حياة النبي صلى الله عليه وسلم مع البيئة

حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البيئة

وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدة عامَّة لكل البشر الذين يحْيَوْنَ على ظهر الأرض، وهي عدم إحداث ضرر من أي نوع لهذا الكون، فنجد النبي صلى الله عليه وسلم يحذِّر من تلويث البيئة، فيقولصلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ (جمع مورد، وهو الماء الذي يرد عليه الناس من عين أو نهر-)، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» (رواه أبو داود).

اهتمامه صلى الله عليه وسلم بنظافة البيئة

ولا أدل على ذلك من نهيه صلى الله عليه وسلم عما يضر البيئة ويؤذي الناس، ويجلب الأمراض، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى [يتغوط] فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» (رواه مسلم).

كما نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يربط بين ثواب الله والمحافظة على البيئة بإماطة الأذى عن الطريق، فيقول: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لا تُدْفَنُ» (رواه مسلم).

فما أروع التعاليم النبويَّة التي تحثُّنا على حياة نظيفة خالية من الملوِّثات.

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إماطة الأذى عن طريق المارة من الإيمان، فما العلاقة بين الإيمان وإماطة الأذى؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» (رواه البخاري)

اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالثروة المائية ونهيه عن تلويثها

فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن البول والبراز في الماء، وهو أشد أنواع التلوث في عصره فقال: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ الثَّلاثَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ» (رواه أبو داود).

وكما حث صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الماء ونظافته، نراه ينهى عن الإسراف فيه حيث يحكي لنا أعرابي جاءه يسأله عن الوضوء فقال: «فأراه ثلاثًا ثلاثًا، قال: «هَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ»(رواه أحمد).

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على الموارد المائية والمحافظة على نظافتها وعدم إهدارها، وضِّحْ ذلك في ضوء ما علمتَ من سيرته صلى الله عليه وسلم.

اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالثروة النباتية والمحافظة عليها

عند الحديث عن الحفاظ على الثروة النباتية، نجد السنة النبوية اهتمت اهتمامًا شديدًا بالغرس والزرع في جملة أحاديث منها، قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» (متفق عليه).

ونجد وعيده الشديد صلى الله عليه وسلم لمن يقطع الأشجار بغير حق، حيث قال: «مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً، صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ ( يعني: من قطع سدرة في فلاة من الأرض يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق)» (رواه أبو داود والبيهقي).

قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا، فَلْيَفْعَلْ» [الفسيلة: النخلة الصغيرة] (رواه أحمد).

- حثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغرس والزرع حتى ولو قامت الساعة، فما دلالة ذلك؟

- للثروة النباتية أهمية كبيرة في المجتمع وقد حثَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاهتمام بالغرس والزرع، وضِّح ذلك من سيرته صلى الله عليه وسلم.

اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالثروة الحيوانية والمحافظة عليها

نزل النبي صلى الله عليه وسلم عند رجل فأراد أن يكرمه الرجل بذبح شاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «إيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» (رواه مسلم) وهو نهي عن ذبح الشاة التي تحلب اللبن؛ لأن في ذلك تعطيل لمصلحة الناس بها.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» (رواه البخاري) وهو أمر بالحفاظ على الحيوانات بعدم اختلاط الحيوانات المريضة والحيوانات الصحيحة.

بل نجده صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على الانتفاع بما يصلح لهم من الثروة الحيوانية حتى بعد موتها، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم رأى شاة ميتة فأمر أصحابه بالانتفاع بجلدها فقال: «هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟!» فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ! فَقَال: «إنِمَّا حَرُمَ أَكْلُهَا» (رواه مسلم).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَوْلا أَنَّ الْكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ» (رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي).

محافظته صلى الله عليه وسلم على التوازن البيئي:

يختل التوازن البيئي عند قتل نوع من المخلوقات بشكل جماعي؛ لأنه يؤدي إلى اختلال في البيئة، وفي معرض ذلك يروي لنا النبي صلى الله عليه وسلم مُعَرِّضًا بمراعاة ذلك: «قَرَصَتْ نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ تُسَبِّحُ؟!!» (رواه البخاري).

خلق الله للإنسان ما في الأرض جميعًا، فما الحكمة برأيك من أمره بعد ذلك بالإحسان إلى هذه البيئة؟

كيف تقتدي به صلى الله عليه وسلم؟

1. حافظْ على نظافة بيتك وفنائك وشارعك، وإيَّاكَ وإلقاء القاذورات في الطريق، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

2. إذا رأيتَ في الطريق ما يعوق حركة السائرين فأَزِلْه؛ فإنه من شُعَبِ الإيمانِ.

3. حافظْ على الماء ونظافته ولا تسرف فيه، مقتديًا في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم .

4. إيَّاكَ وإيذاءَ كل ذِي رُوحٍ من طير أو حيوان فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

5. صلِّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وازرع واغرس وابتكر واخترع، واعمر الأرض وارحم الناس والحيوانات مقتديًا به صلى الله عليه وسلم.