تحريم الخمر

تحريم الخمر


تحريم الخمر

وفى هذه السنة السادسة حرمت الخمر* جزم الحافظ الدمياطى فى سيرته بأنّ تحريم الخمر كان فى سنة الحديبية وهى سنة ست من الهجرة وقال ابن اسحاق كان تحريمها فى وقعة بنى النضير وهى بعد أحد وذلك فى سنة أربع على القول الراجح* وفى أسد الغابة فى السنة الثالثة وقيل فى الرابعة حرمت الخمر فى ربيع الاوّل وكذا فى المنتقى أورد تحريمها فى سنة أربع كما قاله ابن اسحاق وفيه نظر لان أنسا كان الساقى يوم حرمت وأنه لما سمع المنادى بتحريمها بادر فأراقها ولو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصغر عن ذلك وآية تحريم الخمر نزلت عام الفتح قبل الفتح ذكر كله القسطلانى ورجح القول بكون تحريمها فى السنة السادسة وقيل كون تحريمها فى السنة الرابعة هو المشهور كما هو قول ابن اسحاق* الخمر فى الاصل مصدر خمره اذا ستره سمى به عصير العنب اذا اشتدّ وغلا كأنه يخمر العقل كما سمى سكرا لانه يسكره أى يحجزه كذا فى المواهب اللدنية وفى القاموس الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة والعموم أصح لانها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم الا البسر والتمر سميت خمرا لانها تخمر العقل وتستره* وفى الكشاف الخمر ما غلا واشتدّ وقذف الزبد من عصير العنب وهو حرام وكذا نقيع الزبيب والتمر الذى لم يطبخ فان طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم غلا واشتدّ وذهب خبثه ونصيب الشيطان حلّ شربه ما دون السكر اذا لم يقصد بشر به اللهو والطرب عند أبى حنيفة* وعن بعض أصحابه لأن أقول مرارا هو حلال أحب الىّ من ان أقول مرّة هو حرام ولئن أخرّ من السماء فأتقطع قطعا أحبّ الىّ من أن أتناول منه قطرة* وعند أكثر الفقهاء هو حرام كالخمر وكذلك كل ما أسكر من كل شراب سميت خمرا لتغطيتها العقل والتمييز كما سميت سكرا لانها تسكرهما أى تحجزهما وكأنها سميت بالمصدر من خمره خمرا اذا ستره

للمبالغة* وعن على لو وضعت قطرة أى من الخمر فى بئر فبنيت مكانها منارة لم أؤذن عليها ولو وقعت فى بحر ثم جف ونبت فيه الكلأ لم أرعه* وعن ابن عمر لو أدخلت اصبعى فيه لم يتبعنى وهذا هو الايمان وهم الذين اتقوا الله حق تقاته* وفى المواهب اللدنية قال أبو هريرة فيما رواه أحمد حرمت الخمر ثلاث مرّات* وفى المنتقى جملة الايات النازلة فى تحريم الخمر أربع الاولى قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهى نزلت بمكة وكان المسلمون يشربونها وهى يومئذ كانت حلالا* والثانية يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس* نزلت فى عمر وحمزة ومعاذ بن جبل قالوا يا رسول الله أفتنا فى الخمر والميسر فانهما مذهبتان لعقولنا ومسلبتان لاموالنا فنزلت هذه الاية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انّ الله تقدم فى تحريم الخمر فتركها قوم لقوله تعالى قل فيهما اثم كبير وشربها قوم لقوله تعالى ومنافع للناس الى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا فحضرت صلاة المغرب فقدّموا بعضهم ليصلى بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون هكذا الى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون وهى ثالثة الايات فحرّم الخمر فى أوقات الصلاة فترك قوم الخمر مطلقا فقالوا لا خير فى شئ يحول بيننا وبين الصلاة وتركها قوم فى أوقات الصلاة وشربوها فى غير وقت الصلاة فكان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد الصبح فيصحو اذا جاء وقت الظهر* واتخذ عتبان بن مالك صنيعا ودعا رجالا من المسلمين وفيهم سعد بن أبى وقاص وكان شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى سكروا ثم انهم افتخروا عند ذلك وانتسبوا وتناشدوا الاشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الانصار وفخر لقومه فأخذ رجل من الانصار لحى بعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة فانطلق سعد الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا اليه الانصارى فقال عمر اللهم بين لنار رأيك فى الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى تحريم الخمر فى سورة المائدة وهو قوله تعالى انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان الى قوله فهل أنتم منتهون* فقال عمر انتهينا يا رب وهى رابعة الايات النازلة فى تحريم الخمر وكذا فى الكشاف* وفى المواهب اللدنية وهى حرام مطلقا وكذا كل ما أسكر عند أكثر العلماء وقال أبو حنيفة نقيع الزبيب والتمر اذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم اشتد حل شربه ما دون السكر انتهى*



كلمات دليلية: