دون العشر ريشات من مقدم الجناح قال الأصمعي "ليغتاله" أي: يأخذه غفلة وهو معنى قوله: يغتر بفتح أوله وسكون المعجمة وفتح الفوقية وشد الراء وأسوره بضم الهمزة، وفتح المهملة وكسر الواو الشديدة والراء وضمير الغائب, فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا ليريد غدرا". زاد في رواية البيهقي: "والله حائل بينه وبين ما يريد". فذهب لينحني على رسول الله صلى الله عليه وسلم "فجذبه أسيد" بضم الهمزة وفتح المهملة "ابن حضير" بضم المهملة وفتح المعجمة ابن سماك الأنصاري، الأشهلي أبو يحيى، الصحابي الجليل، المتوفى سنة عشرين أو إحدى وعشرين "بداخلة إزاره"

فقال صلى الله عليه وسلم: "اصدقني ما أنت"؟ , قال: وأنا آمن؟ قال: "نعم". فأخبره بخبره فخلى عنه صلى الله عليه وسلم.

وبعث عمرو بن أمية ومعه سلمة بن أسلم، ويقال: جبار بن صخر إلى أبي سفيان، وقال: إن أصبتما منه غرة فاقتلاه، فدخلا مكة.

ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا، فرآه معاوية بن أبي سفيان

__________

أي طرفه وحاشيته من داخل، قاله البرهان، ثم الشامي "فإذا بالخنجر فسقط في يده" لفظ سعد فأسقط في يديه بضم الهمزة وكسر القاف أي ندم وقال: دمي دمي أي: اتركوا أو خلوا فأخذ أسيد بلببه بلام فموحدتين أولاهما مفتوحة أي: منحره فذعته بمعجمة فمهملة ففوقية أي خنقه أشد الخنق, فقال صلى الله عليه وسلم: "اصدقني" بهمزة وصل وضم الدال "ما أنت" أي: ما صفتك أو خاطبه خطاب ما لا يعقل لأن هذا فعل ما لا يعقل قاله البرهان أو استعمل ما للعاقل على اللغة القليلة لكن لا يحمل عليها كلام سيد الفصحاء مع إمكان غيرها "قال: وأنا آمن؟ " بمد الهمزة وكسر الميم، قال: "نعم" , فأخبره بخبره فخلى عنه صلى الله عليه وسلم، زاد ابن سعد وغيره فأسلم وقال: يا محمد والله ما كنت أفرق الرجال بفتح الراء أي أخافهم فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي وضعفت نفسي ثم اطلعت على ما هممت به مما لم يعلمه أحد فعرفت أنك ممنوع وأنك على حق وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان فجعل صلى الله عليه وسلم يتبسم، فأقام الرجل أياما ليستأذنه صلى الله عليه وسلم فخرج ولم يسمع له بذكر.

قال البرهان: وهذا الرجل لا أعرف اسمه "وبعث عمرو بن أمية ومعه" في قول ابن سعد وشيخه الواقدي "سلمة بن أسلم" بن حريس بحاء مهملة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة وقد ينسب إلى جده الأنصاري الحارثي يكنى أبا سعيد ذكره ابن إسحاق فيهم شهد بدرا قال أبو حاتم: قتل يوم جسر أبي عبيد، "ويقال" بدل سلمة وهو قول ابن هشام وعزاه اليعمري لابن إسحاق لكن ابن هشام ذكر هذا البعث من زيادته، وأن ابن إسحاق لم يذكر "جبار" بفتح الجيم وشد الموحدة "ابن صخر" بن أمية الأنصاري السلمي العقببي البردي له حديث عند أحمد وغيره، وآخر عند ابن السكن وغيره, مات سنة ثلاثين عن ثنتين وستين سنة "إلى أبي سفيان، وقال: إن أصبتما منه غرة" بكسر الغين المعجمة وشد الراء وتاء تأنيث أي غفلة "فاقتلاه فدخلا مكة ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلا، فرآه معاوية بن أبي سفيان" كذا عند ابن سعد ومقتضاه أنه رآه حال الطواف، وعند ابن هشام وغيره فقدما مكة وجلسا بشعب ثم دخلا مكة ليلا فقال جبار لعمرو: لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين فقال عمران: القوم إذا تغشوا وجلسوا بأفنيتهم وأنهم إن رأوني عرفوني فإني أعرف بمكة من الفرس الأبلق فقال: كلا إن شاء الله. قال عمرو: فأبى أن

فأخبر قريشا بمكانه، فخافوه وطلبوه، وكان فاتكا في الجاهلية، فحشد له أهل مكة وتجمعوا له.

فهرب عمرو وسلمة، فلقي عمرو عبيد الله بن مالك التيمي فقتله، وقتل آخر، ولقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسسان الخبر، فقتل أحدهما وأسر الآخر، فقدم به المدينة. فجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وهو يضحك.

__________

يطيعني فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفيان فوالله إنا لنمشي بمكة إذ نظر إلى الرجل من أهلها فعرفني فقال عمرو بن مية: فوالله إن قدمها إلا لشر. فصريح هذا أنه لم يره إلا بعد خروجهما من الطواف في أزقة مكة فيحمل التعقيب في الأول على التراخي وإن كان بالفاء جمعا بينهما، كما حل الرجل المبهم في الثانية على معاوية للأولى، لأن الروايات يفسر بعضها بعضا "فأخبر قريشا بمكانه" أي: بكون أي: وجود عمرو بمكة، "فخافوه وطلبوه وكان فاتكا" بفاء فألف ففوقية مكسورة جريا "في الجاهلية" والفتك مثلث الفاء القتل على غفلة، "فحشد" أي: جمع "له أهل مكة، وتجمعوا" عطف تفسير، "فهرب عمرو وسلمة" لم يقل: أو جبار؛ لأنه ناقل كلام ابن سعد لم يزد عليه إلا حكاية القول بأنه جبار، "فلقي عمرو عبيد الله بن مالك" بن عبيد الله "التيمي" نسبة إلى تيم من قريش كذا سماه ابن سعد وقال ابن إسحاق: هو عثمان بن مالك أو عبد الله، "فقتله وقتل آخر" من بني الديل سمعه يتغنى ويقول:

ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولست أدين دين المسلمينا

هذا أسقطه المصنف من كلام ابن سعد، "ولقي رسولين لقريش" قال البرهان: لا أعرفهما ولا الآخر "بعثتهما" عينا إلى المدينة "يتجسسان الخبر فقتل أحدهما" بسهم "وأسر الآخر فقدم به المدينة فجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وهو يضحك" ثم دعا له بخير، ولم يبين في رواية ابن سعد هذه التي اقتصر عليها المصنف تبعا لليعمري محل قتل هؤلاء، وعند ابن هشام وغيره بعد قوله السابق: إن قدمها إلا لشر، فقتل لصاحبي: النجاء فخرجنا نشتد حتى أصعدنا في جبل، وخرجوا في طلبنا حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا، فرجعنا فدخلنا كهفا في الجبل فبتنا فيه، وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا. فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يقود فرسا له ويختلي عليها فغشينا ونحن في الغار فقلت: إن رآنا صاح بنا فأخذنا وقتلنا قال: ومعي خنجر قد أعددته لأبي سفيان فأخرج إليه فأضربه على ثديه ضربة، فصاح صيحة أسمع أهل مكة وأرجع فأدخل مكاني، وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق، فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن أمية, وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا فاحتملوه. فقلت لصاحبي لما أمسينا: النجاء، فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة، فمررنا بالحرس وهم يحرسون جثة حبيب بن عدي، فقال أحدهم:

...........................

__________

والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية، لولا أنه بالمدينة لقلت أنه عمرو بن أمية، فلما حاذى الخشبة شد عليها فاحتملها وخرجا شدا وخرجوا وراءه حتى أتى جرفا بمهبط مسيل يأجج، فرمى الجثة في الجرف فغيبه الله عنهم، فلم يقدروا عليه فقلت لصاحبي النجاء ومضيت، ثم أويت إلى جبل فأدخل كهفا، فبينا أنا فيه دخل علي شيخ من بني الديل أعور في غنيمة له، فقال: من الرجل؟ قلت: من بني بكر فمن أنت؟ قال: من بني بكر. فقلت: مرحبا فاضطجع، ثم رفع عقيرته فقال:

ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولا دان لدين المسلمينا

فقلت في نفسي ستعلم ثم أمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي، فجعلت سيتها في عينه الصحيحة بكسر المهملة، وفتح التحتية ما عطف من طرفها، ثم تحاملت عليه حت بلغت العظم، ثم خرجت حتى جئت العرج، ثم سلكت حتى إذا هبطت النقيع إذا رجلان من قريش كانت بعثتهما عينا إلى المدينة. فقلت: استأسرا فأبيا فأرمي أحدهما بسهم واستأسر الآخر فأوثقته رباطا وقدمت به المدينة. انتهى.

وقد مر أنه صلى الله عليه وسلم بعث الزبير، والمقداد لإنزال خبيب فأنزلاه وخافا الطلب فألقياه فابتلعته الأرض, والله أعلم.

"أمر الحديبية":

ثم الحديبية -بتخفيف الياء وتشديدها- وهي بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة، وقال المحب الطبري: قرية قريبة من مكة

__________

أمر الحديبية:

"ثم الحديبية" بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة، ولم يقل: غزوة أو عمرة لتكون الترجمة محتملة، وقد ترجم البخاري غزوة ولأبي ذر عن الكشميهني عمرة بدل غزوة "بتخفيف الياء" عند الأكثر كالشافعي، والأصمعي، حتى قال ثعلب وهو أحمد بن يحيى لا يجوز فيها غيره، وقال النحاس: لم يختلف من أثق بعلمه في أنها مخففة "وتشديدها" عند كثير من المحدثين واللغويين، قال في الفتح وأنكر كثير من أهل اللغة التخفيف. وقال أبو عبيد البكري: أهل العراق يثقلون وأهل الحجاز يخففون. انتهى.

"وهي بئر" كما ثبت في الصحيح عن البراء "سمي المكان بها وقيل: شجرة" سمي المكان بها فيحتمل أن المكان واد فدفعه بقوله: "وقال المحب الطبري: قرية" ليست كبيرة "قريبة" قال المصنف: على مرحلة, والشامي: نحو مرحلة, والمصباح: دون مرحلة "من مكة" سميت

أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة.

خرج عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة للعمرة، وأخرج معه زوجته أم سلمة، في ألف وأربعمائة. ويقال: ألف وخمسمائة وقيل: ألف وثلاثمائة.

والجمع بين هذا الاختلاف: أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة

__________

بالبئر أو الشجرة "أكثرها في الحرم" وباقيها في الحل "وهي على تسعة أميال من مكة". وقال الواقدي: من المسجد فإن حمل عليه قدر مضاف "خرج عليه الصلاة والسلام" لأنه رأى في منامه أنه دخل البيت هو وأصحابه آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين، كما ذكره الواقدي. وأما ما رواه الفريابي وعبد بن حميد، والبيهقي في الدلائل عن مجاهد قال: أرى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه أين رؤياك يا رسول الله؟ فنزلت: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} الآية فهي رؤيا رآها بالحديبية تبشيرا من الله له ثانيا فلا يصلح جعلها سببا في خروجه من المدينة "يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنة ست من الهجرة" عند الجمهور كالزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة, وابن إسحاق، وابن سعد, وغيرهم. قال في الفتح وجاء عن هشام بن عروة عن أبيه أنه خرج في رمضان واعتمر في شوال وشذ في ذلك وقد وافق أبو الأسود عن عروة الجمهور ومضى في الحج قول عائشة ما اعتمر إلا في ذي القعدة. انتهى.

وقال ابن القيم قول هشام وهم إنما كانت غزاة الفتح في رمضان. وقد قال أبو الأسود عن عروة في ذي القعدة على الصواب, وفي الصحيحين عن أنس اعتمر صلى الله عليه وسلم أربع عمر كلهن في ذي القعدة فذكر منها عمة الحديبية "للعمرة".

قال الزهري: لا يريد قتالا، قال ابن إسحاق واستنفر العرب من البوادي ومن حوله من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يتعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق من العرب، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس حربه وليعلموا أنه إنما خرج زائرا للبيت ومعظما له، "وأخرج معه زوجته أم سلمة في ألف وأربعمائة"، كما في الصحيحين من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ومن طريق عمرو بن دينار عن جابر، "ويقال: ألف وخمسمائة" كما فيهما من طريق سعيد بن المسيب عن جابر وابن أبي شيبة عن مجمع بن جارية، "وقيل: ألف وثلاثمائة"، كما في الصحيحين عن عبد الله بن أبي أوفى، فليس مراد المصنف تضعيفهما، بل مجرد الحكاية، ولذا قال: "والجمع بين هذا الاختلاف" كما قال في الفتح "أنهم كانوا أكثر من ألف

فمن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال ألف وأربعمائة ألغاه، ويؤيده رواية البراء: ألف وأربعمائة أو أكثر.

واعتمد على هذا الجمع النووي. وأما رواية ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة مائتين لم يطلع هو عليهم، والزيادة من الثقة مقبولة.

وأما قول ابن إسحاق: إنهم كانوا سبعمائة، فلم يوافقه أحد عليه، لأنه قاله استنباطا من قول جابر: نحرنا عن عشرة، وكانوا نحروا سبعين بدنة، وهذا لا يدل على أنهم ما كانوا نحروا غير البدن

__________

وأربعمائة. فمن قال: ألف وخمسمائة جبر الكسر، ومن قال: ألف وأربعمائة ألغاه".

"ويؤيده رواية" البخاري من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء" أنهم كانوا "ألفا وأربعمائة أو أكثر" فأو بمعنى بل فيظهر وجه الجمع، ولعل وجه من زاد عد من تبعه بعد خروجه من الأعراب أو على بابها، فالجمع على تقدير الكثرة، ويكفي في الجمع احتمال الزيادة "واعتمد على هذا الجمع النووي" لصحة الروايات كلها.

ومال البيهقي إلى الترجيح وقال: رواية ألف وأربعمائة أصح لاتفاق البراء وجابر وسلمة بن الأكوع ومعقل بن يسار والمسيب بن حزن عليه ثم أسنده عنهم.

قال ابن القيم: والقلب إليه أميل، "وأما رواية" ابن أبي أوفى "ألف وثلاثمائة فيمكن حملها على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة مائتين" لو حذفها كان أولى ليشمل ألفا على ما اطلع هو عليه واطلع غيره على زيادة مائتين" لو حذفه كان أولى ليشمل ألفا وأربعمائة، لكنها تصحفت على المصنف حين نقل من الفتح، ولفظه زيادة ناس بنون فألف فسين مهملة "لم يطلع هو عليهم والزيادة من الثقة مقبولة" فلا تعارضها رواية من نقص عنها.

زاد الحافظ أو العدد الذي ذكره جملة من ابتدأ الخروج من المدينة والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، أو العدد الذي ذكره هو عدد المقاتلة والزيادة عليها من الأتباع من الخدم والنساء والصبيان الذين لم يبلغوا الحلم.

"وأما قول ابن إسحاق: إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه أحد عليه لأنه قاله استنباطا من قول جابر نحرنا البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة" لما تحللوا، "وهذا لا يدل على أنهم ما كانوا نحروا".

هكذا في النسخ الصحيحة ويقع حذف ما في نسخ من تحريف النساخ والأول الصواب الموافق لقول الفتح وأتباعه لم ينحروا "غير البدن" من بقر وغنم لمن زاد على السبعمائة التي

مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا.

وجزم موسى بن عقبة: بأنهم كانوا ألفا وستمائة.

وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع: ألف وسبعمائة.

وحكى ابن سعد: ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين.

واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح المسافر السيوف في القرب.

__________

نحروها عنها "مع أن بعضهم لم يكن أحرم أصلا" فيجوز أن الزائد على سبعمائة لم يحرموا فهو جواب ثان وكأن الجوابين من باب التنزل وإلا فقد قال ابن القيم: إنه غلط بين، وقول جابر لا يدل له فإنه صرح أن البدنة في هذه العمرة عن سبعة فلو كانت السبعون عن جميعهم كانوا أربعمائة وتسعين وقد قال في تمام الحديث بعينه أنهم كانوا ألفا وأربعمائة انتهى.

"وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفا وستمائة، وعند ابن أبي شيبة من حديث سلمة بن الأكوع"، أنهم "ألف وسبعمائة" فهو خبر إن المقدرة بلا كان وإلا فالظاهر رسمه بالألف وهو الذي في الفتح، "وحكى" وفي نسخة وعند "ابن سعد" أنهم كانوا "ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين".

قال الحافظ وهذا إن ثبت تحرير بالغ ثم وجدته موصولا عن ابن عباس عند ابن مردويه، وفيه رد على ابن دحية حيث زعم أن سبب الاختلاف في عددهم أن الذي ذكر عددهم لم يقصد التحديد، وإنما ذكره بالحدس والتخمين، "واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم" ويقال: أبو رهم كلثوم بن الحصين حكاهما البلاذري. قال وقوم يقولون استخلفهما جميعا. وكان ابن أم مكتوم على الصلاة. وقال ابن هشام ومن تبعه استخلف نميلة تصغير نملة، ابن عبد الله الليثي فيحتمل أنه استخلفه وكلثوما على المصالح والإمام ابن أم مكتوم. "ولم يخرج" بضم الياء وكسر الراء أي النبي صلى الله عليه وسلم "معه" أحدًا فحذف المفعول لأنه فضلة "بسلاح" وهو ما يقاتل به في الحرب، ويدافع والتذكير أغلب من التأنيث كما في المصباح، ويجوز بناؤه للمفعول لكنه قليل الإنابة الجار والمجرور مع وجود المفعول المحذوف تخفيفا.

فالأول أظهر وأولى "إلا سلاح" بالجر، بدل من سلاح "المسافر السيوف"، بدل من سلاح، وصح إبداله وإن كان لفظ سلاح مفردا؛ لأنه اسم جنس شامل للواحد وغيره. وأما الجمع في خذوا حذركم وأسلحتكم، فباعتبار الأفراد ويجوز نصب سلاح المسافر على الاستثناء، فالسيوف بالنصب أيضا "في القرب" بضمتين جمع قراب ويجمع أيضا على أقربة.

وفي البخاري -في المغازي- عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي، وأشعر وأحرم منها. وفي رواية: أحرم منها

__________

"وفي البخاري في" الحديث الثامن من كتاب "المغازي" في هذه الغزوة، "عن المسور" بكسر الميم وسكون المهملة "ابن مخرمة" بفتح الميم وسكون المعجمة ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي، الزهري له ولأبيه صحبة مات سنة أربع وستين، "ومروان بن الحكم" بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو عبد الملك ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة لا تثبت له صحبة.

"قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية" قال الحافظ: هذا مرسل فمروان لا صحبة له والمسور لم يحضر القصة وقد رواه البخاري في أول كتاب الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بعض الحديث، وقد سمعا جمعا صحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعثمان، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بن حنيف وغيرهم "في بضع عشرة مائة" هكذا في نسخ، وهو الثابت في البخاري، وهو واضح لأن الهاء تثبت في بضع مع المذكر وتحذف مع المؤنث كما في المصباح وهو هنا عشرة، ويقع في بعض نسخ المصنف بعض عشر بلا هاء فيهما، فإن كانت رواية فلعل حذف الهاء من بضع نظرا للفظ مائة ومن عشرة لكون المعدود رجالا لأن العشرة تجري على القياس أفردت أو ركبت "من أصحابه" وكان معهم مائتا فارس.

وفي رواية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ: ويجمع أيضا يعني بين هذه الرواية والسابقات بأن الذين بايعوا كانوا كما تقدم، وما زاد على ذلك كانوا غائبين عنها كمن توجه مع عثمان، على أن لفظ بضع يصدق على الخمس والأربع فلا تخالف، "فلما كان بذي الحليفة"، ميقات أهل المدينة، "قلد الهدي" بأن علق في عنقه شيئا وهو نعل ليعلم أنه هدى "وأشعر" بأن ضرب صفحة السنام اليمني بحديدة فلطخها بدمها إشعارا بأنه هدى أيضا، قاله المصنف "وأحرم منها" فقلد المسلمون بدنهم وأشعروها.

"وفي رواية" للبخاري أيضا في المغازي وهو الخامس والعشرون عن مسور ومروان أيضا قالا: خروج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه فلما أتى ذا الحليف قلد الهدي وأشعره و"أحرم منها" بعدما صلى ركعتين وركب من باب مسجد ذي الحليفة، فلما

بعمرة, وبعث عينا له من خزاعة. وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه فقال: إن قريشا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ومانعوك من مكة.

__________

انبعثت به راحلته مستقبل القبلة أحرم "بعمرة" إعلاما بأنه لم يخرج لحرب، "وبعث عينا" أي جاسوسا "له من خزاعة" وهو بسر بضم الموحدة وسكون المهملة على الصحيح كما قال الحافظ: هكذا جزم به ابن إسحاق وابن عبد البر وغيرهما، إلا أنه وقع لابن إسحاق بكسر الباء وإعجام الشين ورده عليه ابن هشام ووقع عند ابن أبي شيبة تسمية العين ناجية. قال الحافظ: والمعروف أن ناجية اسم الذي بعث معه الهدي كما جزم به ابن إسحاق وغيره انتهى.

واختار بعث بسر بن سفيان، بن عمر وهذا لقرب عهده بالإسلام، لأنه أسلم في شوال فلا يظنه من رآه عينا فلا يؤذيه. "وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير" بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة "الأشطاط"، زاد أحمد قريبا من عسفان بشين معجمة وطاءين مهملتين جمع شط وهو جانب الوادي كما جزم به صاحب المشارق ووقع في بعض نسخ أبي ذر بطاءين معجمتين قاله الفتح.

قال المصنف: وهو موضع تلقاء الحديبية "أتاه عينه فقال: إن قريشا جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش" بحاء مهملة وموحدة آخره معجمة جمع أحبوش بضم الهمزة والباء وهم بنو الهون بن خزيمة وبنو الحارث بن عبد مناة وبنو المصطلق من خزاعة، كانوا تحالفوا مع قريش, قيل: تحت جبل يقال له: الحبشي أسفل مكة، وقيل: سموا بذلك لتحبشهم أي: تجمعهم والتحبش التجمع والحباشة الجماعة.

وروى الفاكهي عن عبد العزيز بن أبي ثابت أن ابتداء حلفهم مع قريش كان على يد قصي بن كلاب، "وهم مقاتلوك وصادوك" بشد الدال "عن البيت، ومانعوك من" الدخول إلى "مكة"، وعند ابن إسحاق قال الزهري: وخرج صلى الله عليه وسلم فلقيه بعسفان بسر، فقال: هذه قريش قد سمعت بمسير فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمر، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، وعند ابن سعد وبلغ المشركين خروجه، فأجمع رأيهم على صده عن مكة وعسكروا ببلد بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة، ثم حاء مهملة موضع خارج مكة.

وأخرج الخرائطي في الهواتف عن ابن عباس لما توجه صلى الله عليه وسلم عام الحديبية قدم عليه بسر بن سفيان الكعبي، فقال: يا بسر هل عندك علم إنْ أهل مكة علموا بمسيري فقال: إني لأطوف بالبيت في ليلة كذا وكذا وقريش في أنديتها إذ صرخ صارخ من أعلى جبل أبي قبيس

فقال: "أشيروا عليّ أيها الناس، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت".

وفيه: قال أبو بكر: يا رسول الله! خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد، ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه، قال: "امضوا على اسم الله".

__________

بصوت أسمع أهل مكة:

هبوا لصاحبكم مثلى صحابته ... سيروا إليه وكونوا معشرا كرما

بعد الطواف وبعد السعي في مهل ... وأن يحوزهم من مكة الحرما

شاهت وجوههم من معشر ثكل ... لا ينصرون إذا ما حاربوا صنما

فارتجت مكة وتعاقدوا أن لا تدخل عليهم عامهم هذا، فقال صلى الله عليه وسلم: "هذا الهاتف سلفع شيطان الأصنام يوشك أن يقتله الله إن شاء الله". فبينما هم كذلك سمعوا من أعلى الجبل صوتا:

شاهت وجوه رجال حالفوا صنما ... وخاب سعيهم ما أقصر الهمما

إني قتلت عدو الله سلفعة ... شيطان أوثانكم سحقا لمن ظلما

وقد أتاكم رسول الله في نفر ... وكلهم محرم لا يسفكون دما

فإن ثبت هذا فكأنه لما أخبره بعثه عينا، هل اجتمعوا فذهب وعاد مخبرا له باجتماعهم, فقال: "أشيروا عليّ أيها الناس أترون" بتفح التاء "أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء" الكفار "الذين يريدون أن يصدونا عن البيت" فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين "وفيه" عقب ما ذكرته، وما كان الكتاب يزيد به ومحروبين بالواو والموحدة أي مسلوبين منهوبين الأموال والعيال.

وفي رواية أحمد أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وإن يجيئوا تكن عنقا قطعها الله.

وفي رواية: "أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه"؟ , "قال أبو بكر" زاد أحمد: الله ورسوله أعلم "يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له" للبيت، "فمن صدنا عنه قاتلناه" قال الحافظ، والمراد أنه صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه هل يخالف الذين نصورا قريشا إلى مواضعهم فيسبي أهلهم فإن جاءوا إلى نصرهم اشتغلوا بهم، وانفرد هو وأصحابه بقريش وذلك المراد بقوله يكون عنقا قطعه الله، فأشار عليه الصديق بترك القتال والاستمرار على ما خرج له من العمرة حتى يكون بدء القتال منهم فرجع إلى رأيه وقال: "امضوا على اسم الله" , ويروى أن المقداد بن عمرو الشهير بابن الأسود؛ لأنه تبناه قال نحو مقالته يوم

وزاد أحمد: كان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط، كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي رواية للبخاري: حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين".

__________

بدر بعد كلام أبي بكر إنا والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. فقال صلى الله عليه وسلم: $"فسيروا على اسم الله تعالى".

"وزاد أحمد" عن عبد الرزاق وساقه ابن حبان من طريقه قال: قال معمر: قال الزهري: "كان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم" امتثالا لقول ربه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} .

قال الحافظ: وهذا القدر حذفه البخاري لإرساله لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة.

"وفي رواية للبخاري" في كتاب الشروط: حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير عن المسور ومروان قالا: خرج صلى الله عليه وسلم ومن الحديبية "حتى إذا" هي رواية أبي ذر ولغيره بحذف إذا "كانوا ببعض الطريق" وهو عسفان، كما عند ابن إسحاق, قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن خالد بن الوليد" المخزومي سيف الله الذي سله بعد قريب جدا على المشركين "بالغميم" بفتح المعجمة وكسر الميم، وحكى عياض تصغيره، وكذا وقع في شعر جرير والشماخ قال محد بن حبيب موضع قريب من مكة بين رابغ والجحفة، وقول المحب الطبري يظهر أن المراد كراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة، رده الحافظ بأن سياق الحديث ظاهر في أنه كان قريبا من الحديبية، فهو غير كراع الغميم فتعين قول ابن حبيب "في خيل لقريش" بين ابن سعد أنهم مائتا فارس فيهم عكرمة بن أبي جهل "طليعة" وهي مقدمة الجيش قال المصنف: بالنصب حال ولأبي ذر بالرفع انتهى.

وعند ابن أبي شيبة وابن إسحاق عن الزهري: فقال له عينه هذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم والجمع سهل جدا، بأنه لما أخبره عنه بذلك قال: ذلك ليسلكوا طريقا غير طريقهم، كما قال: "فخذوا ذات اليمين" وفي رواية ابن إسحاق: "من رجل يخرج بنا على غير طريقهم التي هم بها"؟ فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من أسلم قال: أنا يا رسول الله! فسلك بهم طريقا وعرا فخرجوا منه بعد أن شق عليهم وأفضوا إلى طريق سهلة فقال لهم: "قولوا: نستغفر الله ونتوب إليه". فقالوا ذلك, فقال: "والله إنها اللحظة التي عرضت على بني

فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش.

وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته، فقال الناس: حل حل

__________

إسرائيل فلم يقولوها". وسمى ابن سعد السالك بهم حمزة بن عمرو الأسلمي.

وعند ابن إسحاق فقال صلى الله عليه وسلم: "واسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض" بفتح الحاء المهملة وإسكان الميم وبالضاد المعجمة اسم موضع من طريق تخرجه على ثنية المرار بكسر الميم وخفة الراء مهبط الحديبية من أسفل مكة، فسلك الجيس ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش وهو معنى قوله "فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة" أي حتى فاجأهم قترة "الجيش" بفتح القاف والفوقية قال المصنف وسكنها في الفرع أي غبار الجيش الأسود، وكذا قيد به الحافظ وتبعه المصنف، وفي القاموس القتر والقترة محركتين والقترة بالفتح الغبرة انتهى.

فلم يقيد وهو صريح في أن القتر ليس جمعا وفي النورانة جمع قترة، "فانطلق" خالد حال كونه "يركض" يضرب برجله دابته استعجالا للسير حال كونه "نذيرا" منذرا "لقريش" بمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر هذا الحديث الصحيح أنه بمجرد رؤيته انطلق نذيرا.

وعند ابن سعد وغيره أن خالدا دنا في خيله حتى نظر المصطفى والصحابة وصف خيله بينهم وبين القبلة فأمر صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم في خيله، فقام بإزائه فصف أصحابه وحانت الظهر فصلاها بهم صلى الله عليه وسلم فقال خالد: قد كانوا على غرة لو حملنا عليهم أصبنا منهم، ولكن تأتي الساعة صلاة أخرى هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم فنزل جبرل بين الظهر والعصر بقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} الآية, فحانت العصر فصلى صلاة الخوف، فإن أردت الترجيح فما في الصحيح أصح أو الجمع أمكن أن انطلاقه بعدما صف أصحابه، ووقف إلى العصر حتى أيس من إصابة المسلمين، "وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية" أي ثنية المرار بكسر الميم وتخفيف الراء، طريق في الجبل تشرف على الحديبية، وزعم الدوادي أنها الثنية التي بأسفل مكة وهو وهم قاله الفتح "التي يهبط" بضم أوله، وفتح ثالثه مبنيا للمفعول "عليهم" أي قريش "منها بركت" به عليه السلام "راحلته" ناقته القصواء "فقال الناس حل حل" بفتح الحاء، وسكون اللام فيهما كلمة تقال للناقة إذا تركت السير.

وقال الخطابي: إن قلت حل واحدة، فبالسكون وإن أعدتها تؤنث الأولى، وسكنت الثانية، وحكى غيره السكون فيهما والتنوين، كنظيره في بخ بخ. يقال: حلحلت فلانا إذا أزعجته عن موضعه, ذكره الحافظ.

فألحت -يعني تمادت على عدم القيام- فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل".

أي حبسها الله عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها، ومناسبة ذلك أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة، وصدتهم قريش لوقع بينهم القتال المفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال، كما لو قدر دخول الفيل، لكن سبق في علم الله أنه سيدخل في الإسلام منهم خلق، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون. انتهى.

__________

قال المصنف: لكن الرواية بالسكون فيها. انتهى.

"فألحت" بفتح الهمزة وتشديد الحاء المهملة من الإلحاح. قال المصنف تبعا للفتح يعني تمادت على عدم القيام"، فلم تبرح من مكانها، فليس التفسير مدرجا في الحديث.

"فقالوا: خلأت" بخاء معجمة، ولام وهمزة مفتوحات، أي حرنت وبركت من غير علة "القصواء" بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الواو مهموز اسم ناقته صلى الله عليه وسلم "خلأت القصواء" مرتين قيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصور قطع طرف الأذن يقال بعير أقصى وناقة قصواء، وكان القياس القصر، كما في بعض نسخ أبي ذر، وزعم الداودي أنها كانت لا تسبق، فقيل لها: القصواء، لأنها بلغت من السبق أقصاه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "ما خلأت القصواء" قال الحافظ الخلاء بالمعجمة والمد للإبل كالحران للخيل، وقال ابن قتيبة لا يكون الخلاء إلا للنوق خاصة، وقال ابن فارس: لا يقال للجمل خلأ لكن ألح "وما ذاك لها بخلق" بضم الخاء المعجمة واللام أي ليس إخلاؤها بعادة كما حسبتم "ولكن حبسها" أي القصواء "حابس الفيل".

زاد ابن إسحاق عن مكة "أي حبسها الله" عز وجل "عن دخول مكة، كما حبس الفيل عن دخولها، ومناسبة ذلك" أي التشبيه بقصة الفيل، كما قال الحافظ: "أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة، وصدتهم قريش لوقع بينهم القتال المفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال، كما لو قدر دخول الفيل" وأصحابه "لكن سبق في علم الله" في الموضعين "أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون" وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب منهم ناس بغير عمد، كما أشار إليه في قوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُون} الآية, "انتهى".

ثم قال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها".

__________

ما فصل به الحديث من حكمة حبس الناقة، واستبعد المهلب جواز حابس الفيل على الله، فقال المراد: حبسه أمر الله، وتعقب أنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله. فيقال حبسها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه حابس الفيل ونحوه، كذا أجاب ابن المنير وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية، وقد توسط الغزالي وطائفة فقالوا: محل المنع ما لم يرد نص بما يشتق منه بشرط أن لا يكون ذلك الاسم المشتق مشعرا بنقص فيجوز تسميته الواقي لقوله تعالى: {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ} [غافر: 9] ، ولا يجوز تسميته البناء وإن ورد قوله: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} ، وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة، وإن اختلفت الجهة الخاصة لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض، وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض، ولكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقا.

أما من أهل الباطل فواضح وأما من أهل الحق فللمعنى المتقدم وفيه رب المثل واعتبار من بقي بمن مضى، واستدل بعضهم بهذه القصة لمن قال من الصوفية علامة الإذن التيسير وعكسه وفيه نظر.

قال ابن بطال وغيره وفيه جواز الاستتار عن طلائع المشركين ومفاجأتهم بالجيش طلبا لغرتهم والسفر وحده للحاجة والتنكب عن الطريق السهل إلى الوعرة للمصلحة، والحكم على الشيء بما عرف من عادته وإن جاز أن يطرأ عليه غيره وإذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها، ويرد على من نسبه إليها ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله، لأن خلاء القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحا، ولم يعاتبهم صلى الله عليه وسلم على ذلك لعذرهم والتصرف في ملك الغير بالمصلحة بغير إذنه الصريح إذ سبق منه ما يدل على الرضا بذلك، لأنهم زجروها بغير إذن ولم يعاتبهم انتهى.

من فتح الباري "ثم قال صلى الله عليه وسلم" عقب قوله: "حابس الفيل": "والذي نفسي بيده" فيه تأكيد القول باليمين ليكون أدعى إلى القبول، وقد حفظ عنه صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا، قاله ابن القيم في الهدي "لا يسألوني" أي قريش، ولأبي ذر لا يسألونني بنونين على الأصل "خطة" بضم الخاء المعجمة وشد الطاء المهملة، أي: خصلة "يعظمون فيها حرمات الله" أي من ترك القتال في الحرم والجنوح إلى السلم والكف عن إراقة الدماء قاله الخطابي.

وفي رواية ابن إسحاق لا يدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم وهي من حرمات الله "إلا أعطيتهم إياها" أي: أجبتهم إليها وإن كان فيها تحمل مشقة، وقيل المراد

ثم زجرها فوثبت. قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء -يعني حفرة فيها ماء قليل- يتربضه الناس تبرضا -أي يأخذونه قليلا قليلا- فلم يلبثه الناس

__________

حرمة الحرم والشهر والإحرام قال الحافظ: وفي الثالث نظر لأنهم لو عظموا الإحرام لما صدره قال السهيلي: لم يقع في شيء من طرق الحديث أنه قال: إن شاء الله مع أنه مأمور بها في كل حالة، وأجاب بأنه كان أمرا واجبا حتما فلا يحتاج فيه إلى الاستثناء، وتعقب بأنه تعالى قال في هذه القصة {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [الفتح: 27] .

فقال: إن شاء الله مع تحقق وقوع ذلك تعليما وإرشادا، فالأولى أن يحمل على أن الاستثناء سقط من الراوي أو كانت القصة قبل نزول الأمر بذلك، ولا يعارضه أن الكهف مكية إذ لا مانع أن يتأخر نزول بعض السورة، كذا في الفتح، والجوابان اللذان "قال إنهما الأولى مذكوران في الروض عن غيره، وسلمهما البرهان فقال: ما قاله حسن مليح "ثم زجرها" أي الناقة "فوثبت" بمثلثة آخره فوقية أي: قامت "قال فعدل عنهم" في رواية ابن سعد فولى راجعا "حتى نزل بأقصى الحديبية".

وفي رواية ابن إسحاق، ثم قال للناس: "انزلوا" قالوا: يا رسول الله ما بالوادي ماء ننزل عليه "على ثمد" بفتح المثلثة والميم ودال مهملة "قليل الماء"، وفسره المصنف كغيره بقوله: "يعني حفرة فيها ماء قليل" يقال ماء مثمود أي: قليل فقوله: قليل الماء تأكيد لدفع توهم أن يراد، لغة من يقول الثمد الماء الكثير، وقيل: الثمد ما يظهر من الماء في الشتاء ويذهب في الصيف كذا في الفتح، وعورض بأنه إنما يتوجه إن ثبت لغة أن الثمد الماء الكثير، واعترض الدماميني قوله تأكيد بأنه لو اقتصر على قليل أمكن أم مع إضافته إلى الماء فيشكل، وكذلك إنا نقول هذا ماء قليل الماء نعم.

قال الراوي: في الثمد العين، وقال غيره حفرة فيها ماء فإن صح فلا إشكال "يتبرضه" بتحتية ففوقية فموحدة فراء مشددة فضاد معجمة "الناس تبرضا".

قال المصنف نصب على أنه مفعول مطلق من باب التفعيل للتكلف، "أي يأخذونه قليلا قليلا" قال الحافظ البرض بالفتح والسكون اليسير من العطاء، وقال صاحب العين هو جمع الماء بالكفين، وذكر أبو الأسود عن عروة وسبقت قريش إلى الماء ونزلوا عليه ونزل صلى الله عليه وسلم الحديبية في حر شديد وليس به إلا بئر واحدة، "فلم يلبثه الناس" قال الحافظ بضم أوله وسكون اللام من الإلباث، وقال ابن التين بضم أوله وكسر الموحدة المثقلة أي: لم يتركوه يلبث أي يقيم وقال المصنف: بضم أوله وفتح اللام وشد الموحدة وسكون المثلثة في الفرع، وأصله مصححا عليه

حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه.

__________

"حتى نزحوه" بنون فزاي فحاء مهملة أي لم يبقوا منه شيئا.

يقال: نزحت البئر على صيغة واحدة في التعدي واللزوم قال الحافظ: ووقع في شرح ابن التين بفاء بدل الحاء ومعناهما واحد، وهو أخذ الماء شيئا بعد شيء إلى أن يبقى منه شيء، "وشكي" بضم أوله مبني للمفعول "إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش" بالرفع نائب الفاعل، "فانتزع" أخرج "سهما من كنانته" بكسر الكاف جعبته التي فيها النبل، "ثم أمرهم أن يجعلوه فيه" في الثمد. قال الحافظ في المقدمة: روى ابن سعد من طريق أبي مروان حدثني أربعة عشرة رجلا من الصحابة بالأنصار أن الذي نزل البئر ناجية بن الأعجم وقيل: هو ناجية بن جندب وقيل: البراء بن عازب، وقيل: عبادة بن خالد.

حكاه عن الواقدي ووقع في الاستيعاب خالد بن عبادة، وقال في الفتح: يمكن الجمع بأنهم تعاونوا على ذلك بالحفر وغيره، "فوالله ما زال يجيش" بفتح أوله وكسر الجيم آخره معجمة أي يفور "بالري".

قال الحافظ: بكسر الراء ويجوز فتحها "حتى صدروا عنه" أي رجعوا رواء بعد ورودهم.

زاد ابن سعد حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسا على شفير البئر، وكذا في رواية أبي الأسود عن عروة وعند ابن إسحاق فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن.

وفي حديث البراء عند البخاري أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا ثم صبه فيها ثم قال: " دعوها ساعة" فأرووا أنفسهم وركابهم حتى ارتحلوا ويمكن الجمع بأن الأمرين وقعا معا، وقد روى الواقدي عن أوس بن خولي: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في الدلو، ثم أفرغه فيها وانتزع السهم فوضعه فيها، وهكذا ذكر أبو الأسود عن عروة وهذه القصة غير القصة التي في حديث جابر عند الشيخين قال: عطش الناس يوم الحديبية وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوة يتوضأ منها، فأقبل الناس نحوه، فقال: "ما لكم" قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك، فوضع يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، وجمع ابن حبان



كلمات دليلية: