زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حفصة بنت عمر 3هـ

زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حفصة بنت عمر 3هـ

تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة حفصة في شعبان بعد أن حلَّت من عدتها، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة [الطبقات الكبرى].

وقد كانت السيدة حفصة قد تأيَّمت بموت زوجها خُنيس بن خذافة السهمي بين بدر وأحد، وقد أشفق عليها أبوها عمر -رضي الله عنه- وقد صارت أيِّمًا [بلا زوج] في شبابها.

فدفعته عاطفة الأبوة إلى أن يطمئن عليها ويبحث لها عن زوج مناسب لها، فلم يجد خيرًا من صاحبيه أبي بكر وعثمان، يقول عمر -رضي الله عنه-: «أتيتُ عثمان بن عفان فعرضتُ عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا» (رواه البخاري).

فما كان من عمر إلا أن انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ما كان من عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة»[الاستيعاب في معرفة الأصحاب].

وهو لا يدري ما يعنيه قول النبي صلى الله عليه وسلم! ويستطرد عمر حديثه قائلا: «فلقيتُ أبا بكر الصديق فقلتُ: إن شئتَ زوَّجْتُك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا وكنت أَوْجَد عليه منِّي على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتُها إيَّاه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وَجَدْتَ عليَّ حين عرضْتَ عليَّ حفصةَ فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضتَ عليَّ إلا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سِرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبِلْتُها» (رواه البخاري).

هنا أدرك عُمر ما قصد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من قوله «يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ..»، وذلك بعدما نال عمر شرف مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم.وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه من حفصة بين عمر، ما قصد إليه بزواجه من عائشة بيت أبي بكر، رضي الله عنهم أجمعين، وهو توثيق أواصر العلاقة بينه وبين أصحابه من خلال علاقة المصاهرة، وهي من الصلات القوية المتينة عند العرب.