زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت خزيمة أم المساكين _13099

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت خزيمة أم المساكين


زينب أم المساكين والمؤمنين

:

"وأما أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث" بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن بكر بن هوازن "الهلالية" نسبة إلى جدها هلال المذكور، فهي قريبة ميمونة، تجتمع معها في هلال، ولم يذكروا أمها إلا أن علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة ذكر أنها أخت ميمونة لأمها، فتكون أمها هند بنت عوف.

لكن قال ابن عبد البر: لم أر ذلك لغيره، وأقره اليعمري هنا، وحكاه في ميمونة عن بعضهم، ولم يتعقبهم اتكالا على ما قدمه، "وكانت تدعى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم".

قال الزهري: سميت بذلك لكثرة إطعامها المساكين رواه الطبراني، وقال ابن إسحاق لرحمتها إياهم ورقتها عليهم، ولم يقيداه بالجاهلية، وكذا في الإصابة والعيون لكن ذكره ابن أبي خيثمة أي وأولى في الإسلام "فكانت تحت عبد الله بن جحش في قول ابن شهاب قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث" كذا حكاه أبو عمر عن الزهري، ورواه عنه ابن أبي خيثمة، ولعلها كانت حاملا منه، فأسقطت بعد موته، فانقضت عدتها في السنة المذكورة، وهذا متعين، وإن لم يذكروه؛ إذ وقعة أحد كانت في شوال سنة ثلاث باتفاق، فلا يمكن انقضاء عدتها بالأشهر في السنة المذكورة "ولم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة، وتوفيت في حياته صلى الله عليه وسلم وقيل مكثت عنده ثمانية أشهر، ذكره الفضائلي" "وقيل" قائله قتادة بن دعامة رواه ابن أبي خيثمة.

كانت قبله عليه الصلاة والسلام تحت الطفيل بن الحارث، ثم خلف عليها أخواه عبيدة بن الحارث وقتل عنها يوم أحد شهيدا فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والأول أصح.

وتوفيت في ربيع الآخر سنة أربع ودفنت بالبقيع، على الطريق، قال الطبري: كذا ذكره الفضائلي، وإنما يكون هذا على ما حكاه من أنها مكثت عنده، عليه الصلاة والسلام ثمانية أشهر،

__________

"كانت قبله عليه الصلاة والسلام تحت الطفيل بن الحارث" بن المطلب بن عبد مناف القرشي، المطلبي.

ذكره ابن عقبة وابن إسحاق في البدريين، وقال أبو عمر: شهد أحدا وما بعدها، ومات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثلاثين انتهى، وبهذا جزم ابن الكلبي، وزاد فطلقها، "ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث" المطلبي، "وقتل عنها يوم أحد" سبق قلم صوابه بدر "شهيدا" في المبارزة، كما مر تفصيله، وقال ابن إسحاق: كانت أولا عند ابن عمها جهنم بن عمرو بن الحارث، ثم بعده عند عبيدة، فاستشهد، "فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم" في شهر رمضان سنة ثلاث.

هذا بقية قول ابن الكلبي، "والأول أصح" وهو كونها كانت تحت عبد الله بن جحش.

قال إبن إسحاق: زوجه إياها قبيصة بن عمر والهلالي، وأصدقها أربعمائة درهم وفي العيون اثنتي عشرة أوقية ونشا أي نصف أوقية. وقال ابن الكلبي خطبها صلى الله عليه وسلم إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه فتزوجها، وهذا ذكره ابن سعد بسند منقطع عن أم سلمة، وأخرج ابن سعد في ترجمة زينب هذه عن عطاء بن يسار عن الهلالية التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت لها خادمة سوداء، فقالت: يا رسول الله أردت أن أعتق هذه، فقال لها: "ألا تفيدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم" قال في الإصابة: وهذا خطأ، فإن صاحبة هذه القصة هي ميمونة بنت الحارث، وهي هلالية، وفي الصحيح نحو هذا من حديثها، وقد ذكر ابن سعد نحوه في ترجمة ميمونة من وجه آخر، وأورد ابن منده في ترجمتها حديث "أولكن لحوقا بي أطولكن يدا"، وتعقبه ابن الأثير وغيره، بأن المراد بها زينب بنت جحش؛ لأن المراد بلحوقهن به موتهن بعده، وهذه ماتت في حياته، وهو تعقب قوي انتهى، "وتوفيت" وهي ابنة ثلاثين سنة، كما ذكره الواقدي "في ربيع الآخر سنة أربع ودفنت" وفي العيون، وصلى عليها صلى الله عليه وسلم، ودفنها "بالبقيع على الطريق".

"قال" المحب "الطبري، كذا ذكره الفضائلي: وإنما يكون هذا على ما حكاه"، هو "من أنها مكثت عنده عليه الصلاة والسلام ثمانية أشهر" وأنه تزوجها في رمضان.

أما على ما حكاه أبو عمر فلا يصح؛ إذ العقد كان في سنة ثلاث، ومدتها عنده صلى الله عليه وسلم شهران أو ثلاثة فلا يصح أن تكون وفاتها في ربيع الآخر، انتهى، فليتأمل.

__________

"أما على ما حكاه أبو عمر" بن عبد البر، "فلا يصح إذ العقد كان في سنة ثلاث" بعد شوال، "ومدتها عنده صلى الله عليه وسلم شهران، أو ثلاثة، فلا يصح أن تكون وفاتها في ربيع الآخر، والذي أوقعه في ذلك التلفيق بين القولين وعدم حكايتهما على وجههما، وإلا فالمحكي عند ابن عبد البر أنها لم تقم عنده إلا شهرين أو ثلاثة بدون ذكر شهر الوفاة، وقول ابن الكلبي: تزوجها في رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر، وماتت في ربيع الآخر سنة أربع "انتهى" كلام الطبري، "فليتأمل" كان وجه أنه يمكن إجراؤه على قول أبي عمر أيضا بأن يكون التزوج في آخر سنة ثلاث، ومكثت ثلاثة أشهر وماتت في أول ربيع الآخر، فلم يحسب شهر النكاح والوفاة، وهذا تعسفه لا يخفى، وفي الشامية مكثت عنده ثمانية أشهر، وقيل شهرين، وقيل ثلاثة، والصحيح أنها ماتت في ربيع الأول، وقيل الآخر سنة أربع، وقد بلغت ثلاثين سنة أو نحوها انتهى، ولم يمت عنده إلا هي وخديجة على القول بأن ريحانة كانت سرية ولا زوجة والله أعلم.

[ميمونة أم المؤمنين] :

وأما أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها بنت الحارث الهلالية -وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير- فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة معتمرا سنة سبع بعد غزوة خيبر،

__________



كلمات دليلية: