تجارة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبو طالب سنة 12 من مولده

تجارة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبو طالب سنة 12 من مولده

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة سنة خرج به أبو طالب تاجرًا إلى الشام.

حتى وصل إلى بُصْرَى، فنزل تحت صومعة وكان في الصومعة راهب يقال له: بُحيرَى، وقد قرأ كتب أهل الكتاب وعرف ما فيها من الأمارات والأنباء، فرأى بحيرى من صومعته غمامة قد أظلت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس، فنزل من صومعته وخرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك.

وجعل يتفقد جسده حتى رأى خاتم النبوة بين كتفيه، وسأله عن حاله في منامه ويقظته فأخبره بها فوافقت ما عنده في الكتب، وسأل أبا طالب عنه، فقال: ابني، فقال: كلا. فقال: ابن أخي، مات أبوه، وهو حمل.

قال الراهب: صدقتَ. ثم أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: احفظوا هذا من اليهود والنصارى فإنه سيد العالمين وسيبعث نبيا إليهم أجمعين، وإن عرفوه معكم قتلوه.

فقال له أبو طالب وأشياخ قريش: وما علمك بذلك؟

فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبى، وإنى أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، ثم أكرمهم بالضيافة، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام؛ خوفًا عليه من الروم واليهود، فبعثه عمُّه مع بعض غلمانه إلى مكة.