withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram


رضاعه في بني سعد_15513

رضاعه في بني سعد


رضاعه

:

وكان من عادة العرب أن يرضعوا أبناءهم خارج مكة، ويلتمسوا المراضع لهم في البادية حيث الجو الصافي المنطلق، حتى ينشأ الطفل صافي الذهن صحيح الجسم، فجاءت المرضعات يلتمسن الرضعاء في مكة فكان محمد بن عبد الله من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية، واسم زوجها أبو كبشة، وقد كان لرضاع محمد أثر محمود في حياتهم فاتسعت أرزاقهم بفضل الله ورحمته، وكان وجوده لديهم خيرًا وبركة1.

__________

1 جملة ما قيل أنهن أرضعنه -صلى الله عليه وسلم- عشر نسوة:

أ- أمه -صلى الله عليه وسلم- آمنة، أرضعته سبعة أيام.

ب- ثويبة مولاة أبي لهب، أرضعته ساعة ولد.

ج- امرأة من بني سعد غير حليمة.

د، هـ، و وثلاث نسوة من بني سليم مر عليهن، ذكرهن القرطبي وغيره.

ز- أم فروة.

ح- حليمة السعدية، الآتي الكلام عنها مفصلًا.

ط- خولة بنت المنذر، وصوب جماعة أنها أرضعت ولده إبراهيم، لا هو -صلى الله عليه وسلم.

ي- أم أيمن، وصوب جماعة أنها من الحواضن لا من المرضعات.

وانظر:

"طبقات ابن سعد" 1/ 108 - 109 و"دلائل النبوة" للبيهقي 1/ 131 ما بعدها، و"الروض الأنف" 1/ 182 وما بعدها، و"السيرة الحلبية" 1/ 139 وما بعدها، و"البداية والنهاية" 2/ 273 وما بعدها.

,

قصة حليمة السعدية

:

قالت حليمة:

خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر، نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي

قمراء1، وفي سنة شهباء2، لم تبق شيئًا، ومعه زوجي، ومعنا شارف لنا3، والله ما ينبض4 علينا بقطرة من لبن. ومعي صبي لي لا ننام ليلتنا من بكائه، ما في ثديي ما يغنيه.

فلما قدمنا مكة، لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول -صلى الله عليه وسلم- فتأباه، وإنما كنا نرجوا كرامة الرضاعة من والد الولد -وكان يتيمًا- ونقول: يتيم ما عسى أن تصنع أمه به، حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيًّا، غيري، فكرهت أن أرجع ولم أجد شيئًا وقد أخذ صواحبي.

فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك التيم، فلآخذنه، فأخذته ورجعت إلى رحلي.

فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجري حتى أقبل عليه ثديي بما شاء من اللبن فشرب حتى روي، وشرب أخوه -يعني ابنها- حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل، فإذا بها حافل، فحلبها من اللبن ما شئنا، وشرب حتى روي وشربت حتى رويت، وبتنا ليلتنا شباعًا رواء وقد نام صبياننا، فقال زوجي: والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نسمة مباركة.

قالت: ثم خرجنا، فوالله لخرجت أتاني5 أمام الركب، حتى إنهم ليقولون: ويحك كفّي عنا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها.

__________

1 شديدة البياض.

2 أي قليلة الخضرة والماء، والمعنى شديدة الجدب.

3 الشارف: الناقة المسنة.

4 أي ما يسيل ولا يقطر.

5 الأتان: أنثى الحمار.

وكان صلى الله عليه وسلم، يشب في اليوم شباب الصبي في شهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة.

فبلغ سنة1، وهو غلام جفر2.

فقدمنا على أمه فقلت لها وقال لها أبوه: ردي علينا ابني فلنرجع به، فإنا نخشى عليه وباء مكة. ونحن أضن شيء به مما رأينا من بركته.

قالت: فلم نزل بها حتى قالت: ارجعا به، فرجعنا به. فمكث عندنا شهرين، فبينا يلعب هو وأخوه يومًا خلف البيوت يرعيان بهمًا لنا، إذا جاءنا أخوه يشتد، فقال لي ولأبيه:

أدركا أخي القرشي، قد جاء رجلان، فأضجعاه، وشقا بطنه.

فخرجنا نشتد، فانتهينا إليه، وهو قائم منتقع لونه، فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا: ما لك أي بني.

قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني، فوالله ما أدري ما صنعا. قالت: فاحتملناه ورجعناه به.

قال أبوه: يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر ما به ما نتخوف.

قالت: فرجعنا به.

فقالت أمه: ما يردكما به، فقد كنتما حريصين عليه.

__________

1 في بعض المصادر: سنتيه، وفي بعضها سنًّا.

2 أي ممتلئ قوي.

فأخبراها القصة.

فطمأنتهما آمنة قائلة: إن لابني هذا لشأنًا، فلم أكن أحس أثناء حلمه بشيء مما تجد الحوامل، وقد رأيت وأنا أحمله كأن نورًا خرج مني فأضاء لي قصور الشام1.

ثم طلبت إليها أن تعود به إلى البادية مرة ثانية.

فعادت به حليمة، وظل معها حتى قارب الخامسة من عمره2.

وتروي كتب السنة والسيرة وقوع هذه الحادثة للرسول -صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء والمعراج.

فلقد روى الإمام أحمد والإمام مسلم3 عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "فرج

__________

1 هذا الحديث في "مسند أبي يعلى" 2/ 223، و"سيرة ابن هشام" 1/ 171، و"الروض الأنف" 1/ 187 وما بعدها، و"صحيح ابن حبان" رقم 6335، و"السيرة النبوية" لابن عساكر 74: 76، و"المعجم الكبير" للطبراني 54524، و"دلائل النبوة" لأبي نعيم 94، و"تاريخ الأمم والملوك" 2/ 158 للطبري، و"دلائل النبوة" 1/ 133 وما بعدها، و"البداية والنهاية" 2/ 273، وغيرهم، وقد صحح هذا الحديث جماعة وحسنه آخرون.

وقال في "مجمع الزوائد" 8/ 220 رجاله ثقات.

ونقل ابن حجر في "الفتح" 7/ 394 تصحيح ابن حبان وأقره.

قلت: والحديث بشواهده لا ينزل عن درجة الحسن. وقد جاء من وجه آخر بزيادة كثيرة فيها محمد بن زكريا الغلابي أحد الضعفاء، كما روى ذلك البيهقي في "الدلائل" 1/ 139 وغيره.

وقد قال الحافظ ابن كثير في "البداية" 2/ 275 بعد إيراده بطوله:

وهذا الحديث قد روي من طرق أخر، وهو من الأحاديث المشهورة المتداولة بين أهل السيرة والمغازي، ثم ذكر بعض هذه الشواهد.

2 نقله السهيلي في "الروض الأنف" 1/ 193 عن ابن عبد البر، وقال: ولم تره بعد ذلك إلا مرتين.

3 بل الحديث عند الشيخين وطائفة وانظر: "صحيح البخاري" 1/ 97، 2/ 191، 4/ 165، و"صحيح مسلم" كتاب الإيمان 263، "مسند أحمد" 5/ 122، 5/ 143، و"صحيح أبي عوانة" 1/ 133، و"شرح السنة" للبغوي 13/ 345، وغير ذلك. وقد أخرج حديث شق الصدر عن جماعة من الصحابة، كما سيأتي تفصيل في ذلك.

سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري ثم أطبقه".

ويختلف رأي العلماء في معنى شق الصدر، فيذهب البعض منهم إلى أنه شق حقيقي وأنه معجزة وقعت مرتين: مرة قبل البعثة، ومرة بعدها، فأما قبل البعثة فلكي تكون إرهاصًا للنبوة، وبشيرًا بما ينتظر لمحمد -صلى الله عليه وسلم- من مركز كبير ومقام كريم، وأما بعد البعثة فلكي تكون معجزة تضاف إلى المعجزات الأخرى التي كرم الله بها نبيه -صلى الله عليه وسلم- والتي تؤيد صدقه في دعواه1.

ويذهب البعض الآخر إلى أن حادث شق الصدر لم يقع حقيقة وإنما يقصد منه ما يفهم من قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} 2 فهي بذلك تكون إشارة إلى

__________

1 الصحيح أن شق الصدر حصل ثلاث مرات، كما جزم بذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 7/ 204 وغيره، فإنه قال:

قد استنكر بعضهم وقوع شق الصدر ليلة الإسراء وقال: إنما كان ذلك وهو صغير في بني سعد. ولا إنكار في ذلك فقد تواردت الرواية به.

وثبت شق الصدر أيضًا عند البعثة كما أخرجه أبو نعيم في "الدلائل"، ولكل حكمة: فالأول أخرج الملك علقة منه وقال: "هذا حظ الشيطان منك"، كما عند مسلم، فنشأ في أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان.

ثم وقع عند البعثة زيادة في إكرامه، ليتلقى ما يوحى إليه بقلب أقوى.

ثم وقع شق الصدر عن إرادة العروج ليتأهب للمناجاة.

ويحتمل أن تكون الحكمة في ذلك وتكرير الغسل ثلاث مرات المبالغة في الإسباغ، كما تقرر في شرعه صلى الله عليه وسلم، انتهى.

قلت: وفي "المواهب اللدنية" 1/ 159 وروي الشق أيضًا وهو ابن عشر سنين أو نحوها، مع قصة له مع عبد المطلب، أخرج الحديث أبو نعيم في الدلائل وروي خامسة، ولا تثبت.

2 سورة الانشراح، الآية 1.

تطهير الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الشوائب التي توجد في نفوس الناس، والسمو به إلى درجة عالية من الطهارات النفسية والخلقية.

وممن يرون هذا الرأي -من علماء هذا العصر- الشيخ محمد الغزالي1 في كتابه فقه السيرة فلقد جاء فيه: إن بشرًا ممتازًا كمحمد -صلى الله عليه وسلم- لا تدعه العناية غرضًا للوساوس الصغيرة التي تناوش غيره من سائر الناس.

فإذا كانت للشر موجات تملأ الآفاق. وكانت هناك قلوب تسرع إلى التقاطها والتأثر بها، فقلوب النبيين -بتولي الله لها- لا تستقبل هذه التيارات الخبيثة ولا تهتز لها، وبذلك يكون جهد المرسلين في متابعة الترقي لا في مقاومة التدلي، وفي تطهير العامة من المنكر لا في التطهر منه، فقد عافاهم الله من لوثاته ...

عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير" 2.

ثم يقول: ولعل أحاديث شق الصدر تشير إلى هذه الحصانات التي أضفاها الله على محمد -صلى الله عليه وسلم- فجعلته من طفولته بنجوة قصية عن مزالق الطبع الإنساني ومفاتن الحياة الأرضية، وقد أورد الخازن في تفسيره القصة الأولى -أيام الرضاعة- عند تفسيره لقول الله عز وجل:

__________

1 وهذا من جملة منكراته وسيأتي الرد على ذلك.

2 أخرجه مسلم في صحيحه في "صفات المنافقين" 69، وأحمد في "المسند" 1/ 385، 1/ 401، وانظر أطرافه في:

"نصب الراية" 1/ 434، "الدر المنثور" 6/ 18، "مشكل الآثار" 1/ 29، "كنز العمال" 1242، "إتحاف السادة المتقين" 5/ 313، 7/ 267، "مشكاة المصابيح" 97، "معجم الطبراني" 10/ 269، "دلائل النبوة" للبيهقي 7/ 100، ولأبي نعيم 1/ 58، و"البداية" لابن كثير 1/ 52، وتفسيره 4/ 361، وغير ذلك.

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} 1.

وشرح الصدر الذي عنته الآيات ليس نتيجة جراحة يجريها ملك أو طبيب! ويحسن أن نعرف شئيًا عن أساليب الحقيقة والمجاز التي تقع في السُّنة.

عن عائشة: "أن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قلن: يا رسول الله أينا أسرع بك لحوقًا؟ قال: "أطولكن يدًّا، فأخذن قصبة يذرعنها فكانت سودة أطولهن يدًّا"، فعلمنا بعد أنما كان طول يدها: الصدقة، وكانت تحب الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به"2.

__________

1 سورة الانشراح الآيات: 1، 2، 3.

2 "فقه السيرة" ص: 49، 50.

والحديث صحيح أخرجه مسلم في صحيحه ص: 1907، والبخاري 3/ 385 وغيرهما ولكن ما أدري كيف تشتد الغفلة بالمرء، فيستدل بما ليس بدليل، ويعتمد ما ليس بحجة، وإن الكلام على هذا الحديث وشرحه يطول، حتى يمكن أن يصنف في معنى هذا الحديث، وما وقع من الخلاف فيه، ونحن نختصر في ذلك ما أمكن.

فاللفظ الوارد في المتن هو البخاري، وخالفه مسلم فيه ولفظه: قال صلى الله عليه وسلم: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًّا، قالت: فكن يتطاولن أيهن أطول يدًّا، فكانت زينب أطوالنا يدًّا لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق".

وقد وقع بين العلماء كلام طويل في ترجيح أي الحديثين، نقل بعضه ابن حجر في "الفتح" 3/ 386-388.

وقد جاء سياق في "المستدرك" 4/ 25 يبين أن أطولهن ذراعًا لم تكن زينب، ومع ذلك كانت أسرع زوجاته موتًا بعده، وذلك لطول يدها في الصدقة.

فأقول هنا:

فإن كان على لفظ البخاري، فلا دليل للغزالي، لأن الرواية صحت بالحقيقة والمجاز.

وإن كان على لفظ مسلم، فلا دليل على نفس الحقيقة، وإنها غير مراده.

وأما اللفظ الذي كان يمكن أن يستدل به فهو لفظ المستدرك، وغفل عنه، وهو لا حجة فيه لمن تأمل، لأن زوجاته لم يفهمن منه إلا الحقيقة، لكونه لا يصار إلى المجاز إلا بقرينة تصرف الكلام إليه، أو بامتناع إرادة الحقيقة -كما هو مقرر في كتب الأصول حتى لا تصرف كل الألفاظ عن ظواهرها، وتبطل الأدلة-.................................... =

ونحن نقول: إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم تدعه العناية غرضًا للوساوس الصغيرة التي تناوش غيره من سائر الناس، وإنه لو لم يقم الملكان بشق صدره لما كان أبدًا غرضًا للوساوس، بل لكان مثله كمثل جميع الرسل الذين اصطفاهم الله من عباده وطهر قلوبهم من الوساوس دون أن تشق صدورهم.

وإنما أراد الله بهذه الحادثة الفريدة في نوعها أن تتوجه الأنظار والقلوب إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- في طفولته وبعد بعثته. ويعرف الناس عنه أن عناية خاصة تحيط به وتميزه عن غيره، وأن العناية التي أحيت الموتى وأبرأت الأكمه والأبرص على يدي المسيح -عليه السلام- هي العناية التي شقت صدر محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم أرجعته في لحظات إلى حالته الطبيعية. وهذا شأن المعجزات التي لا تخضع ولا ترتبط بالأسباب العادية.

ولا ينبغي بأي حال أن تحمل القصة على أنها من الأساليب المجازية، لأن سياق القصة والتعبير بلفظ: "جاءني رجلان عليهما ثياب بيض"، وكلمة "فأضجعاني وشقا بطني"، وفرار أخيه من الرضاعة فزعًا مما رأى، ومجيء السيدة حليمة هي وزوجها بعد أن أخبرهما ولدهما بما أصاب أخاه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- ومقابلتهما لمحمد -صلى الله عليه وسلم- وهو منتقع لونه، وحكايته للقصة مرة ثانية بنفس هذه

__________

= ولما لم تكن من قرينة، ولا امتناع من مراد الظاهر، امتنع التأويل، وفيهن فقيهة الفقيهات أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- التي من نظر فيها استدركته على الصحابة علم مقدار فقهها.

ثم لما ماتت من ليست بأطولهن يدًّا -على رواية المستدرك- وخبر الصادق لا يتخلف، توجب صرف اللفظ عن ظاهره بإرادة معنى الصدقة.

وهنا أسأل:

ما المانع من إرادة الظاهر والحقيقة؟!

وما القرينة المحتمة صرف اللفظ عن ظاهره؟!

وفيما سيأتي زيادة كذلك.

الألفاظ- كل ذلك يجعل الحقيقة في هذه القصة واضحة لذي عينين، ويبعد بها عن الأسلوب المجازي بعد المشرقين.

وإذا كان بعض المستشرقين ينكر هذه الحادثة لأنها تعتمد على رواية طفلين لا يصح الأخذ بقولهما، فإننا نرى أن رواية الأطفال كثيرًا ما تكون بعيدة عن الكذب والاختلاق أكثر من رواية الرجال.

ومع ذلك فقد تحدث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الحادثة بعد البعثة حينما كان يسترجع ذكريات الطفولة ويقصها على أصحابه، وأخبر عن المرة الثانية التي وقعت له في ليلة الإسراء والمعراج1.

وإذن فالرأي الذي نرتضيه هو أن حادث شق الصدر قد وقع بطريقة حسية، وأنه من الإرهاصات التي تبشر بنبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وتسلط الأضواء عليه قبل النبوة، إذ ليس هناك ما يمنع من ذلك ما دمنا نؤمن بالعناية الإلهية التي تصاحب الأنبياء منذ فجر حياتهم. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

__________

1 وقد تقدم ذكر ذلك وأكثر، وحادثة شق الصدر لا يرتاب فيها من شم رائحة العلم.



كلمات دليلية: