حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع سائر المخلوقات

حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سائر المخلوقات

مَرَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ وَهُمْ وُقُوفٌ عَلَى دَوَابَّ لَهُمْ وَرَوَاحِلَ يتحادثون، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «ارْكَبُوهَا سَالِمَةً وَدَعُوهَا سَالِمَةً، وَلا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ لأَحَادِيثِكُمْ فِي الطُّرُقِ وَالأَسْوَاقِ، فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا؛ هِيَ أَكْثَرُ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى مِنْهُ» (رواه أحمد).

ولرحمته ورفقه صلى الله عليه وسلم بالحيوان صور كثيرة، منها:

إراحة الحيوان في السفر

قال صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ [التي لا تتكلم] فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا [أي أريحوها في المواضع التي اعتدتم الاستراحة فيها أثناء السفر]» (رواه مالك).

الإحسان إلى الحيوان في ذبحه

روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قد أضجع شاة يريد ذبحها وهو يحد شفرته، فأمره صلى الله عليه وسلم بالرفق بها قائلًا له: «أَتُرِيدُ أَنْ تُميِتَهَا مَوْتَاتٍ؟! هَلَا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا؟!» (رواه الحاكم)، كما قال صلى الله عليه وسلم للذي رحم الشاة عند ذبحها: «وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللهُ، وَالشَّاةُ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللهُ» (رواه أحمد).

رحمَ الرسول صلى الله عليه وسلم الحيوان وأمرَ بالإحسان إليه حتى عند ذبحه؟ وَضِّحْ ما تقول من سيرته صلى الله عليه وسلم.

تقديم ما يحتاج إليه الحيوان من طعام وشراب

فذكر صلى الله عليه وسلم قصة رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرًا فشرب منه، فخرج فإذا بكلب يلهث الثرى من شدة ما لاقى من العطش، فملأ خفه وسقاه فغفر الله له، فسأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم : «وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟!» فقال صلى الله عليه وسلم : «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (متفق عليه).

التحذير من ظلم الحيوان وأنه سبب في دخول النار

قال صلى الله عليه وسلم محذِّرًا من تعذيب الحيوانات أو تجويعها: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ؛ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، ولا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» (متفق عليه).

قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»(رواه مسلم).

رحمته صلى الله عليه وسلم بالطيور ونهيه عن تخويفها

ومن صور رفقه ورحمته بالطيور أنه نهى عن تخويفها وإفزاعها، فروى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَرَةً [طائر صغير كالعصفور] مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ [أي: تقف وتضطرب بجناحيها قلقًا على أولادها]، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟! رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا» (رواه أبو داود).

نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن إيذاء الطيور وتخويفها، فما دلالة ذلك؟

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ» [التحريش: تهييج بعض البهائم على بعض] (رواه أبو داود والترمذي).

وصيته صلى الله عليه وسلم بعدم تحميل الحيوان ما لا يطيق

دخل النبي صلى الله عليه وسلم بُستانًا لرجل من الأنصار، فوجد جملًا، فلما رأى الجملُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم حنَّ، وانهمرت الدموع من عينيه، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ومسح خلف أذنيه فسكت، ثم سأل عن صاحبه، فجاء فتى من الأنصار، فقال: أنا صاحبه يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم : «أَفَلا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ التِي مَلَّكَكَ اللهُ إِيَّاهَا؟! فَإِنَّهُ شَكَى إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ [تُتعبه وترهقه]»
(رواه أبو داود).

ما دلالة وصيته صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الدواب وعدم تحميلها ما لا تطيق؟

تحريمه صلى الله عليه وسلم اللعب بالحيوان أو اتخاذه غرضًا

حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من اتخاذ الحيوان وكل ذي روح غرضًا -أي هدفًا للرمي-، فقد «مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِفِتْيَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ (أي: أنهم جعلوا السهم الذي لم يصب الطير حقاً لصاحب الطير)، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَنْ فَعَلَ هَذَا؟! لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا» (متفق عليه).

- ما حكم صراع الديكة أو الثيران التي يُحَرِّش الناس بينها؟ وما موقف الحضارة المتوحشة من ذلك؟

- حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم أشدَّ الحذر من ظلم الحيوان، بل أوضح أنه قد يكون سببًا في دخول فاعلِه النارَ، فما دلالة ذلك؟ وضِّحْ ما تقول في ضوء سيرته صلى الله عليه وسلم.

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

1. اقتدِ بالنبي صلى الله عليه وسلم وكن رفيقًا بالحيوان، وأحسِنْ إليه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل.

2. إذا كان لك دابةٌ فأَرِحْها ولا تُحمِّلْها فوق ما تطيق، فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

3. تربيتُك للحيوانات والطيور في البيت تُلزِمُك بتقديم ما تحتاجه من طعام وشراب، كما أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فاحرص على ذلك.

4. إيَّاكَ وإيذاءَ كل ذِي رُوحٍ من طير أو حيوان؛ فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

5. إيَّاكَ واتخاذَ الطيور والحيوانات وكُلَّ ذي روح غرضًا للرمي والتسلية، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

6. اعلم أن إراحة الذبيحة وحدَّ شفرة السكين من الإحسان الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حق الذبيحة، فالتزم بذلك واستنَّ بسُنَّتِه صلى الله عليه وسلم .