سرية طَلْحَة لحرقِ بيت سُوَيلم(9هـ) .. وعيد شديد لعصابة اليهود

بعث طلحة بن عبيد الله إلى بيت سويلم اليهودي 9ه

زمان وموقع سرية طلحة لبيت سويلم

وقعت في رجب من عام تسعة (9) هـ، وذلك ببيت سويلم اليهودي، عند منطقة بالمدينة كان يقال لها "جاسوم" وعاش فيها اليهود.

قائد سرية حرق بيت سويلم

قادها الصحابي طلحة بن عبيد الله، رضي الله عنه، في جماعة من أصحابه.

(كان طلحة رضي الله عنه أحد كبار المجاهدين والمبادرين للإسلام، وقد شهد غزوات الرسول وأسماه طلحة الخير والفياض، لبلائه الحسن في الغزوات وبخاصة أحد وتبوك، وجاء أن من سره رؤية شهيد يمشي على الأرض فلينظر إليه)

أسباب سرية حرق بيت سُويلم

اجتماع رؤوس الفتنة من يهود المدينة لتثبيط المؤمنين عن المشاركة في غزوة تبوك التي جهز الرسول للخروج إليها وصولا لحدود الشام، بسبب تهديدات الروم المتزايدة بعد فتح مكة.

أحداث سرية حرق بيت سويلم

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي ، يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.

وهنا بعث إليهم النبي طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة . [ابن هشام، غزوة تبوك ، ذكر المثبطين]


(يلاحظ أن النبي لم يأمر بإحراق اليهود أنفسهم، وإنما البيت الذي يجتمعون فيه، فمن المعلوم أن عقوبة حرق الأحياء منهي عنها في الإسلام لقول النبي: "لا تُعذِّبوا بعذابِ اللهِ "[رواه البخاري]

هروب اليهود وتوبة الضحاك

وكان الضحّاك بن خليفة أحد حضور هذا الاجتماع اليهودي في بيت سويلم، ويروي أنه لما شاهد النيران قفز فوق ظهر البيت، ومنه إلى الأرض، فانكسرت رجله، وأفلت أصحابه مذعورين، وأنشد في ذلك يقول تائبا عن فعلته : [ابن هشام، سابق]

كادت وبيت الله نـار محمـد & يشيط بها الضحاك وابن أبيـرق

وظَلتُ وقد طبقت كبس سويلم & أنوء على رجلي كسيرا ومرفقي

سلام عليكم لا أعود لمثلهـا & أخاف ومن تشمل به النار يحرق

نار جهنم أشد حرًا

وكان المنافقون قد قالوا لبعضهم: لا تنفروا في الحر، لأن الجو كان شديد الحرارة، وكان هناك شح مياه، فاستثقلوا الخروج للجهاد، بل وسعوا لتثبيط عزم المؤمنين عن الخروج، غير آبهين بتهديدات الروم الجسيمة لدولة الإسلام على الحدود، وفيهم نزل قول الله تعالى: {وَقالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ، قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ، فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً، جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ} [التوبة: 81- 82].

ولما اقتربت عودة رسول الله من تبوك، منتصرًا، حاول بعض المنافقين أن يبرروا موقفهم، وكان حكم الله بما في صدورهم: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}[التوبة:42]، كما أخبر الله بأنهم لو أرادوا الخروج لأعدوا له العدة ولكن { كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ}[التوبة: 46]


ويبقى أن رواية حرق بيت سويلم إسنادها منقطع وبالتالي فهي ضعيفة. [أكرم العمري: السيرة الصحيحة، ومؤلفو نضرة النعيم، بتصرف]

نتائج سرية طلحة لبيت سويلم

حرق البيت تهديدا لأصحابه المنافقين من مغبة مخالفة أمر الله ورسوله بقتال المحاربين لدين الإسلام.

الدروس المستفادة من سرية بيت سويلم

-وعيد الله ورسوله الشديد للمنافقين من اليهود ومن عمل بعملهم، ممن يحاربون الجهاد وأهله ويثبطون عزم المؤمنين.


-عزيمة المؤمنين وصبرهم لملاقاة الروم سببا بالنصر، وقد فر الروم رغم عددهم وعتادهم القوي، وأنزل الله آيات معجزة بين يدي الرسول طمأنة للمؤمنين بعد صبرهم على الجوع والعطش ومشقة الطريق.


-ليس في الإسلام حرق للأحياء؛ كان المستهدف هو بيت اليهودي وكان ذلك إنذارا بالعقوبة.