حصار وادي القرى 7هـ .. محاصرة اليهود في معاقلهم الأخيرة

حصار وادي القرى 7هـ

متى وقعت غزوة وادي القرى، وأين؟

وقعت الغزوة في محرم سنة 7 هـ، في أعقاب غزوة خيبر، وكان مكانها في زمام قرى متجاورة محصنة قريبة من خيبر، وتقع في وادٍ بين الشام والمدينة.

من قاد غزوة وادي القرى، ومن حمل اللواء؟

قادها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في 1382 صحابيًا خرجوا للجهاد معه ضد اليهود المحاربين [لم يُعرف لهم قيادة بعينها في كتب السيرة].

وقد دفع النبي اللواء إلى سعد بن عبادة وراية إلى الحباب بن المنذر وراية إلى سهل بن حنيف وراية إلى عباد بن بشر، رضي الله عنهم.

أسباب وقوع غزوة وادي القرى:

عزم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على إخضاع اليهود، وخاصة من كان مجاورًا للمدينة أو محيطًا بها، خاصة بعد نقضهم لعهدهم وغدرهم بالمسلمين، وكانت "وادي القرى" واحدة من الحلقات الأخيرة في سلسلة الحروب عليهم.

أحداث غزوة وادي القرى ضد اليهود:

لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر (أضخم حصون اليهود المحاربين لدين الله آنذاك على مقربة من المدينة) نزل وادي القرى، مع وقت الغروب، وقد دعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا.

تعويض الصلاة:

من الروايات عن النبي أنه خلال عودته من خيبر، أدركه الكَرَى (النعاس) فخيّم، وقال لبلال «اكلأْ لنا الليلَ» وقيل :الفجر (أي احفظ لنا الاستيقاظ للصلاة فلا يغلبنا النوم)، فغلب النوم على عيني بلال لشدة إجهادهم، وفزع رسول الله حين استيقظ بعد أن ضربتهم الشمس، وقد اقتادوا رواحلهم قليلًا، ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بلالاً فأقام لهم الصلاةَ وصلى بهم الصبحَ فلما قضى الصلاةَ قال: «من نسي صلاةً فلْيُصلِّها إذا ذكرها فإن اللهَ تعالى قال: { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] [رواه أبوداود: 435]

ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذ فيصلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه، ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله، فقاتلهم حتى أمسوا[زاد المعاد لابن القيم: 3/313]

برز من اليهود بعض الأشخاص يطلبون المبارزة فتقدم الزبير فقتل أحدهم، وبرز يهودي فقتله "علي" وتلقى أبودجانة مجموعة فقتل واحدًا منهم وشخصًا آخر، وجرى اشتباك بين الفريقين انتهى بمقتل 11 يهودي وفتر قتال اليهود بعدها. [الطبري 3/95]

في اليوم التالي صبحًا قبل ارتفاع الشمس استسلم يهود وادي القرى وأعطوا ما بأيديهم واعتبر فتحها عنوة [بالقوة] واستمر قتالها وحصارها أربعة أيام.

وقسّم رسول الله ما أصابه على أصحابه وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود وعاملهم عليها وولاها عمرو بن سعيد بن العاص.

عاقبة الغلول قبل تقسيم المغانم:

يروي الصحابي أبوهريرة أنهم ما إن حطوا الرحال في وادي القرى، حتى أصاب سهم من اليهود عبدًا عند النبي يقال له "مُدعم"، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل والذي نفسي بيده إن الشَّمْلَةَ [كساء من صوف]التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» [ وكان هذا الرجل قد اختص لنفسه شيئا من الغنائم قبل التقسيم] [رواه البخاري: 3908]

مصالحة تيماء للنبي:

وقد صالح أهل تيماء [بلدة بين المدينة والشام] من اليهود على الجزية لما بلغهم فتح وادي القُرى وولاها صلى الله عليه وسلم يزيد بن أبي سفيان، وكان إسلامه يوم فتحها.

ثم رجع رسول الله إلى المدينة بعد أن بسط نفوذه على القبائل اليهودية شماليَّ المدينة. [سيدنا محمد، محمد رشيد رضا، 1/448]

نتائج غزوة وادي القرى:

-انتصر المسلمون وأصابوا أثاثا ومتاعًا كثيرًا، وكانت حصيلة قتلى اليهود 11 رجلًا.كما صالح أهل تيماء على الجزية خشية مصير جيرانهم في وادي القرى.

-كانت هذه الغزوة بعد خيبر، ولهذا أحدث فتح خيبر وفدك ووادي القرى وتيماء دويًّا هائلًا في الجزيرة العربية بين مختلف القبائل، وقد أصيبت قريش بالغيظ والكآبة إذ لم تكن تتوقع ذلك، وهي تعلم مدى حصانة قلاع يهود خيبر، وكثرة مقاتليهم ووفرة سلاحهم ومؤونتهم ومتاعهم، أما القبائل العربية الأخرى المناصرة لقريش فقد أدهشها خبر هزيمة يهود خيبر ووادي القرى، وخذلها انتصار المسلمين الساحق. [السيرة النبوية للصلابي: 713]

ما الدرس المستفاد من غزوة وادي القرى؟

كانت تلك الغزوة جزاءً عادلًا لغدر اليهود، فقد حاصرهم رسول الله وسلبهم أرضهم، وأجلى بعضهم تمامًا، جرى ذلك مع بني قينقاع وبني قريظة، وخيبر، وجاء الدور على وادي القرى.

-تحريم الاقتطاع من الغنائم قبل القسمة العادلة، وبيان عذاب من يفعل ذلك، ولو كان محاربًا في سبيل الله.

-اليقين بالله لأجل النصر؛ فقد كان النبي يقيم صلاته في خضم المعركة، وعلّم المسلمين أيضا قضاء فوائتهم في الطريق إلى وادي القرى.

-مشروعية "المزارعة" وتعني ترك الأرض لأهلها بعد فتحها لقاء خراج معين أو جزية، كما عامل الرسول أهل وادي القرى.

-هدف الحرب في الإسلام هو إعلاء كلمة الله وليس جني الغنائم، وقد كان النبي يكثر من دعوة أهل وادي القرى حتى أثناء القتال.