زواجه بالسيدة خديجة_2700

زواجه بالسيدة خديجة


زواجه من خديجة

كان عند زواجه منها في الخامسة وعشرين من عمره، لما اشتهر عندها من أمره وصدقه وأمانته، حيث كانت تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء يجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، فقبل رسول الله وخرج في مالها، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام، ثم باع سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة، ومعه ميسرة، فلما قدم على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف، وبلغها من ميسرة من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم بما ترتب عليه أن بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ابن عمي إني قد رغبت فيك لقرابتك وشرفك في قومك وأمانتك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه الزواج منها، وكانت حينئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على الزواج منها لو يقدر عليه، فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره لأعمامه وخطبها وتزوجها وكان صداقها عشرين بكرة، وكانت أول امرأة تزوجها ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت رضي الله عنها.

وقد ولدت لرسول الله أولاده كلهم- إلا إبراهيم والقاسم- وبه كان يكنى صلى الله عليه وسلم والطاهر والطيب ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة، أما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا في الجاهلية،

وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، وأما إبراهيم فأمه مارية القبطية التي أهداها إليه المقوقس عظيم قبط مصر.

وقد توفي أبناؤه جميعا صلى الله عليه وسلّم في حياته سوى فاطمة- رضي الله عنها- فقد تأخرت بعده بستة أشهر ثم لحقت به.

في كسبه- صلى الله عليه وسلم-

لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن المشتهر عنه أنه كان يرعى الغنم وكان قد رعاها في بني سعد فيما يروى، وكان يرعاها في مكة على قراريط، وقد عمل بالتجارة في مال خديجة رضي الله عنها، وذلك ما ينبئ به الرسول عن نفسه.

,

الباب الرابع عشر في نكاحه صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها

وسبب ذلك ما حدّثها به غلامها ميسرة وما رأته من الآيات وما ذكره ابن إسحاق في المبتدأ قال: كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد فاجتمعن يوما فيه فجاءهن يهودي فقال: يا معشر نساء قريش إنه يوشك فيكن نبي فأيكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل. فحصبه النساء وقبحنه وأغلظن له. وأغضت خديجة على قوله ولم تعرض فيما عرض فيه النساء ووقر ذلك في نفسها. فلما أخبرها ميسرة بما رآه من الآيات وما رأته هي قالت: إن كان ما قاله اليهودي حقا ما ذلك إلا هذا.

واختلفوا في سبب الخطبة. فعند أبي سعيد النيسابوري في «الشرف» أن خديجة رضي اللَّه تعالى عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى عمك فقل له: عجل إلينا بالغداة. فلما جاء قالت له: يا أبا طالب ادخل على عمرو عمي فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد بن عبد الله. فقال أبو طالب: يا خديجة لا تستهزئي. فقالت: هذا صنع اللَّه. فقام أبو طالب مع عشرة من قومه. فذكر الحديث.

وعند الزهري في سيرته إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة ليتحدث عندها فلما قام من عندها جاءت امرأة فقالت: خاطبا يا محمد؟ فقال: كلا. فقالت: ولم؟ فواللَّه ما في قريش امرأة وإن كانت خديجة إلا تراك كفئا لها. فرجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خاطبا لخديجة مستحييا منها.

وعند يعقوب بن سفيان في تاريخه عن عمار قال: مررت أنا ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بأخت خديجة فنادتني فانصرفت إليها ووقف لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: أما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟ فقال عمار: فأخبرته. فقال: بلى لعمري. فذكرت لها، فقالت: اغدوا علينا إذا أصبحنا. فغدونا عليهم فوجدناهم قد ذبحوا بقرة وألبسوا خديجة حلة.

وذكر الحديث.

وعند ابن إسحاق في المبتدأ أنها قالت له: يا محمد ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: أنا قال: ومن لي بك، أنت أيم قريش وأنا يتيم قريش. قالت: اخطبني.

وذكر الحديث.

وعنده في السيرة: فلما استقر عندها ذلك، أي ما أخبرها به ميسرة وما رأته وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد اللَّه تعالى بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا، وكل قومها حريص على نكاحها لو يقدر عليه، وعرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له فيما يزعمون: إني رغبت فيك لقرابتك وسطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك. فلما قالت له ذلك ذكره لأعمامه. وذكر الحديث.

وروى ابن سعد عن نفيسة بنت منية قالت: كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة

جلدة شريفة مع ما أراد اللَّه بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدر على ذلك قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت: يا محمد ما يمنعك أن تتزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به. قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة. قال: وكيف لي بذلك؟

قالت: قلت: علي. قال: فأنا أفعل. فذهبت فأخبرتها فذكرت الحديث. قالت: فأرسلت إليه أن ائت ساعة كذا وكذا. فحضر وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها.

وعند ابن إسحاق إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم دخل مع عمه حمزة. وعند النيسابوري في الشرف أن أبا طالب خرج مع عشرة من قومه حتى دخلوا على عمها فخطبها فزوجه. فقال عمرو بن أسد: هذا الفحل لا يقدع أنفه.

قال ابن هشام: أصدقها عشرين بكرة. قال البلاذري والدمياطي: اثنتي عشرة أوقية ونشا. قال المحب الطبري: ذهبا.

وذكر أبو الحسين بن فارس وغيره رحمهم اللَّه تعالى أن أبا طالب خطب يومئذ فقال:

الحمد للَّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد مضر، وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا حكام الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا وإن كان في المال قلا فإن المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة، وهو واللَّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة وقد بذل لها من الصداق حكمكم عاجله وآجله اثنتا عشرة أوقية ونشا.

فقال عمرو بن أسد عمها: هو الفحل لا يقدع أنفه. وأنكحها منه. ويقال: إن ورقة هو الذي قاله.

قال ابن إسحاق في المبتدأ: وكان تزويجه لها بعد مجيئه من الشام بشهرين وخمسة وعشرين يوما عقب صفر سنة ست وعشرين.

قال الزهري: وقال راجز من أهل مكة في ذلك:

لا تزهدي خديج في محمّد ... نجم يضيء كما أضاء الفرقد



كلمات دليلية: