انشقاق القمر

انشقاق القمر


انشقاق القمر

وفى السنة التاسعة من المبعث كان انشقاق القمر* فى المواهب اللدنية ان انشقاق القمر كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين قال العلامة ابن السبكى فى شرحه لمختصر ابن الحاجب الصحيح عندى ان انشقاق القمر متواتر منصوص عليه فى القرآن مروى فى الصحيحين وغيرهما من طرق حديث شعبة بن سليمان عن ابراهيم عن أبى معمر عن ابن مسعود ثم قال وله طرق أخر شتى بحيث لا يمترى فى تواتره انتهى وجاءت أحاديث انشقاق القمر فى روايات صحيحة من جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وعلىّ وحذيفة بن جبير بن مطعم وابن عمر وأنس وابن عباس وغيرهم* وفى الصحيحين من حديث أنس ان أهل مكة سألوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما قوله شقتتن بكسر الشين المعجمة أى نصفين وأنس وان لم يشاهد القصة لانه اذ ذاك كان ابن أربع سنين أو خمس بالمدينة لكن يجوز أن يكون حمل الحديث عمن شاهدها* ومن حديث ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم اشهدوا* وفى رواية الترمذى من حديث ابن عمر

فى قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر قال قد كان ذلك على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم انشق فلقتين فلقة دون الجبل وفلقة خلف الجبل فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم اشهدوا* وقال مجاهد انشق القمر فبقيت فرقة وذهبت فرقة من وراء الجبل* وقال ابن زيد لما انشق القمر كان يرى نصفه على فعيفعان والنصف الآخر على أبى قبيس كذا فى دلائل النبوّة وعند الامام أحمد من حديث جبير بن مطعم فصار فرفتين فرقة على هذا الجبل وفرقة على هذا الجبل فقالوا سحرنا محمدا فقالوا ان كان سحرنا فانه لا يستطيع أن يسحر الناس* وعن عبد الله بن مسعود أنه قال فقال كفار قريش هذا سحر ابن أبى كبشة قال فقالوا انظروا ما يأتيكم به السفار فان محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم قال فجاء السفار فأخبروهم بذلك رواه أبو داود والطيالسى ورواه البيهقى بلفظ انشق القمر بمكة فقالوا أسحركم ابن أبى كبشة فسألوا السفار وقد قدموا من كل وجه فقالوا رأيناه وعند أبى نعيم عن ابن عباس قال لما اجتمع المشركون الى رسول الله صلّى الله عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل ابن هشام والعاص بن وائل والاسود بن المطلب والنضر بن الحارث ونظراؤهم فقالوا للنبىّ صلّى الله عليه وسلم ان كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين فسأل ربه فانشق* وعند البخارى مختصرا من حديث ابن عباس بلفظ ان القمر انشق على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وابن عباس وان لم يشاهد القصة لانه لم يولد اذ ذاك ففى بعض طرقه انه حمل الحديث عن ابن مسعود وعند مسلم من حديث شعبة عن قتادة بلفظ فأراهم انشقاق القمر مرّتين وكذا فى مصنف عبد الرزاق عن معمر بلفظ مرّتين واتفق الشيخان عليه من رواية شعبة عن قتادة بلفظ فرقتين كما فى حديث جبير عند أحمد وفى حديث ابن عمر فلقتين باللام كما مرّ وفى لفظ فى حديث جبير فانشق باثنتين* وفى رواية عن ابن عباس عند أبى نعيم فى الدلائل فصار قمرين ووقع فى نظم السيرة للحافظ أبى الفضل العراقى وانشق مرّتين بالاجماع* قال الحافظ ابن حجر وأظنّ قوله بالاجماع يتعلق بالشق لا بمرّتين فانى لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدّد الانشقاق فى زمنه صلّى الله عليه وسلم ولعلّ قائل مرّتين أراد فرقتين وقد وقع فى رواية البخارى من حديث ابن مسعود ونحن بمنى وهذا لا يعارض قول أنس ان ذلك كان بمكة لانه لم يصرّح بأنه عليه السلام كان ليلتئذ بمكة فالمراد ان الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا الى المدينة هذا ما وقع فى المواهب اللدنية* وفى شواهد النبوّة انشق القمر بحيث كانت فلقة منه على أبى قبيس وفلقة على الجبل الآخر* وفى المواهب اللدنية وما يذكره بعض القصاص ان القمر دخل فى جيب النبىّ صلّى الله عليه وسلم وخرج من كمه فليس له أصل كما حكاه الشيخ بدر الدين الزركشى عن شيخه العماد بن كثير*



كلمات دليلية: