زواجه صلى الله عليه وسلم بسودة بنت زمعة من كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

زواجه -صلى الله عليه وسلم-بسودة بنت زمعة من كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

اسم الكتاب:
السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي
المؤلف:
احمداحمدغلوش

أولا: سودة بنت زمعة رضي الله عنها

...

المبحث الرابع: زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة

بعد وفاة خديجة رضي الله عنها تزوج النبي صلى الله عليه وسلم غيرها، وهو في مكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، فعقد على عائشة في مكة، ودخل بها في المدينة، وتزوج سودة بنت زمعة، ودخل بها في مكة، وتزوج أيضا أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين؛ حيث عقد عليها وهي في الحبشة، ودخل بها بعد عودتها إلى المدينة بعد الهجرة.

وهذا تعريف بهولاء الزوجات:

أولا: سودة بنت زمعة رضي الله عنها

روى ابن إسحاق -من طريق يونس بن بكير- أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها بعد خديجة ودخل بها في مكة قبل الهجرة، ولم يصب منها ولدا، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول عنها: ما رأيت من امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة1.

يورد ابن كثير قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بسودة وعائشة، فيقول: لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم، امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟

قال: "مَن؟ ".

قالت: إن شئت بكرا، وإن شئت ثيبا.

قال: "فمن البكر؟ ".

قالت: أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر.

قال: "ومن الثيب؟ ".

__________

1 الطبقات الكبرى ج8 ص57.

قالت: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك.

قال: "فاذهبي فاذكريهما علي"، فدخلت بيت أبي بكر فقالت: يا أم رومان، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟!

قالت: وما ذاك؟

قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة.

قالت: انظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقلت: يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟

قال: وما ذاك؟

قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة.

قال: وهل تصلح له، إنما هي ابنة أخيه، فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له.

قال: "ارجعي إليه، فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي"، فرجعت فذكرت ذلك له، قال: انتظري، وخرج، ثم رجع فقال لخولة: ادعي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعته، فزوجها إياه، وعائشة يومئذ بنت ست سنين.

ثم خرجت فدخلت على سودة بنت زمعة فقالت لها: ما أدخل الله عليك من الخير والبركة؟

قالت: وما ذاك؟

قالت: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطبك إليه.

قالت: وددت، ادخلي إلى أبي بكر "والدسودة" فاذكري ذلك له، وكان شيخا كبيرا قد أدركه السن، فدخلت عليه وحيته، فقال: من هذه؟

قالت: خولة بنت حكيم.

قال: فما شأنك؟

قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة.

فقال: كفؤ كريم، ماذا تقول صاحبتك؟

قالت: تحب ذلك.

قال: ادعيها إلي، فدعتها، قال: اي بنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك، وهو كفؤ كريم، أتحبين أن أزوجك به؟

قالت: نعم.

قال: ادعيه لي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها إياه1.

وقد شكت سودة ظروفها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاولت أن تعتذر عن الزواج به، فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يمنعك مني؟ ".

قالت: والله يا نبي الله ما يمنعني منك ألا تكون أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية.

قال: "فهل منعك مني غير ذلك؟ ".

قالت: لا والله، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يرحمك الله، إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل صالحو نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على بعل بذات يده" 2.

وهي التي وهبت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة، وذلك حينما كبرت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين: يومها، ويوم سودة3.

ونفهم من رواية الصحيحين أنها كانت امرأة -مع كبر سنها فيما بعد- كبيرة الجسم حتى أنها لتعرف وتميز بين النساء إذا مشت، حتى قال عمر ذات يوم وقد خرجت سودة ليلا: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا4.

وتصفها بعض الروايات بأنها كانت ثقيلة، ثبطة، بطيئة الحركة؛ ولهذا استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة جمع "مزدلفة" في الدفع قبل حطمة الناس فأذن لها5.

__________

1 البداية والنهاية ج3 ص131.

2 البداية والنهاية ج3 ص133.

3 صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب كثرة النساء ج8 ص127.

4 صحيح البخاري - كتاب النكاح - باب خروج النساء لحوائجهن ج8 ص201.

5 صحيح البخاري - كتاب الحج - باب من قدم من ضعفة أهله ج3 ص166.


تحميل : زواجه صلى الله عليه وسلم بسودة بنت زمعة من كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المكي

كلمات دليلية: