بعث خالد بن الوليد لهدم صنم العزى_13061

بعث خالد بن الوليد لهدم صنم العزى


هدم العزى

:

"ثم سرية" خالد بن الوليد" سيف الله الذي صبه الله على الكفار، "عقب فتح مكة" بخمس ليال لا متصلا به، لكن لما قصرت المدة لا سيما مع شغلهم بتعلقات الفتح، أطلق أنه عقبه "إلى العزى" بضم المهملة وفتح الزاي، قال البغوي: اشتقوها من اسم الله تعالى العزيز، وقيل: العزى تأنيث الأعز.

قال مجاهد: هي شجرة.

وقال الضحاك: صنم وضعه سعد بن ظالم الغطفاني لما قدم مكة، ورأى أهلها يطوفون بين الصفا والمروة، فأخذ من كل حجر أو نقلهما إلى نخلة، وسماهم الصفا والمروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فأسندها إلى شجرة فقال: هذا ربكم.

فجعلوا يطوفون بين الحجرين، ويعبدون الحجارة "بنخلةَ" غير مصروف للعلمية والتأنيث.

قال المصنف: وهو موضع على ليلة من مكة، "وكانت" العزى "لقريش وجميع بني

كنانة، وكانت أعظم أصنامهم. لخمس ليال بقين من رمضان، سنة ثمان، ومعه ثلاثون فارسا لهدمها، فلما انتهوا إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأخبره. فقال: "هل رأيت شيئا"؟ قال: لا. قال: "فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها". فرجع فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس، فجعل السادن.

__________

كنانة", قال ابن إسحاق وابن سعد: وكان سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، قال ابن هشام: حلفاء أبي طالب خاصة، "وكانت أعظم أصنامهم" أجلها بزعمهم الفاسد، لا أنها أعظم جسما من غيرها، وذلك أن عمرو بن لحي أخبرهم أن الرب يشتي عند اللات، ويصيف عند العزى، فعظموها وبنوا لها بيتا، وكانوا يهدون إليها كما يهدون للكعبة، ويعظمونها كتعظيمها، ويطوفون وينحرون عندها، وهم يعرفون فضل الكعبة عليها؛ لأنها بيت إبراهيم ومسجده، "لخمس ليال بقين من رمضان سنة ثمان" كما قاله ابن سعد وغيره، وذكر ابن إسحاق: أنها كانت بعد سرية خالد إلى بني جذيمة، ونظر فيه مغلطاي بأنه صلى الله عليه وسلم كان قد وجد على خالد في أمر بني جذيمة، ولا يتجه إرساله في بعث، وأجاب الشامي بأنه إن صح فوجهه أنه صلى الله عليه وسلم رضي عليه وعذره في اجتهاده. "ومعه ثلاثون فارسا لهدمها".

قال ابن إسحاق: فلما سمع سادنها السلمي بسير خالد إليها، علق سيفه وأسند في الجبل الذي هو فيه، وهو يقول:

يا عز شدي شدة لا سوى لها ... على خالد ألقي القناع وشمري

يا عز إن لم تقتلي المرء خالدا ... فبوئي بإثم عاجل أو تنصري

"فلما انتهوا إليها هدمها", أي: دم البيت التي هي فيه، وكان على ثلاث سمرات كما رواه البيهقي عن أبي الطفيل، بفتح المهملة وضم الميم فقطعها وهدم البيت وكسر الصنم، "ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فأخبره"، فقال: "هل رأيت شيئا" خرج منها حين هدمتها؟ "قال: لا". قال: "فإنك لم تهدمها" الهدم الأبدي المزيل لها حقيقة، فإن الذي فعلته هو إزالة الصورة الظاهرة، وبقي أمر خفي لا تزول إلا بزواله، "فارجع إليها فاهدمها". "فرجع" خالد.

قال ابن سعد وهو متغيظ، "فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الرأس" بمثلثة، أي منتشرة الشعر.

زاد في حديث أبي الطفيل تحثو التراب على رأسها ووجهها "فجعل السادن" بفتح السين

يصيح بها، فضربها خالد فجزلها اثنتين، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: "نعم تلك العزى، وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدا".

__________

وكسر الدال المهملتين وبالنون الخادم "يصيح بها"، وفي نسخة فيها أي في شأنها وبها، أظهر وهو يقول: يا عزى خبليه يا عزى عوريه ولا تموتي برغم، "فضربها خالد" وهو يقول: يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك.

وفي تفسير البغوي عن مجاهد وغيره: فضربها بالفاس فقلعها، واجتث أصلها، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها، داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها "فجزلها" بفتح الجيم وشد الزاي قطعها "اثنتين" قطعتين وفي نسخة باثنتين بباء زائدة للتأكيد، كما قال النووي وغيره في نحوه. واختار الدماميني أنها للمصاحبة وهي ومدخولها ظرف مستقر منصوب المحل على الحال أي فقطعها ملتبسة بقطعتين، ولا مانع من جمع القطع وكونها اثنتين، في حالة واحدة وليس المراد أن انقسامها إلى اثنتين كان ثابتا قبل القطع، وإنما هو معه وبسببه، "ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره"، فقال: "نعم تلك العزى وقد يئست" بفتح التحتية وكسر الهمزة وسكون السين وضم التاء "أن تعبد ببلادكم أبدا"، وقد علمت من نقل البغوي، أنها كانت شيطانة خرجت من أصل الشجرة، وفيه علم من أعلام النبوة، حيث أعلمه أنه لم يهدمها أولا، لأنه لم يزل ما هو الداعي إلى تجديدها، ولعل تلك الشيطانة كانت تكلمهم، أو تظهر لهم، فربما أمرتهم بتجديدها، أو تخبرهم أنها ولو قطعت شجراتها أو كسرت حجارتها، لم تزل عظمتها، وفي خروجها لخالد ثانيا آية أخرى لأنها لم تكن مشاهدة.

"هدم سواع":

ثم سرية عمرو بن العاصي إلى سواع

__________



كلمات دليلية: