بنيان الكعبة وقضية التحكيم سنة 35 من مولده

بنيان الكعبة وقضية التحكيم سنة 35 من مولده

وعند بلوغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين عاما، أرادت قريش هدم الكعبة وتجديد بنائها؛ لأنها قد تصدعت وأوشكت على الانهيار كما أنها لم يكن لها سقف فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها، فاضطرت قريش إلى تجديد بناء الكعبة حرصًا على مكانتها، واتفقوا على ألا يدخلوا في بنائها إلا مالًا طيبًا، فلا يدخلون فيها مهر بغي ولا بيع ربًا ولا مظلمة أحد من الناس، وكانوا يهابون هدمها.

فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومى، فأخذ المعول، وقال: اللّهم لا نريد إلا الخير، ثم بدءوا في الهدم .حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم

ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزءوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها ، فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة، وأخذوا يبنونها، وتولى البناء بَنَّاء رومي اسمه: (باقوم).

حتى بلغوا موضع الحجر الأسود فاختلفوا فيمن يضعه فاتفقوا بعد نزاع احتدم بينهم وكاد يصل إلى القتال أنه يحتكموا إلى أول داخل عليهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه هتفوا: فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به.

فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه صلى الله عليه وسلم . وكان هذا حلا حكيما يدل على رجاحة عقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمته. فرضي به القوم