بعث الرجيع _17851

بعث الرجيع


مطلب في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وخبر ذلك

]

وفيها من السرايا سرية عاصم بن ثابت الانصارى قال ابن اسحق كانت بعد احد حسبنا الله ونعم الوكيل كما في تفسير البغوي وغيره (عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن سلول) بتنوين أبى ويكتب ابن سلول بالالف وسلول لا ينصرف وهي أم عبد الله بن أبيّ (فانقلبوا) أى انصرفوا أورجعوا (بنعمة) أى بعافية (من الله وفضل) أى تجارة وربح وما أصابوا في السوق (لم يمسسهم) أى لم يصبهم (سوء) أى اذي ولا مكروه (واتبعوا رضوان الله) أي طاعته وطاعة رسوله لانهم قالوا هل يكون هذا غزوا فاعطاهم الله ثواب الغزو ورضى عنهم (وعدنا) أي واعدنا (وافيتنا) فيه التفات الى الخطاب (لابت) أى رجعت (وافتقدت) أي فقدت (المواليا) بالف الاطلاق وأراد بني العم (عتبة) بن ربيعة (وابنه) الوليد بن عتبة (تاويا) بالفوقية أى هالكا ويجوز بالمثلثة أي مقيما لم يبرح لهلاكه (أف) قال أبو عبيد هى كلمة كراهة وأصل الاف والتف الوسخ على الاصابع اذا فتلتها وقيل الاف ما يكون في المغابن من الوسخ والتف ما يكون في الاصابع وقيل الاف وسخ الاذن والتف وسخ الاظفار وقيل الاف وسخ الظفر والتف ما رفعت بيدك من الارض من شيء حقير ويستعمل جوابا عما يستقذر وعما يتضجر منه وفيها عشر لغات ضم الهمزة مع سكون الفاء وتشديدها بالحركات وبغير تنوين وباشباع الفتحة مع التشديد وبكسر الهمزة مع فتح الفاء المشددة وبفتح الهمزة وتشديد الفاء بعدها هاء منقلبة مفتوحة منونة أيضا (وأمركم السيء) بفتح المهملة ثم همزة أى الشئ حذف احدى يائيه للوزن (غاويا) بالمعجمة أى ضالا (عنفتموني) بالمهملة والنون والفاء أي لمتموني (فدى) بكسر الفاء مقصور (وماليا) بألف الاطلاق (شهابا) هو من أسماء النجم كما سبق* وفيها من السرايا (عاصم بن ثابت) هو ابن أبي الاقلح بالقاف والمهملة والاقلح لقب واسمه قيس بن غنيمة بن النعمان الاوسي عده ابن شاهين

وكان من حديثها ان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في عشرة عينا فلما كانوا بالرجيع ماء لهذيل بين عسفان ومر الظهران وعسفان على مرحلتين من مكة ذكروا لبنى لحيان من هذيل فتبعهم منهم نحو من مائة رام فلما احس بهم عاصم واصحابه لجؤا الى مرتفع من الارض وأحاط بهم القوم وأعطوهم العهد ان استسلموا والقوا بأيديهم لا يقتلون منهم أحدا فقال عاصم اما انا فلا انزل في ذمة كافر ابدا اللهم اخبر عنا رسولك فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة ونزل اليهم خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق بالامان فربطوهم بأوتار قسيهم فقال عبد الله بن طارق هذا أوّل الغدر والله لا أصحبكم ابدا فقتلوه فانطلقوا بخبيب وزيد فباعوهما بمكة فاشترى خبيبا بنو الحرث بن عامر بن نوفل وكان قتل أباهم ببدر فمكث عندهم أسيرا أياما فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه صلي ركعتين وقال لولا في الصحابة وتبعه ابن الاثير (في عشرة) سمي منهم عاصم وحبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد الغنوى وخالد بن بكير وعبد الله بن طارق وزيد بن الدثنة ومعتب بن عبيد بن اياس البلوي (عينا) أي يتجسسون له أخبار قريش وفي تفسير البغوي وغيره ان قريشا بعثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة انا قد أسلمنا فابعث الينا نفرا من علماء أصحابك يعلموننا دينك وكان ذلك مكرا منهم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحاب السرية اليهم (بالرجيع) بالراء والجيم مكبر (لهذيل) بالمعجمة مصغر (فذكروا) ذكرتهم عجوز مرت بموضع نزولهم بالرجيع فابصرت نوى التمر وكانوا أكلوا عجوة فرجعت الى قومها فأخبرتهم ان قوما من أهل يثرب سلكوا الطريق كما في تفسير البغوي وغيره وفي صحيح البخارى فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلا نزلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب (لبني لحيان) بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون الحاء المهملة (من نحو مائة رام) في رواية في البخاري من مائتي رام وفي تفسير البغوى فركب سبعون رجلا منهم معهم الرماح حتى أحاطوا بهم (الى مرتفع) في بعض روايات البخاري الى فدفد بفائين مفتوحتين ومهملتين الاولى ساكنة وهى الرابية المشرفة ولابي داود قردد بقاف وراء ومهملتين الموضع المرتفع (حتى قتلوا عاصما) بعد ان قتل منهم سبعة كما في تفسير البغوى وغيره (في سبعة) منهم مرثد وخالد (خبيب) بضم المعجمة ابن عدى بن مالك بن عامر الاوسي من البدريين (ابن الدثنة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة ثم نون قال ابن دريد هو من قولهم دثن الطائر اذا طار حول وكره ولم يسقط عليه (ابن طارق) بالمهملة والقاف آخره (قسيهم) جمع قوس (فباعوهما بمكة) قال ابن هشام بأسيرين كانا من هذيل (بنو الحارث) تولى شراءه منهم حجر بن أبى اهاب التميمي كما في سيرة ابن اسحاق (كان قتل أباهم يوم بدر) تعقبه الدمياطي بأن خبيبا لم يذكره أحد من أهل المغازي فيمن شهد بدرا وانما الذي قتل الحارث خبيب بن اساف وهو غير ابن عدى (صلى ركعتين) زاد البغوي وكان خبيب هو أوّل من سن

ان تروا ان ما بي جزع لزدت ثم قال اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا وأنشد شعرا

فلست أبالى حين أقتل مسلما ... على أى شق كان في الله مصرعى

وذلك في ذات الاله وان يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم قتلوه وصلبوه رحمة الله عليه قالت احدى بنات الحارث ما رأيت أسيرا قط خير امن خبيب لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ من ثمرة وانه لموثق في الحديد وما كان هو الا رزق رزقه الله خبيبا خرجه بكثير من ألفاظه البخاري واما زيد فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بأبيه لكل مسلم قتل صبرا الصلاة (اللهم احصهم) بقطع الهمزة (بددا) روي بفتح الباء الموحدة أي متفرقين وبكسرها جمع بدة وهي القرحة والقطعة من الشيء المبدد ونصبه على الحال من المدعو عليهم قال السهيلي فان قيل هل أجيبت فيهم دعوة خبيب والدعوة على تلك الحال من مثل ذلك العبد مستجابة قلنا أصابت منهم من سبق في علم الله انه يموت كافرا ومن أسلم منهم فلم يعنه خبيب ولا قصده بدعائه ومن قتل منهم كافرا بعد هذه الدعوة فانما قتلوا بددا غير معسكرين ولا مجتمعين كاجتماعهم في أحد وقبل ذلك في بدر وان كان الخندق بعد قصة خبيب فقد قتل منهم آحاد متبددون ثم لم يكن لهم بعد ذلك جمع ولا معسكر غزوا فيه فنفذت الدعوة على صورتها فيمن أراد خبيب وحاشا له ان يكره ايمانهم واسلامهم (ولست أبالي) في رواية في الصحيحين ما أبالي (على أي جنب) وفي رواية على أى شق (وذلك في ذات الاله) فيه دليل على جواز اطلاق الذات عليه تعالى (على أوصال) أى أعضاء جمع وصل وهو العضو (شلو) بكسر المعجمة الجسد (ممزع) بزاى ثم مهملة أي مقطع وقيل مفرق (ثم قتلوه) وكان قتله بالتنعيم وتولى قتله أبو سروعة عقبة بن الحارث وقيل أخوه قال البغوى ويقال كان رجل من المشركين يقال له سلامان أبو ميسرة معه رمح فوضعه بين ثديي خبيب فقال له خبيب اتق الله فما زاده ذلك الا عتوا فطعنه فأنفذه (وصلبوه) أى بعد قتله كما يدل عليه ما يأتي وفي رواية للبغوي فصلبوه حيا فيحمل على انهم صلبوه حيا ثم قتلوه ثم صلبوه ثانيا (قالت احدى بنات الحارث) اسمها زينب كذا في التوشيح وفي مسند أبي القاسم البغوي انها مارية بالراء أو ماوية بالواو بنت حجر بن أبى اهاب (قطف عنب) بكسر القاف واسكان المهملة العنقود زاد البغوى في مسنده مثل رأس الرجل (أخرجه بكثير من ألفاظه البخاري) وأبو داود عن أبى هريرة وفي الحديث انهم لما أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها أي بحلق عانته فاعارته قالت فغفلت عن صبي لى فدرج اليه حتي أتاه فوضعه على فخذه فلما رأيته فزعت فزعة حتي عرف ذلك منى وفي يده الموسى قال اتخشين ان أقتله ما كنت لافعل ذلك ان شاء الله تعالى والصبي هو أبو الحسين ابن الحارث (واما زيد فاشتراه صفوان بن أمية فقتله بأبيه) أخرجه ابن سعد وفي تفسير البغوي انه بعثه

وروى انهم حين قربوه للقتل قال له أبو سفيان أنشدك الله يا زيد أتحب ان محمدا الآن عندنا بمكانك يضرب عنقه وأنت في أهلك قال والله ما أحب ان محمدا الان في مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلى وأرسل أهل مكة لرأس عاصم فحمته الدبر وهي الزنابير من رسلهم فسمى حمى الدبر فلما أمسى من ليلته جاء سيل فاحتمله الى الجنة وكان أعطي الله عهدا ان لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك فأتم الله له ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه ايكم يحمل خبيبا على خشبته وله الجنة فخرج لذلك الزبير والمقداد فحمله الزبير على فرسه فأغار بعدهم الكفار فلما رهقوهم ألقاه الزبير فابتلعته الارض فسمى بليع الارض قال ابن عباس وفيهم نزل قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي

مع مولى له يسمى نسطاس الى التنعيم فقتله (وروى انهم حين قربوه للقتل الى آخره) نقله البغوى في التفسير عن ابن اسحاق (أنشدك الله) بفتح الهمزة وضم الشين أى أسألك بالله (وأنا جالس في أهلى) زاد البغوى فقال أبو سفيان ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتله نسطاس (فائدة) ذكر ابن عقبة ان الذي قيل له أتحب هو خبيب بن عدى حين رفع الى الخشبة والجمع بينهما انهما قالوا لهما معا (وأرسل أهل مكة لرأس عاصم) وكان قتل عظيما من عظمائهم كما في الحديث والعظيم هو عقبة بن أبي معيط وفي تفسير البغوي فلما قتلوه أرادوا جز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن سهيل وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر (فحمته) بفتح المهملة والميم أي منعته (الدبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة (وهي الزنابير) وقيل ذكور النحل وقيل جماعة النحل (جاء سيل فاحتمله الى الجنة) زاد البغوي وحمل خمسين من المشركين الى النار (وكان أعطى الله عهدا ان لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك) وكان عمر يقول حين بلغه ان الدبر منعته عجبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر ان لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع حال حياته (ايكم يحمل) وفي التفسير ينزل (خبيبا على خشبته) أي التي صلب عليها (فخرج لذلك الزبير) بن العوام (والمقداد) بن عمرو زاد البغوى فخرجا يمشيان بالليل ويكمنان بالنهار فأتيا التنعيم ليلا فاذا حول الخشبة أربعون رجلا من المشركين نيام نشاوي فأنزلاه فاذا هو رطب يتثني لم يتغير منه شئ بعد أربعين يوما ويده على جراحته وهي تبض دما اللون لون الدم والريح ريح المسك (فأغار بعدهم الكفار) وكانوا سبعين (فلما رهقوهما) بكسر الهاء أى غشوهما ودنوا منهما (فسمي بليع الارض) زاد البغوي فقال الزبير ماجرأكم علينا يا معاشر قريش ثم رفع العمامة عن رأسه فقال أنا الزبير بن العوام وأمي صفية بنت عبد المطلب وصاحبي المقداد بن الاسود أسدان رابضان يدفعان عن شبليهما فان شئتم ناضلتكم وان شئتم نازلتكم وان شئتم انصرفتم فانصرفوا الى مكة (قال ابن عباس) في رواية عنه والضحاك وفيهم نزلت (ومن الناس من يشري)

نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ وبعد مقتل خبيب واصحابه بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمرو بن أمية الضمرى وجبار بن صخر الانصاري ليقتلا أبا سفيان غيلة فقدما مكة لذلك في خفية فشهرا وخرجا هاربين ولم يقعا على ما أراد اذكره ابن هشام دون ابن اسحق*

[



كلمات دليلية: