حصار الطائف_9489

حصار الطائف:


حصار الطائف:

أما ثقيف فإنها- بعد أن تراجعت منهزمة في (حنين) و (أوطاس) - دخلت حصونها، وتهيّأت فيها لحصار طويل، وعرف المسلمون أنّ القوم لا يزالون على إصرارهم والبقاء على جاهليتهم، وأنّ الخسائر التي لحقت بهم لم تكسر شوكتهم ولم ترهق عزيمتهم، فقرّروا السير إليهم ومناجزتهم، وللمسلمين خبرة قديمة بهذا الأسلوب من القتال، فقد حاصروا وحوصروا، وعرفوا أنجح طرائق الهجوم والدفاع. ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه حتى اقترب من الطائف، فعسكر حولها، وأخذت ثقيف من حصونها تقذف النبال، فأصيب نفر من المسلمين، واضطر الجيش أن يؤخر مواقعه حتى لا تستهدف لقذائفهم.

ويظهر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرص على اقتحام الحصون واستنزال أهلها قسرا كما فعل ببني إسرائيل، لقد أمّل فيهم خيرا، وأدار المعركة حولهم في حدود

__________

(1) صحيح، أخرجه البخاري: 8/ 26- 28، عن مروان والمسور بن مخرمة معا.

ضيقة، وبضحايا يسيرة، وظل يحاصرهم خمس عشرة ليلة. ثم بدا له أن يدعهم وشأنهم، وأشار على المسلمين بذلك، فرغبوا أولا في إطالة حصارها حتى تفتح عليهم، ثم نزلوا أخيرا على رأيه.

وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار نوفل بن معاوية فقال: «يا نوفل! ما ترى في المقام عليهم؟» فقال: يا رسول الله! ثعلب في جحر، إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرّك «1» ! فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب: أن يؤذّن في الناس بالرحيل «2» .

فلما قفلت بهم المطايا، قالوا: يا رسول الله! أحرقتنا نبال ثقيف، فادع الله عليهم فقال: «اللهم اهد ثقيفا» «3» !.

ولم يطل بقاء ثقيف على شركها، فما هي إلا شهور قلائل حتى أرسلوا وفدهم إلى المدينة يخبر النبي صلى الله عليه وسلم برغبتهم في الإسلام، وانفساح قلوبهم له.



كلمات دليلية: