بناء مسجد الضرار

بناء مسجد الضرار


خبر مسجد الضرار وهدمه وإحراقه

]

النبى صلى الله عليه وسلم بذي اوان قريبا من المدينة اتاه جبريل بخبر اهل مسجد الضرار وكانوا اثنى عشر رجلا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وأخاه عويمرا وعامر بن السكن ووحشى بن حرب قاتل حمزة وقال لهم انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه وحرقوه فخرجوا سراعا حتى أتوه وفيه اهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه اهله واتخذ موضعه كناسة تلقى فيها الجيف وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر رمضان ولما قدمها بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين وكانت تلك عادته ثم جلس للناس

[حديث الثلاثة الذين تخلّفوا عن غزوة تبوك وتوبتهم]

وجاءه المخلفون يعتذرون اليه بالباطل ويحلفون له فقبل منهم ووكل سرائرهم الى خالقهم وفيهم نزل قوله تعالى يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ الآية وما بعدها حديث الثلاثة الذين خلفوا وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع قال بعض الشارحين اول أسمائهم مكة وآخر أسماء آبائهم عكة روينا في الصحيحين واللفظ للبخاري عن كعب بن مالك في هذا الكتاب وفضل قل هو الله أحد لا ينكر وبالله التوفيق (بذى أوان) بهمزة مفتوحة فواو خفيفة فالف فنون واد بينه وبين المدينة ثلاثة فراسخ من جهة الشام (أتاه جبريل) بعد ان جاء الذين بنوه فسألوه ان يأتي مسجدهم فدعا بقميص ليلبسه ويأتيهم فنزل القرآن (بخبر أهل مسجد الضرار) الذين بنوه ليضاروا به مسجد قبا (وكانوا) أى الذين بنوه (اثني عشر رجلا) وهم كما قال البغوي وديعة بن ثابت وخذام بن خالد قال البغوي ومن داره أخرج هذا المسجد وثعلبة بن حاطب وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد ومعتب ابن قشير وعباد بن حنيف أخو سهل وأبو حبيبة بن الازعر ونبتل بن الحارث وبجاد بن عثمان ورجل يقال له بحزج (بن الدخشم) تقدم ذكره (ومعن) بفتح الميم وسكون المهملة ثم نون (وأخاه) لم يذكره البغوي (السكن) بفتح المهملة والكاف آخره نون (الظالم) بالكسر بدل من هذا (فحرقوه) وكان الذي جاءهم بالنار مالك بن الدخشم (كناسة) قمامة وزنا ومعنى (تلقى فيها الجيف) جمع جيفة وذلك بامره صلى الله عليه وسلم (عادته) بالنصب خبر كانت (المخلفون) أي الذين خلفهم الله تعالى عن صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم* حديث الثلاثة الذين خلفوا (كعب بن مالك) بن أبي كعب واسم أبي كعب عمرو بن القين ابن كعب بن سواد بن عمرو بن كعب بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم ابن الخزرج (وهلال بن أمية) ابن عامر بن قيس بن عبد الاعلم بن عامر بن كعب بن واقف واسم واقف مالك بن امرئ القيس بن مالك بن أوس (ومرارة) بضم الميم وتخفيف الراء المكررة (ابن الربيع) كما في صحيح البخاري أو ابن ربيعة كما في صحيح مسلم قال ابن عبد البر يقال بالوجهين (أول أسمائهم مكة) لان الميم أول اسم مرارة والكاف أول اسم كعب والهاء أول اسم هلال (وآخر أسماء آبائهم عكة) فالعين آخر اسم الربيع والكاف آخر اسم مالك والهاء آخر اسم أمية (وروينا في الحصيحين) وسنن أبى داود والترمذي والنسائي (عن) ابن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن (كعب بن مالك) ان عبد الله

رضى الله عنه قال لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها الا غزوة تبوك غير اني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنها انما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الاسلام وما احب ان لي بها مشهد بدر وان كانت بدر اذكر في الناس منها كان من خبرى اني لم اكن قط اقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة الاورّى بغيرها حتى كان تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفاوز وعدوا كثير فجلا للمسلمين امرهم ليتأهبوا اهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذى يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن انه سيخفي له ذلك ما لم ينزل فيه وحي الله وغزا رسول الله صلى الله ابن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي زاد مسلم وأهل السنن وكان أعلم قومه وأوعاهم لاحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليلة العقبة) التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصار فيها على الاسلام وان يقوّوه وينصروه قال النووي وهي العقبة التى في طرف منى التي يضاف اليها جمرة العقبة وكانت بيعتها مرتين في سنتين كانوا في الاولى اثنى عشر وفي الثانية سبعين كما مر (حين تواثقنا على الاسلام) أي تبايعنا عليه وتعاهدنا وأخذ بعضنا على بعض الميثاق (وما أحب ان لى بها) الضمير لليلة العقبة (مشهد بدر) بالنصب اسم ان أي ما أحب اني شهدت بدرا ولم أشهدها قال ذلك لما ظهر له بحسب نظره ان ليلة العقبة كانت أفضل لانها وقعت قبل الهجرة والمسلمون قليل والاسلام ضعيف (وان كانت بدر أذكر) بالنصب أشهر عند (الناس) بالفضيلة (الاورى بغيرها) أي أوهم غيرها زاد أبو داود وكان يقول الحرب خدعة (في حر شديد) يخاف من الهلاك (ومفاوز) جمع مفازة بفتح الميم. قال النووي قيل انه من قولهم فوز الرجل اذا هلك وقيل هو على سبيل التفاؤل بفوزه ونجاته منها كما يقال للديغ سليم (وعدوا) في بعض نسخ الصحيح وعددا بتكرير الدال (فجلا) بتشديد اللام وتخفيفها أي أوضح وبين وعرفهم ذلك على وجهه بلا تورية (أهبة) بهمزة مضمومة فهاء ساكنة كل ما يحتاج اليه في السفر والحرب (غزوهم) بالمعجمتين وللكشميهني في صحيح البخاري عدوهم بالمهملتين وتشديد الواو (بوجهه) ولمسلم وغيره بوجههم أي مقصدهم (كتاب حافظ) روي في صحيح البخاري بتنوينهما وفي مسلم بالاضافة قال ابن شهاب (يريد) كعب بالكتاب الحافظ (الديوان) وهو بكسر المهملة على المشهور وحكى فتحها فارسي معرب وقيل عربي كما مر أول الكتاب (فما رجل) لمسلم فقل رجل (ان يتغيب) أي يغيب (الا ظن انه سيخفي) ووقع في مسلم حذف الا والصواب

عليه وسلم تلك الغزة حين طابت الثمار والظلال وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فطفقت اغدو لكي اتجهز معهم فأرجع ولم اقض شيأ فأقول في نفسى انا قادر عليه فلم يزل يتمادى بى حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيأ فقلت أتجهز بعده بيوم او يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لا تجهز فرجعت ولم أقض شيأ فلم يزل بى حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهمت ان ارتحل فأدركهم وليتنى فعلت فلم يقدر لي ذلك فكنت اذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزننى أني لا أرى الا رجلا مغموصا عليه النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك ما فعل كعب فقال رجل من بني سليم يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه الا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كعب بن مالك فلما بلغني انه توجه قافلا حضرنى همى وجعلت أتذكر الكذب وأقول اخرج به من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما راح عنى الباطل وعرفت انى لم أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله اثباتها (حين طابت الثمار) أينعت ونضجت وآن وقت أكلها (و) طابت (الظلال) زاد مسلم فأنا اليها أصعر بالاهمال أي أميل والصعر الميل (من جهازي) بفتح الجيم وكسرها أي أهبة سفري (حتى أسرعوا) باهمال السين وصحف الكشميهني في صحيح البخاري فرواها بالاعجام مع حذف الالف (وتفارط) بفاء وراء وطاء مهملة فات وسبق الغزو (مغموصا) باعجام الغين واهمال الصاد أي مطعونا عليه في دينه ومتهما بالنفاق (تبوك) بالصرف في أكثر الروايات. قال النووي وكانه صرفها لارادة الموضع دون البقعة (فقال رجل من بني سلمة) قال الواقدى في المغازى اسمه عبد الله بن أنيس (حبسه برداه والنظر في عطفيه) أى جانبيه اشارة الى اعجابه بنفسه ولباسه (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فبينما هو على ذلك رأي رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فاذا هو أبو خيمثة الانصارى وهو الذى تصدق بصاع التمر حين أمره المنافقون انتهت الزيادة والمبيض لابس الابيض واسم أبي خيثمة هذا عبد الله بن خيثمة وقيل مالك بن قيس ولهم أبو خيثمة صحابى آخر اسمه عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي واللمز العيب (حضرني همي) ولمسلم بثي بالموحدة فالمثلثة المشددة والبث أشد الحزن (قد أظل) بالمعجمة أى أقبل ودنا كانه ألقى على ظله (زاح عني الباطل) أى ذهب ويقال انزاح أيضا والمصدر زيوحا قاله الاصمعي وزيحانا قاله الكسائي (فأجمعت صدقه) أى عزمت عليه وجزمت

صلى الله عليه وسلم قادما وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون اليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم الى الله تعالى فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشى حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك فقلت بلى والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت ان سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكنى والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى عني ليوشكن الله ان يسخطك على ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه انى لارجو فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت قط اقوى ولا ايسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما هذا فقد صدق فقم حتى يقضى الله فيك فقمت وثار رجال من بنى سلمة فاتبعونى فقالوا لي والله ما علمنا عليك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت ان لا تكون اعتذرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر اليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فو الله ما زالوا يؤنبوننى حتى اردت أن ارجع فأكذب نفسى ثم قلت لهم هل بقى معى أحد قالوا رجلان قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك فقلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمرى وهلال بن أمية الواقفي فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لى ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا ايها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت في نفسى الارض فما هى (لقد أعطيت جدلا) أى فصاحة وقوة كلام وبراعة بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب الي اذا أردت (المغضب) بفتح المعجمة أى الغضبان (قد ابتعت) أى اشتريت (ظهرك) أى حمولتك (ليوشكن) بكسر المعجمة أى ليسر عن (تجد علي) بكسر الجيم أى تغضب (كافيك ذنبك) بالنصب والفاعل استغفار (يؤنبونني) بالهمزة فالنون فالموحدة أي يلوموننى أشد اللوم (العمرى) بفتح المهملة واسكان الميم نسبة الى بني عمرو ابن عوف هذا هو الصواب ووقع في مسلم العامري وهو غلط (الواقفي) بقاف ثم فاء نسبة الى واقف بن امريء القيس الذى مر ذكره في نسب هلال (فيهما) لي (أسوة) اقتداء (أيها الثلاثة) قال عياض بالرفع موضعه نصب على الاختصاص (تنكرت في نفسي الارض) أى تغير على كل شيء حتى الارض فانها توحشت

التي اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباى فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم وأجلدهم وكنت اخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين واطوف في الاسواق ولا يكلمني احد وآتى رسول الله وأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة واقول في نفسى هل حرك شفتيه برد السلام ام لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فاذا اقبلت الى صلاتى اقبل الى واذا التفت نحوه اعرض عنى حتى اذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط ابي قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس الى فسلمت عليه فو الله مارد على السلام فقلت يا أبا قتادة انشدك الله هل تعلمنى احب الله ورسوله فسكت فعدت له فنشدته فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناى وتوليت حتى تسورت الجدار قال فبينا انا أمشى بسوق المدينة اذا نبطى من انباط اهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى اذا جاءنى دفع الى كتابا من ملك غسان فاذا فيه أما بعد فانه قد بلغني ان صاحبك جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنانواسك فقلت لما قرأتها وهذا ايضا من البلاء فتيممت به التنور فسجرته بها حتى اذا مضت اربعون ليلة من الخمسين اذا برسول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني ويقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت اطلقها أم ماذا افعل فقال لابل اعتزلها ولا تقربنها علي وصارت كاني لا أعرفها قبل ذلك (فاستكانا) أي خضعا (أشب القوم) أي أصغرهم سنا (وأجلدهم) أي أقواهم (فأسارقه) بالفاء والمهملة أي انظر اليه نظرا خفيا (جفوة الناس) بفتح الجيم وضمها وسكون الفاء أي اعراضهم (أنشدك) بالهمزة وضم المعجمة أي أسألك كما مر (نبطى) بفتح النون والموحدة وهو بالمعجمة الفلاح (ملك غسان) باعجام العين واهمال السين وتشديدها قيل انه جبلة بن الايهم وجزم به السيوطي وقال ابن حجر هو الحرث بن أبي شمر (ولا مضيعة) بكسر المعجمة مع سكون التحتية بوزن قرينة وبسكون المعجمة مع فتح التحتية بوزن علقمة لغتان أى في موضع وحال يضاع فيه حقك (نواسك) مجزوم بجواب الامر وفي بعض نسخ مسلم نواسيك بلا جزم. قال النووى وهو صحيح أى ونحن نواسيك وقطعه عن جواب الامر والمواساة بالمهملة المشاركة أى الحق بنا حتى تشاركنا فيما عندنا فنكون فيه سواء (فتيممت) أي قصدت ولمسلم فتياممت وهي لغة (فسجرته) بالمهملة فالجيم أي أوقدته (بها) أنث الكتاب على معنى الصحيفة ولمسلم فسجرتها أى أحرقتها (أربعون من الخمسين) زاد مسلم واستلبث الوحي (اذا رسول) بالتنوين (لرسول الله) باللام وفي رواية رسول بالاضافة وهذا الرسول خزيمة بن ثابت بينه

وارسل الى صاحبى مثل ذلك فقلت لامرأتى الحقى بأهلك فتكونى عندهم حتى يقضي الله في هذا الامر قال كعب فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لرسول الله ان هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن اخدمه قال لا ولكن لا يقربنك قالت انه والله ما به حركة الى شيء والله ما زال يبكى مذ كان من أمره ما كان الى يومه هذا فقال لى بعض أهلى لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما اذن لامرأة هلال ابن أمية ان تخدمه فقلت والله لا استأذنت فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استأذنته فيها وانا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليالى حتى كملت لنا خمسون ليلة وانا على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله قد ضاقت على نفسى وضاقت على الارض بما رحبت سمعت صارخا أو في على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك ابشر قال فخررت ساجدا لله وعرفت ان قد جاء الفرج وآذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الصبح فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل الى فرسا وسعي ساع من أسلم فأوفي على الجبل وكان الصوت اسرع من الفرس فلما جاءني الذى سمعت صوته يبشرنى نزعت له ثوبي فكسوته اياهما ببشراه والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقانى الناس فوجا فوجا يهنؤنني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك قال كعب حتى دخلت المسجد فاذا برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحنى وهنأنى والله ما قام الي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة الواقدى في روايته (الى صاحبي) بالتثنية (فقلت لامرأتي) قال ابن حجر اسمها خيرة (امرأة هلال) اسمها خولة بنت عاصم قاله ابن حجر وقيل اسمها عمرة بنت عمرو بن صخر الانصارية ذكرها ابن عبد البر وغيره (وأنا رجل شاب) أى أقدر على خدمة نفسي وأخاف عليها من حدة الشباب ان أقع على امرأتي فأقع في محذور آخر (فكملت) مثلت الميم (بما رحبت) أى ضاقت علي الارض مع انها رحبة أى واسعة ومن ضاقت عليه الارض ماذا يسعه (سمعت صارخا) قال في التوشيح هو أبو بكر الصديق (أوفي) صعد وارتفع (يا كعب بن مالك) بنصب ابن وفي كعب الضم والنصب كما مر له نظائر (فخررت) بكسر الراء أى وقعت من أعلى لاسفل (وآذن) بالمد والقصر أى أعلم (وركض رجل) قال في التوشيح هو الزبير بن العوام وقال ابن حجر يحتمل أن يكون أبا قتادة لانه كان فارس النبي صلى الله عليه وسلم (وسعي ساع) قال ابن حجر هو حمزة بن عمرو الاسلمي (واستعرت ثوبين) قال الواقدى من أبي قتادة (فوجا) جماعة (ليهنك) بكسر النون وأوله تحتية أو فوقية مفتوحة (يهرول) يسعى بين المشي والعدو (وهنأني) قال ابن النحوي بالهمز (ولا أنساها لطلحة)

قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله ان من توبتى أن انخلع من مالى صدقة الى الله والى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت فاني أمسك سهمى الذى بخيبر فقلت يا رسول الله ان الله إنما نجاني بالصدق وان من توبتى ألا أحدث الا صدقا ما بقيت فو الله ما أعلم أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث احسن مما أبلانى وما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى يومي هذا كذبا واني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت وأنزل الله على رسوله لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ

ولمسلم وكان كعب لا ينساها لطلحة (أبشر بخير يوم) أراد بخير ساعة فعبر باليوم لانه محل البشارة (أمن عندك يا رسول الله) أي بغير وحي بل بدلائل عرفت بها (ذلك منه) للكشميهني فيه أى في وجهه (انخلع) باعجام الخاء واهمال العين أي أخرج منه وأتصدق به (من مالي) أراد من الارض والعقار فلا ينافي قوله فيما مر والله ما أملك غيرهما يومئذ لانه أراد من الثياب ونحوها مما يخلع ويليق بالتبشير (صدقة) حال أو مصدر أو مفعول على تضمين انخلع معني اتصدق (أبلاه الله) أي أنعم عليه والبلاء الا بلاء يطلق على الشر ولا يقال في الخير الا مقيدا فمن ثم قال أحسن مما أبلاني (كذبا) ولمسلم كذبة بسكون المعجمة وكسرها (وأنزل الله على رسوله) وهو في بيت أم سلمة حين بقي الثلث الاخير من الليل كما نقله البغوي عن اسحاق ابن راشد عن الزهري (لَقَدْ تابَ اللَّهُ) أي تجاوز وصفح (عَلَى النَّبِيِّ) انما افتتح الكلام به لانه كان سبب توبتهم (وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) الضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فِي ساعَةِ) أي وقت (الْعُسْرَةِ) أي الشدة (مِنْ بَعْدِ) متعلق باتبعوه (ما كادَ) أى قرب (يَزِيغُ) بالتحتية لحمزة وحفص وبالفوقية لغيرهم أي يميل الى التخلف والانصراف (قُلُوبُ فَرِيقٍ) جماعة (مِنْهُمْ) هموا بالتخلف ثم نفروا (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ) قبل توبتهم ومن قبل توبته لم يعذبه أبدا قاله ابن عباس (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ) تاب أيضا (عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) أرجيء أمرهم عن توبة أبي لبابة وأصحابه (حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) أى برحبها (وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ) هما وغما (وَظَنُّوا) أي أيقنوا (أَنْ لا مَلْجَأَ) أي لا مفزع (مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) ليستقيموا على التوبة ويدوموا عليها (إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ) القابل توبة عباده (الرَّحِيمُ) بهم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) في اتيان أوامره واجتناب نواهيه

[فصل في ذكر الفوائد التي تضمنت حديث كعب أحد الثلاثة الذين تخلّفوا عن تبوك]

الى قوله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فو الله ما أنعم الله علىّ من نعمة قط بعد إذ هداني للاسلام أعظم في نفسى من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا اكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا فان الله قال للذين كذبوا حين انزل الوحى شر ما قال لأحد فقال الله عز وجل سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ الى قوله فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ.

(فصل) واعلم ان في حديث كعب هذا فوائد منها استحباب ردغيبة المسلم كما فعل معاذ رضى الله عنه ومنها ملازمة الصدق وان شق فان عاقبته الى خير ومنها استحباب ركعتين في المسجد عند القدوم من السفر قبل كل شيء ومنها انه يستحب للقادم من سفر اذا كان مقصودا ان يجلس لمن يقصده في موضع بارز كالمسجد ونحوه ومنها جريان أحكام الناس على الظاهر والله يتولى السرائر ومنها هجران اهل البدع والمعاصى الظاهرة وترك السلام عليهم تحقيرا لهم وزجرا ومنها استحباب بكائه على نفسه اذا بدرت منه بادرة معصية وحق له ان يبكي ومنها جواز احراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة كما فعل عثمان رضى الله عنه ومنها ان كنايات الطلاق كقوله الحقى بأهلك لا يقع الا بالنية (وَكُونُوا مَعَ) محمد وأصحابه (الصَّادِقِينَ) في ايمانهم الباذلين أنفسهم وأموالهم في نصر دين الاسلام (أن لا أكون كذبته) هكذا هو في جميع نسخ مسلم وأكثر روايات البخاري ولا زائدة على حد ما منعك الا تسجد (فاهلك) بكسر اللام على الفصيح المشهور (سيحلفون بالله لكم) لانهم لا يعظمونه لنفاقهم (اذا انقلبتم) أى رجعتم (اليهم) من غزوتكم (لتعرضوا) لتصفحوا (عنهم) فلا تلومونهم (فاعرضوا عنهم) أى فدعوهم ونفاقهم (انهم رجس) نجس أى عملهم قبيح (ومأواهم) في الآخرة (جهنم جزاء بما كانوا يكسبون) من المعاصي والنفاق (يحلفون لكم لترضوا عنهم فان ترضوا عنهم فان الله لا يرضي عن القوم الفاسقين) الخارجين عن أمر الله بالنفاق والآيتان نزلتا في الجد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين قاله ابن عباس أو في عبد الله بن أبىّ قاله مقاتل.

(فصل) عقده المصنف لد فوائد من حديث كعب (منها استحباب رد غيبة المسلم) بل وجوبها بالقول ما لم يخف منه فتنة والا وجب مفارقة ذلك المجلس (ان يجلس لمن يقصده) كما فعل صلى الله عليه وسلم (ومنها استحباب ركعتين) وكونهما (في المسجد عند القدوم) من السفر ويحصلان بما تحصل به التحية (ومنها هجران أهل البدع الى آخره) ولا تتقيد بثلاثة أيام (ومنها جواز احراق ورقة) ونحوها (فيها ذكر الله) صيانة لها لا اهانة ومحل الاخذ (كما فعل عثمان) حيث احرق المصاحف بعد ان استنسخ منها نسخا وجهها الى الآفاق خوفا من التباس القرآن والاختلاف فيه (لا يقع الابالنية) أى نية الطلاق مقارنة لاول اللفظ وان عزبت قبل آخره كما هو نص المختصر ورجحه كثيرون ولا يكفي اقترانها بآخر اللفظ دون أوله خلافا لما في أصل الروضة ولا يشترط مفارنتها لجميع اللفظ خلافا للمنهاج كالمحرر

ومنها جواز خدمة المرأة زوجها من غير الزام ووجوب ومنها استحباب سجود الشكر عند حصول نعمة أو اندفاع نقمة ظاهرتين والتصدق عند ذلك ومنها استحباب التبشير والتهنئة واكرام المبشرين بكسوة ونحوها ومنها استحباب القيام للوارد اكراما له اذا كان من أهل الفضل بأى نوع كان وجواز سرور المقوم له بذلك كما سر كعب بقيام طلحة رضى الله عنهما وليس بمعارض بحديث من سره ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوء مقعده من النار لأن هذا الوعيد للمتكبرين ومن يغضب ان لم يقم له وقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم لفاطمة سرورا بها وتقوم هي له كرامة وكذلك كل قيام أثمر الحب في الله تعالى والسرور لأخيه بنعمة الله والبر بمن يتوجه بره والأعمال بالنيات والله سبحانه وتعالى أعلم*

[



كلمات دليلية: