withprophet faceBook withprophet twitter withprophet instagram


الهجرة الأولى إلى الحبشة_19462

الهجرة الأولى إلى الحبشة


الهجرة إلى الحبشة

كانت أوّل هجرة في الإسلام.

من حق من يؤرخ لمحمد أن يسأل: أكان كل القصد من هذه الهجرة التي قام بها المسلمون بأمره ورأيه، الفرار من كفّار مكة وما يلحقون بهم من الأذى؟ أم أنها كان لها كذلك غرض سياسيّ إسلاميّ رمى محمد من ورائه إلى غاية عليا؟ من حق مؤرخ محمد أن يسأل عن هذا بعد ما ثبت من تاريخ هذا النبيّ العربيّ في أطوار حياته جميعا أنه كان سياسيّا بعيد الغور، كما كان صاحب رسالة وأدب نفس لا يدانيه فيهما في السمّو والجلال والعظمة مدان. ويدعونا إلى هذه المسألة ما تجري به الرواية من أن أهل مكة لم يستريحوا إلى خروج من خرج من المسلمين إلى الحبشة، بل بعثوا رجلين إلى النجاشي ومعهما الهدايا النفيسة ليقنعوه بأن يردّ المسلمين من مواطنيهم إليهم. والحبشة ونجاشيها كانوا نصارى، فليس تخشى قريش عليهم من الناحية الدينية أن يتّبعوا

__________

(1) الرئي: النابع من الجن.

محمدا. فهل تراهم عنوا بالأمر وبعثوا يستردون المسلمين لأنهم رأوا أن حماية النجاشي إيّاهم بعد سماعه أقوالهم قد تكون ذات أثر في إقبال أهل جزيرة العرب على دين محمد واتباعهم إياه؟ أم هم خافوا، إن بقي هؤلاء في الحبشة، أن تشتد شوكتهم، فإذا عادوا بعد ذلك لمعونة محمد عادوا أقوياء بالمال والرجال؟

كان الرسولان عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة. وقد دفعا إلى النجاشي وإلى بطارقته بالهدايا كي يرد المهاجرين من أهل مكة إليها. ثم قالا: أيها الملك إنه قد ضوى «1» إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت. وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم إليهم؛ فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه» . وكان السفيران قد اتفقا مع بطارقة النجاشي بعد أن أتحفاهم بهدايا أهل مكة أن يعاونوهم على ردّ المسلمين إلى قريش دون أن يسمع النجاشي كلامهم، فأبى النجاشي أن يفعل حتى يسمع ما يقولون، وبعث في طلبهم. فلما جاؤا سألهم.

ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا دين أحد من هذه الملل؟



كلمات دليلية: