حادثة شق صدره_17786

حادثة شق صدره


مطلب في شق الملكان صدره الشريف

]

وفي الثالثة بعد مرجعه من مكة بأشهر وقيل في الرابعة أتاه الملكان فشقا صدره سعيد بن منصور في سننه والطبرانى في الكبير عن شبابة بن عاصم قيل انه صلى الله عليه وسلم مربهن وهو صغير فوضعت كل واحدة منهن ثديها في فيه فدر عليه وذكر ابن عبد البر والهروى وغيرهما ان العواتك من سليم اللاتى انتسب اليهن صلى الله عليه وسلم عاتكة بنت هلال بن فالح بن ذكوان أم عبد مناف بن قصي وعاتكة بنت مرة بن هلال المذكور وهي أم هاشم بن عبد مناف وعاتكة بنت الاوقص بن مرة بن هلال المذكور وهي أم وهب أبى آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلم فالاولى عمة الوسطى والوسطى عمة الاخرى وبنو سليم تفخر بهذه الولادة (من يمنه وبركته) هما مترادفان (اثناء) قال في القاموس اثناء الشيء ومثانيه قواه وطاقاته واحدها ثني بالكسر ومثناة بالكسر والفتح (ثديها) أى الايمن (عاطلا) بالمهملتين أى فارغا لا لبن فيه (سيرأتانها) هي الانثى من الحمير (ثافلا) بمثلثة وفاء أي بطيء السير (شارفهم) بالمعجمة والراء والفاء هي المسنة من النوق (وشياههم) جمع شاة (لا يروي) بضم أوله من أروي (عالا ولا ناهلا) أي لا عللا وهو الشرب مرة بعد أخرى ولا نهلا وهو الشرب أوّل مرة (وخصب مرعاهم) بكسر المعجمة وهو ضد الجدب (جدبا) بفتح الجيم وسكون المهملة وكسرها (ماحلا) بالمهملة اسم فاعل من المحل وهو الجدب آيضا (ونيط) فعل ماض مبني للمفعول بكسر أوله وسم كنظائره والسوط بفتح المهملة في أخرى هو الخلط (يتمه) مقتضاه ان فاقد الاب يسمى يتيما وان كان الجد حيا أو الام وهو كذلك خلافا للبغوي بالنسبة الى الجد (فائدة) فاقد الام من الآدميين يسمي منقطعا ومن البهائم يسمى يتيما واليتيم من الطيور من فقد أباه وأمه (وفي انقضاء السنة الثانية فصلته) فطمته وزنا ومعنى (جفرا) بفتح الجيم وسكون الفاء أي قويا على الاكل وحده مستقلا بنفسه غير محتاج الى غيره (وناشدتها) فاعلتها من النشيد بالنون والمعجمة والمهملة بوزن العظيم وهو رفع الصوت ثم استعمل في السؤال مطلقا (وفي الثالثة أتاه الملكان) في صحيح مسلم ثلاثة نفر سمي منهم في رواية ميمون بن سباه عن أنس عند الطبري جبريل وميكائيل والثالث يحتمل انه اسرافيل (فشقا صدره) حديث شق صدره صلى الله عليه وسلم مروي بالتواتر في الصحيحين وغيرهما وهو شق حقيقي لكن هل كان بآلة أم لا واذا كان بآلة فما هي لم أقف في ذلك على شيء ويؤخذ من تعدد الروايات تعدد الشق مرات أولها وهو يرضع عند حليمة وذلك مشهور وثانيها بغار حراء عند المبعث كما في مسندي الطيالسي وابن أبي اسامة من حديث

واستخرجا منه علقة سوداء وقالا هذا حظ الشيطان منك ثم ملآه حكمة وايمانا ثم لأماه ثم وضعا الخاتم بين كتفيه ولم يكن الخاتم لنبي قبله* ففيه اشارة الى انه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته عائشة ثالثها ليلة الاسراء كما في صحيح مسلم رابعها عند تمام عشر سنين من مولده كما في الدلائل لابي نعيم من حديث أبي هريرة وأخرجه عبد الله بن الامام أحمد في زوائد مسند أبيه ولفظه قال أبو هريرة قلت يا رسول الله ما أوّل ما ابتدئت به من أمر النبوة قال اني لفي صحراء واسعة أمشي وأنا ابن عشر حجج اذا أنا برجلين فوق رأسي يقول أحدهما لصاحبه أهو هو قال نعم فأخذاني فأضجعاني لحلاوة القفا ثم شقا بطني وكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي فقال أحدهما لصاحبه افلق صدره فاذا صدري فيما أرى مفلوقا لا أجد له وجعا ثم قال اشقق قلبه فشق قلبي فقال اخرج الغل والحسد منه فأخرج شبه العلقة فنبذه ثم قال ادخل الرأفة والرحمة قلبه فأدخل شيئا كهيئة الفضة ثم أخرج ذرورا كان معه فذر عليه ثم نقر إبهامى ثم قال اغد فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتى بالكبير (قلت) الحكمة في تكرير الشق أربعا ان الشق انما هو لاذهاب حظ الشيطان منه وقد علم من صحيح الحديث جريانه من ابن آدم مجرى الدم والدم يستمد من الطبائع الاربع فقطع في كل مرة من مرات الشق مدده من طبيعة ولم يطلع على هذه من قال كالسهيلي في شق صدره ثلاثا مناسبة لمشروعية الطهارة في شرعه ثلاثا واختلف فيه هل هو من الخصائص أولا والصحيح الاول كما سيأتي قريبا (هذا حظ الشيطان منك) أي هذا الموضع الذي يوسوس فيه الشيطان من بني آدم أخرجناه لينقطع طمعه فيك وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الخير وتماديه في الشر من قولهم بئر شطون بوزن فعول اذا كانت بعيدة العمق (فملآه حكمة وايمانا) وفي رواية مسلم وغيره جاءوا بطست من ذهب ممتليء حكمة وايمانا فأفرغوهما في صدري ثم هل مثلا جسما كما يمثل الموت كبشا قال النووي انه مجاز وكانه كان في الطست شيء يحصل به كمال الايمان والحكمة فسمي ايمانا وحكمة لكونه سببا لهما (ثم لأماه) أي بعد ان غسلاه بماء زمزم فمن ثم فضل سائر المياه ما عدا الماء النابع من أصابعه صلى الله عليه وسلم (ثم وضعا الخاتم) فيه أربع لغات فتح الفوقية وكسرها وختيم وخيتام (بين كتفيه) أي تحت طرف أسفل كتفه الايسر حيث يوسوس الشيطان من بني آدم وسيأتي بسط الكلام في صفة الخاتم في محله ان شاء الله تعالى* ثم اعلم ان عياضا رحمه الله أخذ بظاهر هذا الكلام وقال ان خاتم النبوة الذي بين كتفيه هو أثر شق الملكين وجرى عليه المصنف فيما سيأتي وهو كما قال النووي ضعيف بل باطل لان شق الملكين انما كان في صدره وبطنه ولأن مقتضاه ان الخاتم لم يكن معه قبل الشق وهو مخالف لحديث حسن مروي عن عائشة رضي الله عنها دال على انه ولد به بين كتفيه وكذلك كان يعرفه أهل الكتابين التوراة والانجيل حتى كانوا يرحلون اليه ويطلبون الوقوف عليه ووصفه بذلك غير واحد من أحبار الشام واليمن كسيف بن ذي يزن وقال بعضهم كان الخاتم في الموضعين الأوّل ما مر وهو الذي ولد به والثاني ختم به جبريل ما حشا به صدره من الايمان والحكمة فهذا من جهة الصدور ذلك من جهة الظهر وأخفى الذي من جهة الصدر لانه ختم به على أسرار الحكمة والايمان وأظهر الذي من جهة الظهر لانه ختم به باب وسوسة الشيطان وهو جمع حسن (ولم يكن الخاتم لنبي قبله) وقيل بل كان لهم ولكن كان من الجانب الايمن (ثم قال أحدهما لصاحبه) أي قال جبريل لميكائيل (زنه بعشرة الى آخره)

فوزنه ومازال يزنه بعشرة بعد عشرة حتى قال والله لو وزنته بأمته لوزنها ثم قبلا رأسه وبين عينيه وقالوا يا حبيب الله لم ترع انك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك قال صلى الله عليه وآله وسلم فما هو الا أن وليا عني فكأنما أرى الأمر معاينة* وفي الخامسة أو في مستهل السادسة ردته حليمة الى أمه والذي حملها على رده بعد ان كانت حريصة على اقامته معها ما تخوفت عليه حين شق صدره وما حكي أيضا أن نفرا من نصارى الحبشة رأوه معها فسألوها اياه ليذهبوا به معهم لما تعرفوا منه من العلامات البينات. وفي السادسة خرجت به أمه الى أخواله بنى عدى بن النجار تزيره إياهم واقاما فيهم شهرا قال صلى الله عليه وآله وسلم أحسنت العوم والسباحة في بئر بني عدى بن النجار فكان يهود المدينة يختلفون اليه ويتعرفون منه علامات النبوة ثم رجع الى مكة فتوفيت أمه بالابواء وتقدم قول ان أباه أيضا مات بها.

[



كلمات دليلية: