الهجرة الأولى إلى الحبشة_17810

الهجرة الأولى إلى الحبشة


فصل وكان صلى الله عليه وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويذكر من فضلهم

]

(فصل) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكرم مهاجرة الحبشة ويلاطفهم ويداعب صغارهم برطانة الحبشة ولمافجئه خبر قدوم جعفر وأصحابه خرج مسرعا فرحا يجر ثوبه وارتاح له وعانقه وقال ما أدرى بأيهما أسر أكثر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر وأسهم لهم من خيبر كمن شهدها ولم يسهم لأحد غاب عنها غيرهم* والجامع في فضلهم ما روينا في صحيح البخاري عن أبى موسى الأشعري قال بلغنا مخرج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين اليه أنا واخوان لي بفتح الهمزة وسكون الراء مقصور (ابن أصحمة) بفتح الهمزة وسكون الصاد وفتح الحاء المهملتين ومعناه بالعربية عطية كما سيذكره المصنف (ابن أبجر) بالموحدة والجيم والراء بوزن أحمد (في ستين رجلا من الحبشة) زاد البغوي وكتب النجاشي الى رسول الله أشهد انك رسول الله صادقا مصدقا وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأسلمت لله رب العالمين وقد بعثت اليك ابني أرها فان شئت ان آتيك بنفسى فعلت والسلام عليك يا رسول الله (سبعون رجلا) زاد البغوى عليهم ثياب الصوف ومنهم اثنان وستون من أهل الحبشة وثمانية من أهل الشام فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يس الى آخرها فبكوا حين سمعوا القرآن وآمنوا وقالوا ما أشبه هذا بما كان ينزل على عيسى فأنزل الله هذه الآية ولتجدن أقربهم مودة.

الى آخر الآيات (ولما مات النجاشي) أخرجه الشيخان وابن ماجه كما سيأتي (رجل صالح) هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد ما استطاع المتلافي ما بدر منه من هفوة في ذلك (قوموا فصلوا على أخيكم أصحمة) زاد ابن ماجه فخرج بهم الى البقيع (قالت عائشة الى آخره) أخرجه عنها أبو داود

(فصل) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويداعب) بالمهملتين والموحدة يمازح وزنا ومعنا (برطانة الحبشة) بفتح الراء وكسرها واهمال الطاء هي الكلام غير العربى (فجئه) بكسر الجيم ثم همزة مفتوحة أى بغته (وارتاح له) بالراء والفوقية أي هش له (لاحد غيرهم) بالكسر والفتح (في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وغيرهما (عن أبي موسى) اسمه عبد الله بن قيس كما مر (الاشعري) نسبة الى الاشعر

أنا أصغرهم أحدهما أبو بردة والآخر ابو رهم إما قال بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو في اثنين وخمسين رجلا من قومنا فركبنا سفينة فألقتنا الى النجاشى بالحبشة فوافينا جعفر بن أبى طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين افتتح خيبر وكان أناس من الناس يقولون لنا أعني لاهل السفينة سبقناكم بالهجرة ودخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم زائرة وقد كانت هاجرت الى النجاشي فيمن هاجر فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر آلحبشية هذه آلبحرية هذه قالت أسماء نعم قال سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم منكم فغضبت وقالت كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء بالحبشة وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكنا نؤذي أو نخاف وسأذكر ذلك للنبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأسأله والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه فلما جاء النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قالت يا نبي الله ان عمر قال كذا وكذا قال فما قلت له قالت قلت كذا وكذا قال ليس بأحق بى منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت ابا موسى وأصحاب السفينة يأتونى أرسالا يسألونى عن هذا الحديث مامن الدنيا قال في القاموس لقب بنت ادد لانه ولد وعليه شعر (انا أصغرهم) لمسلم انا أصغرهما. قال النووي وهكذا هو في النسخ والوجه أصغر منهما (أبو بردة) اسمه عامر بن قيس وأخرج ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر من حديثه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون (أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء. قال ابن عبد البر قيل اسمه مجدي على وزن نجدي وقيل ان مجديا أخ لهم آخر (أسماء بنت عميس) بالمهملتين ابن عميس (هاجرت الى النجاشى فيمن هاجر) أي مع زوجها جعفر بن أبي طالب (آلحبشية آلبحرية) بالاستفهام فيهما (وقالت كلا والله) لمسلم كذبت كلا والله. قال النووي قولها كذبت معناه أخطأت وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ (البعداء) جمع بعيد أى البعداء في النسب (البغضاء) أى في الدين لانهم كفار الا النجاشي وكان يستخفى باسلامه عن قومه ويوري عليهم (وأيم الله) بضم الميم وكسرها ووصل الهمزة ويجوز قطعها ويقال أم يحذف الياء مع فتح الهمزة وكسرها و (أيم كذلك) وأوم بالواو بدل الياء مع تثليث أوله ومعناها القسم (أهل السفينة) بالنصب على الاختصاص ويجوز الرفع (ارسالا) أي أفواجا فوجا بعد فوج. قال النووى يقال أورد الله ارسالا أى متقطعة متتابعة وأوردها عراكا

شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال أبو بردة قالت لي أسماء فلقد رأيت أبا موسى وانه ليستعيد هذا الحديث منى

[



كلمات دليلية: