رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم

رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم

رفق المعلم الحكيم!

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات يوم مع أصحابه؛ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد!! فصاح به الصحابة رضي الله عنهم وهمُّوا بمنعه من هذه الفعلة الشنعاء.

وإذا بالمعلم الرفيق صلى الله عليه وسلم يدرك جهل ذلك الرجل وقلة إدراكه ووعيه بقدسية المسجد، فيطلب صلى الله عليه وسلم من أصحابه أن يتركوا الرجل حتى ينتهي من بوله!.. فتركوه حتى بال.

وبعد أن انتهى الرجل، دعاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له برفق المعلم الناصح: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»، فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ-أي: رشه وصبه-.(رواه مسلم).

وقال لمن صاحوا به: «إِنَّما بُعِثتُم مُيَسِّرِينَ ولَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (رواه البخاري).

ياللهُ!! لقد ضاق صدر الصحب الكرام بما فعل الأعرابي، ومن منا -لو كان مكانهم- لا يفعل!! لكن معلم الأمة صلى الله عليه وسلم كان بهذا الأعرابي الجاهل أوسع صدرًا وأكثر رفقًا؛ إذ نلمس من هذا الموقف رفقه صلى الله عليه وسلم بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء، وهذا ما دأب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وعرف عنه؛ رفقه في كل أحواله: زوجًا، وأبًا، ومعلمًا، وقائدًا... فلم يحفظ التاريخ لأحد ما حفظه لنبينا صلى الله عليه وسلم من قصص ووقائع تدل على عظيم رفقه، وجليل لينه، ومن ذلك:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «أَلا أَخْبرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلى النَّارِ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ تَحْرُمُ على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ ليِّنٍ سَهْلٍ».
(رواه الترمذي)

حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الرفق

فقد ورد عن السيدة عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّه رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأَمْرِ كُلِّه»
(متفقٌ عليه).

وعنها أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق مَا لَا يُعطي عَلى العُنفِ وَما لا يُعْطِي عَلى ما سِوَاهُ»(رواه مسلم).

وعنها أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الرِّفقُ لا يَكُونُ في شيءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلاَّ شَانَهُ» (رواه مسلم).

هل الرفق ينافي القوة أو الحزم؟ وهل الرفق ضعف أم قوة؟

رفق رسول الله  صلى الله عليه وسلم بأهله

وفي ذلك تقول زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها: «مَا ضَرَبَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» (رواه مسلم).

لقد كان صلى الله عليه وسلم بأهله رفيقًا مراعيًا لأحوالهم، فكانت زوجه عائشة إذا هويت شيئًا أتبعها إياه ما لم يكن إثمًا، وقد أذن لها صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى أهل الحبشة وهم يلعبون وأذن لها بالفرح واللعب يوم العيد.

رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بخدمه

ويشهد بذلك خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه، فيقول: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا» (روه مسلم).

ومن رفقه صلى الله عليه وسلم بخادمه أنه نادى خادمه أنس بن مالك وقال له: «يا بُنَيَّ» (رواه أحمد).

بل تعدى الأمر إلى سماحته ورفقه صلى الله عليه وسلم بخادمه إذا طلب من خادمه حاجة وتأخر أو تقاعس!! فها هو خادمه أنس يحكي عن ذلك فيقول: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ»، فَقُلْتُ: « وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي»، قَال: «فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ»، فَقَالَ: «يَا أُنَيْسُ، أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ»، قَالَ، قُلْتُ: «نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ»
(رواه مسلم).

رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالأطفال

ونرى أيضًا رفقه صلى الله عليه وسلم مع الأطفال الصغار فقد «كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ ( -أي: يدعو لهم بالبركة-)عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ ( وتحنيك الصبي عند الولادة؛ أي: أن يمضغ تمرة، يدلك بها حنكه،ويوضع منها في فمه-)وَيَدْعُو لَهُمْ» (رواه البخاري). كما كان صلى الله عليه وسلم «يَزُورُ الْأَنْصَارُ وَيُسَلِّمُ عَلَى صِبْيَانِهِمْ وَيَمْسَحُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ» (رواه النسائي). وكان دائمًا يُقبِّل الحسن والحسين ويلاعبهما، وحمل أُمامة بنت زينب في الصلاة رفقًا بها.

رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجاهلين

رأينا موقفه صلى الله عليه وسلم في تعليم الأعرابي الجاهل، وكيف وسع صدره صلى الله عليه وسلم حتى فرغ ذلك الأعرابي من قضاء حاجته.

وها هو رجل آخر جاهل في المسجد تكلم في الصلاة، يحكي قصته وكيف كان صلى الله عليه وسلم به معلمًا رفيقًا

فيقول: «بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم.

فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أميّاه -كلمة تقال عند التوجع كفقد الأم ولدها-! ما شأنكم تنظرون إلي؟!! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سَكَتُّ، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله ما كهرني -أي: ما نهرني- ولا ضربني، ولا شتمني، قال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ»
(رواه مسلم).

رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسفهاء

لقد وسع رفقه صلى الله عليه وسلم حتى السفهاء ممن ليسوا على ملته، كيف لا وهو الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فقد «دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم»، فقالوا: «السَّامُ عَلَيْكَ» - أي السم والموت لك - ففهمتها» فقلت: «عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَهْلًا يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ،» فَقُلْتُ: «يَا رَسُولَ الله، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟!» قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «فَقَدْ قُلْتُ عَلَيْكُمْ» (متفق عليه). فكيف لا يكون صلى الله عليه وسلم رفيقًا وهو القائل: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ» (رواه مسلم).

ففي هذا الموقف دعوة منه صلى الله عليه وسلم إلى أمّ المؤمنين عائشة بأن تنتهج الرّفق واللين حتَّى مع اليهود الحاقدين، فبَيَّن لها أنَّ المسلم لا يجوز له أن يترك الغضب يتحكَّم في ردود أفعاله ولا تصرّفاته، فالرِّفق في الإسلام ثمرة لا يُثمرها إلَّا حُسن الخلق. وقد كان هذا خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم دومًا إذا سابَّه أحد أو شاتمه.

رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعصاة والمذنبين

أتى شابٌّ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا رسولَ اللّه ائذن لي بالزِّنا.. فأَقبل القوم عليه، فزجروه، قالوا: مَهْ مَهْ!!» ( أي: اسكت) فقال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم : «ادْنُهْ، فدنا منه قريبًا، فجلس»، قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم : «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قال: «لا، واللَّه، جعلني اللَه فداءك!». قال: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ، أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قال: «لا واللَّه، يا رسول اللّه، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ». قال: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِم، أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قال: «لا واللّه، جعلني اللّه فداءك»، قال: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ، أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قال: «لا والله، جعلني الله فداءك. قال: «ولا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ، أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟». قال: «لا والله، جعلني الله فداءك». قال: «ولا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِم». فوضع يده عليه، وقال: «اللَّهُمَّ اغفِر ذَنبَهُ وَطَهِّر قَلبَهُ وَحَصِّن فَرْجَهُ»، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء ٍ». (رواه أحمد). 

فعالج النبي صلى الله عليه وسلم فكر هذا الفتى الشاب برفق وحكمة ومنطق وحوار، تمنعه حتى من التفكير بالمعصية أو الوقوع فيها، ثم هو صلى الله عليه وسلم بعد كل ذلك يدعو له!!.

رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالكفار

فقد كُسِرتْ رَباعيَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وشُجَّ في جبهتِه فجعلت الدِّماءُ تسيلُ على وجهِه قيل: يا رسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ عليهم فقال صلى الله عليه وسلم وهو يمسحُ الدمَ عن وجههِ: «ربِّ اغفرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (رواه البخاري).

وبعد فتح مكة التي آذى أهلها النبي صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم لهم: ما تظنون أني فاعل بكم؟!، فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» (رواه البيهقي).

كيف تجمع بين الرفق مع غير المسلمين وعزة النفس في قوله تعالى: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) [المائدة:54]؟ دلل على ما تقول من سيرته صلى الله عليه وسلم.

رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته في العبادات

اشتكى رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إمامهم معاذًا رضي الله عنه أنه يؤمهم في الصلاة؛ ويطيل في الصلاة، فغضب صلى الله عليه وسلم وقال: «يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟! أو فَاتِنٌ؟!-ثلاث مرات- فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ» (متفق عليه)

وهذا من رفقه بالمأمومين وسائر الأتباع، ومراعاة مصلحتهم، فأراد أن لا يدخل عليهم ما يشق عليهم، بل كانصلى الله عليه وسلم يؤم الناس «فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ أُمُّهُ» (متفق عليه).

ومن رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته أنه ترك الأمر بالسواك عند الصلاة، فقال: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ» (متفق عليه)... وغير ذلك كثير في كل أحكام الشرع وعباداته.

ما الأسباب التي تجعل الناس يتركون هدْيَه صلى الله عليه وسلم في الرفق ويخرجون عن ذلك؟

رفق الرسول صلى الله عليه وسلم بالحيوان

حتى الحيوان شمله رفق النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رأى صلى الله عليه وسلم رجلًا قد أضجع شاة يريد ذبحها وهو يحد شفرته، فأمره صلى الله عليه وسلم بالرفق بها وقال له: «هَلَا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا» (رواه الطبراني).

كيف لا يكون صلى الله عليه وسلم رفيقًا وقد صح عنه أنه حذر من ظلم الحيوان وأن ظلمه سبب في دخول النار، كما في المرأة التي ربطت هرة حتى ماتت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا أَوْ هِرٍّ رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُرَمْرِمُ( تأكل) مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا» (رواه مسلم).

فلم يحصل لأحد من البشر ما حصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الاتصاف بالرفق والرحمة ولا يقاربه في ذلك أحد ولا يدانيه، فما أحوجنا إلى الاتصاف بصفة الرفق في سائر تعاملاتنا، وليكن قدوتنا في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان مضرب المثل في الرفق واللين والدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، فأين نحن اليوم من خلقه صلى الله عليه وسلم؟!

انظر حولك إلى العالم المتوحش، وراقب ما خسرت البشرية بتركها هديه صلى الله عليه وسلم، واذكر أمثلة واقعية على ذلك.

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

1.كن رفيقًا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» (رواه مسلم).

2. إياك والعنف والشدة لا على الأقربين ولا على الأبعدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم «وَلا يُنْزَعُ الرِّفْقُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ ( أي: عابه) »
(رواه مسلم).

3.اقتدِ بالنبي صلى الله عليه وسلم وحسِّن خُلقَك وتعاملك مع أهلك وأبنائك وأقاربك والناس أجمعين وارفق بهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» (رواه النسائي وابن ماجه).

4. صلِّ على خير الأنام صلى الله عليه وسلم وإياك والغضب! فالغضب يجعلك عنيفًا غليظًا شديدًا، ولم يكن صلى الله عليه وسلم كذلك، فتعلَّمْ منه.