بيعة العقبة الأولى_17822

بيعة العقبة الأولى


مطلب فى قدوم الأنصار اليه صلى الله عليه وسلم وخبر بيعة العقبة الأولى

]

وفي موسم هذه السنة وافاه من الانصار اثني عشر رجلا وهم أسعد بن زرارة وعوف ومعاذ ابنا عفراء ورافع بن العجلان وذكوان بن عامر وعبادة بن الصامت ويزيد بن ثعلبة الخبر ليأتيه من الله من السماء الى الارض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه فهذا أعجب مما تعجبون منه (ثم استوصفوه بيت المقدس ولم يكن أثبت صفاته) أي لم يكن عرفه حق المعرفة لان الاسراء وقع ليلا (فكرب صلى الله عليه وسلم كربا عظيما) فكان من اكرام الله تعالى له (فرفعه الله له) وفي السيرة ان أبا بكر قال يا نبي الله أحدثت هؤلاء القوم انك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال نعم قال يا نبي الله فصفه لي فانى قد جئته قال الحسن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع لي حتى نظرت اليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لابي بكر ويقول أبو بكر صدقت أشهد انك رسول الله قال حتى انتهى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي بكر وانت يا أبا بكر الصديق فيومئذ سماه الصديق (يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي صدوق يخطئ ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب (يوم الاربعاء) بالمد وهو بتثليث الباء والاجود كسرها وقال ابن هشام فيه لغات فتح الهمزة وكسر الباء وكسر الهمزة وفتح الباء وكسرهما قال وهذه أفصح اللغات (وأشرفت قريش) أي أقبلت (وحبست عليه الشمس) أي ببطء تحركها وقيل توقفت وقيل ردت على ادراجها وحديث يونس هذا في حبس الشمس ذكره القاضي عياض في كتاب الشفاء في آخر فصل انشقاق القمر وحبس الشمس له صلى الله عليه وسلم ونوزع القاضي في هذا الباب والله أعلم بالصواب

(وفي موسم هذه السنة) أي السنة العاشرة من البعثة أراد الله عز وجل اظهار دينه واعزاز نبيه صلى الله عليه وسلم وانجاز موعده له (وافاه من الانصار اثني عشر رجلا) فلقوه بالعقبة (وهم أسعد بن زرارة) ابن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار أبو امامة (وعوف ومعاذ) ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن النجار وهما (ابنا عفراء) وهؤلاء الثلاثة من بنى النجار ثم من بني مالك بن النجار (ورافع) بن مالك (بن العجلان) بن عمرو بن عامر بن زريق (وذكوان) بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد (بن عامر) بن زريق وذكوان هذا مهاجري انصارى قاله ابن هشام والسادس (عبادة ابن الصامت) بن قيس بن اصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم (و) السابع أبو عبد الرحمن (يزيد بن ثعلبة) بن

وعياش بن عبادة وعقبة بن عامر وقطبة بن عامر هؤلاء خزرجيون ومن الاوس أبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة فلقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعقبة وهى العقبة الاولى فبايعوه بيعة النساء أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا الى آخر ما قص الله في آية بيعة المؤمنات وذلك قبل ان تفرض الحرب وبعث معهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مصعب بن عمير العبدري يقرئهم القرآن ويعلمهم الاحكام فكانوا يسمونه المقريء وكان منزله عند أسعد بن زرارة ودخل به أسعد بن زرارة يوما حائطا لبني ظفر من الاوس واجتمع اليهما نفر ممن أسلم فقال سعد بن معاذ لا سيد بن حضير انطلق بنا الى هذين الرجلين اللذين أتيا ديارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما فلولا أن أسعد بن زرارة ابن خالتي لكفيتك فأخذ أسيد حربته وأقبل نحوهما وحين رأياه قال أسعد بن زرارة لمصعب هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه فقال مصعب ان يجلس أكلمه فوقف عليهما متشتما فقال ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا اعتزلا ان كان لكما بأنفسكما حاجة فقال له مصعب أو تجلس فتستمع فان رضيت أمرا قبلته وان كرهت أمرا كف عنك ما تكره قال أنصفت فركز حربته وجلس فتلا عليه القرآن ودعاه الى الاسلام فأسلم ثم قال لهما ان ورائى رجلا ان اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله اليكما فلما أقبل أسيد راجعا الى سعد قال سعد احلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به عنكم فلما وقف عليهم سأله سعد فقال والله ما رأيت بهما بأسا وقد حدثت ان بنى حارثة خرجوا الى أسعد بن زرارة ليقتلوه فقام سعد خزمة بن اصرم بن عمرو بن عمارة من بنى غصينة من بلي حليف لهم (و) الثامن (عياش بن عبادة) كذا في الاصل وفي السيرة لابن هشام قال ابن اسحاق ومن بني سالم بن عوف بن عمرو بن الخزرج ثم من بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم العباس بن عبادة وفي الاصابة للحافظ ابن حجر العباس بن عبادة ابن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف الانصاري الخزرجى (و) التاسع (عقبة بن عامر) بن نابي بن زيد بن حرام (و) العاشر (قطبة بن عامر) بن حديدة بن عمرو بن غنم بن سواد (وهؤلاء) جميعهم (خزرجيون و) شهدها (من الأوس أبو الهيثم بن التيهان) قال ابن هشام واسمه مالك والتيهان يخفف ويثقل كقوله ميت وميت قاله ابن حجر (وعويم) بصيغة التصغير ليس في آخره راء (ابن مساعدة) من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس (مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب (العبدري) أحد السابقين في الاسلام يكنى أبا عبد الله وكان ممن هاجر الى الحبشة الهجرة الاولى ثم رجع الى مكة ثم هاجر الى المدينة هجرته هذه (حائطا) أي بستانا (فركز حربته) الحربة بفتح الحاء آلة للحرب

مغضبا حتى وقف عليهما متشتما وقال لأسعد لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت ذلك منى تغشانا في ديارنا بما نكره فقالا له ما قالا لصاحبه وفعل مثل فعله ولما رجع سعد الى قومه. قال يا بنى عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم قالوا سيدنا وأفضلنا قال فان كلام نسائكم ورجالكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله فما أمسى في دارهم مشرك ثم فشا الاسلام في دور الانصار كلها الا ما كان من بنى أمية بن زيد وخطمة وواقف فانهم انتظروا باسلامهم اسلام أبى قيس بن الاسلت وكان شاعرا مطاعا فيهم فوقف بهم حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومضي بدر واحد والخندق وقال حين رأى الاسلام

أرب الناس أشياء المت ... يلف الصعب منها بالذلول

في أبيات له وقد كان أهل مكة قيل اسلام سعد بن معاذ سمعوا هاتفا يقول

فان يسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف مخالف

يعني سعد بن معاذ

من الحديد قصيرة محددة الرأس وركزها غرزها (الا ما كان من بني أمية بن زيد) في السيرة لابن هشام الا ما كان من دار بني أمية الخ (وخطمة) بخاء معجمة مفتوحة ومهملة ساكنة بطن من الانصار (وواقف) بكسر القاف المثناة وفاء بطن من الأوس وزاد ابن هشام بينهما ووائل بكسر التحتية بطن من الانصار أيضا (أبي قيس بن الأسلت) قال ابن حجر في الاصابة واسم الاسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس ابن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس الأوسي مختلف في اسمه فقيل صيفي وقيل الحارث وقيل عبد الله وسماه ابن هشام في السيرة صيفي قال ابن حجر وكان يعدل بقيس بن الخطيم في الشجاعة والشعر ومن محاسن شعره قوله في صفة امرأة

وتكرمها جاراتها فيزرنها ... وتعتل من اتيانهن فتعذر

(يلف) في بعض النسخ بالكاف بدل اللام من الكف وكلاهما بمعنى المنع (الذلول) الدمث الاخلاق (فى أبيات له) ذكرها ابن هشام في السيرة وهي

ارب الناس اما ان ضللنا ... فيسرنا لمعروف السبيل

فلولا ربنا كنا يهودا ... وما دين اليهود بذي شكول

ولولا ربنا كنا نصارى ... مع الرهبان في جبل الخليل

ولكنا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفا ديننا في كل جيل

نسوق الهدى ترسف مذعنات ... مكشفة المناكب في الجلول

(سعد بن معاذ) بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الاشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن البنيت بن مالك بن الأوس الانصاري الاشهلي سيد الأوس وأمه كبشة بنت رافع هاصحبة: يكنى أبا عمر وشهد بدرا

وسعد بن عبادة رضي الله عنهما*

[



كلمات دليلية: