بنيان الكعبة وقضية التحكيم_13960

بنيان الكعبة وقضية التحكيم


3 - بناء الكعبة المشرفة

:

أرادت قريش بناء الكعبة لما وقعت بعض جدرانها من أثر السيل، وأخذ بعض السراق كنزها ولم تكن مسقوفة، فأجمعوا على ذلك وأن لا يدخل في بنائها إِلا الطيب من أموالهم، ولا يدخل فيها مال من ربا أو مهر بغي. وأول من بدأ نقض الجدران الوليد بن المغيرة المخزومي وتبعه الناس وكانوا يهابون ذلك، ثم أخذوا في بنائها ورفعوها ثمانية عشر ذراعًا، ولكن قصرت بهم النفقة الحلال فانقصوا من مساحتها التي على قواعد إِبراهيم - عليه السلام - وأخرجوا من الجهة الشمالية ستة أذرع وشيئا (2). وحجروا عليه ووسعوا في الحِجر، وجعلوا لها بابًا واحدًا، ورفعوه حتى لا يدخلها إِلا من أرادوا.

وقد شارك معهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ينقل الحجارة، ولما اختلفوا في وضع الحجر الأسود

__________

(1) إِبراهيم العلي، صحيح السيرة ص 45. وقال: أخرجه أحمد في المسند 1/ 190، قال الساعاتي في الفتح الرباني 21/ 9: إِسناده صحيح.

(2) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها ح 1333/ 401 و 1333/ 403.

وكاد يقع بينهم الشر احتكموا لأول داخل من باب الصفا، فكان رسول الله هو أول داخل ولما رأوه قالوا: هذا الأمين، ووفق - صلى الله عليه وسلم - في حل الإِشكال بحل أرضى الجميع وحقق العدل وقطع الفتنة، فدعى بثوب ثم وضع الحجر الأسود فيه وقال: ليأخذ كل رجل بطرف الثوب، ثم رفعوه فأخذه بيده الكريمة ووضعه في مكانه (1).



كلمات دليلية: