رضاعه في بني سعد_13952

رضاعه في بني سعد


مولده ورضاعة (صلى الله عليه وسلم)

:

حملت آمنة بنت وهب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتوفي والده عبد الله في يثرب وأمه حامل به (1). وولدته أمه في مكة عام الفيل في شهر ربيع الأول يوم الاثنين، هذا هو المتفق عليه بين الرواة والعلماء، وتسمية يوم ولادته ورد فيه حديث في صحيح الإِمام مسلم، عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن أعرابيا قال: يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: "ذاك يوم ولدت فيه. وأنزل عليّ فيه" (2).

وأما تاريخ يوم ولادته من شهر ربيع الأول ففيه أقوال كثيرة (3)، ذكر ابن كثير منها يوم الثاني، ويوم الثامن، ويوم العاشر، ويوم الثاني عشر، ويوم السابع عشر، ويوم الثاني والعشرين (4).

والمشهور: الثاني عشر من ربيع الأول وهذا يوافق 20 من شهر أبريل (نيسان) عام

__________

(1) انظر: سيرة ابن هشام 1/ 136.

(2) صحيح مسلم، كتاب الصيام، 2/ 819.

(3) عبد الملك العصامي المكي، سمط النجوم العوالي 1/ 247، 248.

(4) ابن كثير، السيرة النبوية 1/ 99.

571 م. لكن علماء الفلك يقولون: إِنه لا يوجد يوم اثنين في تلك السنة يوافق الثاني عشر من شهر ربيع الأول (1).

أما مكان الولادة من مكة ففيه روايات متعددة، في الدار التي عند الصفا، وقيل في شعب بني هاشم، وقيل بالردم، وقيل بعسفان (2).

ووقوع الخلاف في المكان والزمان معقول لأنه لا توجد سجلات للمواليد في ذلك الزمن، وإِنما يعتمد الرواة على الذاكرة وهي تصيب وتخطئ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف أنه رسول ويكون في مركز الاهتمام إِلا بعد نزول الوحي عليه على رأس أربعين سنة من عمره، فيتذكر الرواة بعض الأحداث والوقائع قبل ذلك ويحاولون استعادتها، ولهذا يقع الخلاف وتتعدد الأقوال.

قال ابن إِسحاق: فلما وضعته أمه أرسلت إِلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام، فأتاها ونظر إِليه وحدثته آمنة، بما رأت حين حملت به، وحمد الله وشكره، ثم سماه محمدًا. وقد سأل نفر من أصحاب النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحدثهم عن نفسه فقال: "أنا دعوة أبي إِبراهيم، وبشرى أخي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر" (3).

وأول من أرضعه ثويبة جارية لأبي لهب بلبن ابن لها اسمه مسروح، وأرضعت معه عمه حمزة بن عبد المطلب، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي (4)، ولما بشرت ثويبة أبا لهب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أعتقها، وفي البخاري (5): لما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم

__________

(1) انظر: محمود باشا الفلكي نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإِسلام وفي تحقيق مولده وعمره عليه السلام ص 28 وما بعدها.

(2) عبد الملك العمامي، سعط النجوم العوالي 1/ 247 - 248.

(3) ابن هشام، السيرة النبوية 1/ 140 وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك وصححه، ومن طريقه البيهقي في الدلائل 1/ 145 وقال ابن كثير في السيرة 1/ 229: إِسناده جيد قوي. والحديث له شواهد عند أحمد 5/ 262 وغيره.

(4) الذهبي، السيرة النبوية ص 18.

(5) صحيح البخاري، كتاب النكاح ح رقم 5101.

بشرّ حالة فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم رَخَاء غير أني أسقيت في هذه، وأشار إِلى النقرة التي بين الإِبهام والتي تليها، بعتاقتي ثويبة.

وقد حضنته أم أيمن بركة الحبشية، وهي مما ورثها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن والده. أما مرضعته الثانية: فهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، حيث قدمت هي وزوجها الحارث بن عبد العزى مع نساء من بني سعد يلتمسون الرضعاء، فأصابت حليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأخذته معها إِلى أرض قومها قرب الطائف، وقد أدركت هي وزوجها أنهما أخذا نفسًا مباركة، إِذ وجدا ذلك في سرعة حمارهما، ولبن ناقتهما، ثم بعد ذلك في غنمهما، ومكث - صلى الله عليه وسلم - معها عامين حتى استكمل رضاعه، ثم وفدت به على أمه في مكة، وحرصت على بقائه معها، فعادت به مرة أخرى، ولكن بعد مضي أشهر حصل له - صلى الله عليه وسلم - حادثة شق صدره وخشيت عليه مرضعته، فأعادته إِلى أمه بمكة، قال ابن إِسحاق: وإخوته من الرضاعة، عبد الله بن الحارث، وأنيسة، وخذَامة، وهي الشيماء (1).

,

مولده ورضاعة (صلى الله عليه وسلم)

:

حملت آمنة بنت وهب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتوفي والده عبد الله في يثرب وأمه حامل به (1). وولدته أمه في مكة عام الفيل في شهر ربيع الأول يوم الاثنين، هذا هو المتفق عليه بين الرواة والعلماء، وتسمية يوم ولادته ورد فيه حديث في صحيح الإِمام مسلم، عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن أعرابيا قال: يا رسول الله ما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: "ذاك يوم ولدت فيه. وأنزل عليّ فيه" (2).

وأما تاريخ يوم ولادته من شهر ربيع الأول ففيه أقوال كثيرة (3)، ذكر ابن كثير منها يوم الثاني، ويوم الثامن، ويوم العاشر، ويوم الثاني عشر، ويوم السابع عشر، ويوم الثاني والعشرين (4).

والمشهور: الثاني عشر من ربيع الأول وهذا يوافق 20 من شهر أبريل (نيسان) عام

__________

(1) انظر: سيرة ابن هشام 1/ 136.

(2) صحيح مسلم، كتاب الصيام، 2/ 819.

(3) عبد الملك العصامي المكي، سمط النجوم العوالي 1/ 247، 248.

(4) ابن كثير، السيرة النبوية 1/ 99.

571 م. لكن علماء الفلك يقولون: إِنه لا يوجد يوم اثنين في تلك السنة يوافق الثاني عشر من شهر ربيع الأول (1).

أما مكان الولادة من مكة ففيه روايات متعددة، في الدار التي عند الصفا، وقيل في شعب بني هاشم، وقيل بالردم، وقيل بعسفان (2).

ووقوع الخلاف في المكان والزمان معقول لأنه لا توجد سجلات للمواليد في ذلك الزمن، وإِنما يعتمد الرواة على الذاكرة وهي تصيب وتخطئ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف أنه رسول ويكون في مركز الاهتمام إِلا بعد نزول الوحي عليه على رأس أربعين سنة من عمره، فيتذكر الرواة بعض الأحداث والوقائع قبل ذلك ويحاولون استعادتها، ولهذا يقع الخلاف وتتعدد الأقوال.

قال ابن إِسحاق: فلما وضعته أمه أرسلت إِلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام، فأتاها ونظر إِليه وحدثته آمنة، بما رأت حين حملت به، وحمد الله وشكره، ثم سماه محمدًا. وقد سأل نفر من أصحاب النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحدثهم عن نفسه فقال: "أنا دعوة أبي إِبراهيم، وبشرى أخي عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر" (3).

وأول من أرضعه ثويبة جارية لأبي لهب بلبن ابن لها اسمه مسروح، وأرضعت معه عمه حمزة بن عبد المطلب، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي (4)، ولما بشرت ثويبة أبا لهب بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أعتقها، وفي البخاري (5): لما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم

__________

(1) انظر: محمود باشا الفلكي نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإِسلام وفي تحقيق مولده وعمره عليه السلام ص 28 وما بعدها.

(2) عبد الملك العمامي، سعط النجوم العوالي 1/ 247 - 248.

(3) ابن هشام، السيرة النبوية 1/ 140 وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك وصححه، ومن طريقه البيهقي في الدلائل 1/ 145 وقال ابن كثير في السيرة 1/ 229: إِسناده جيد قوي. والحديث له شواهد عند أحمد 5/ 262 وغيره.

(4) الذهبي، السيرة النبوية ص 18.

(5) صحيح البخاري، كتاب النكاح ح رقم 5101.

بشرّ حالة فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم رَخَاء غير أني أسقيت في هذه، وأشار إِلى النقرة التي بين الإِبهام والتي تليها، بعتاقتي ثويبة.

وقد حضنته أم أيمن بركة الحبشية، وهي مما ورثها رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن والده. أما مرضعته الثانية: فهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث السعدية، حيث قدمت هي وزوجها الحارث بن عبد العزى مع نساء من بني سعد يلتمسون الرضعاء، فأصابت حليمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأخذته معها إِلى أرض قومها قرب الطائف، وقد أدركت هي وزوجها أنهما أخذا نفسًا مباركة، إِذ وجدا ذلك في سرعة حمارهما، ولبن ناقتهما، ثم بعد ذلك في غنمهما، ومكث - صلى الله عليه وسلم - معها عامين حتى استكمل رضاعه، ثم وفدت به على أمه في مكة، وحرصت على بقائه معها، فعادت به مرة أخرى، ولكن بعد مضي أشهر حصل له - صلى الله عليه وسلم - حادثة شق صدره وخشيت عليه مرضعته، فأعادته إِلى أمه بمكة، قال ابن إِسحاق: وإخوته من الرضاعة، عبد الله بن الحارث، وأنيسة، وخذَامة، وهي الشيماء (1).



كلمات دليلية: