بناء المسجد النبوي_13997

بناء المسجد النبوي


1 - بناء المسجد

:

بركت ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضع مسجده، وكانت مأمورة كما قال - صلى الله عليه وسلم -، والمكان مربد لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار، كانا في حجر أسعد بن زرارة، فساوَم رسولُ الله الغلامين بالمربد ليتَّخذه مسجدًا، فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. فأبي رسول الله، فابتاعه منهما (1). وكان فيه شجر غرقد وخِرَب ونخل وقبور للمشركين، فأمر رسول الله بالقبور فنبشت، وبالخرب فسُوِّيت، وبالنخل والشجر فقطعت، وصُفَّت في قبلة المسجد، وجعل طوله مما يلي القبلة إِلى مؤخره مئة ذراع، والجانبين مثل ذلك، أو دونه، وجعل أساسه قريبًا من ثلاثة أذرع، ثم بنوه باللِّبن، وجعل رسول الله يبني معهم، وينقل اللّبنْ والحجارة بنفسه، ويقول:

اللهم لا عيش إِلا عيش الآخرةْ ... فاغفر للأنصار والمهاجرةْ

وكان يقول:

هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرُّ رَبَّنا وأطهر

وجعلوا يرتجزون، وهم ينقلون اللِّبن، ويقول بعضهم في رجزه:

لئن قعدنا والرسول يعمل ... لذاك منا العمل المضلل

وجعل قبلته إِلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثة أبواب، بابا في مؤخره، وبابا يقال

__________

(1) صحيح البخارى ي ح 9706.

له: باب الرحمة، والباب الذي يدخل منه رسول الله، وجعل عمده الجذوع، وسقفه بالجريد. وبنى إِلى جنبه بيوت أزواجه باللِّبن، وسقفها بالجريد والجذوع، فلما فرغ من البناء؛ بني بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد، وهو مكان حجرته اليوم، وجعل لسودة بنت زمعة بيتًا آخر (1).

وهكذا شرفتْ المد ينة بهجرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إِليها، وسكناه عليه الصلاة والسلام بها، فصارت كهفًا لأولياء الله وعباده الصالحين، ومعقلًا وحصنًا منيعًا للمسلمين، ودار هدًى للعالمين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنّ الإِيمان ليأرز إِلى المدينة كما تأرز الحيّة إِلى جحرها" (2).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أمرتُ بقرية تأكل القُرى، يقولون: يثرب. وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديد" (3).



كلمات دليلية: