الهجرة الأولى إلى الحبشة سنة 5 من البعثة

الهجرة الأولى إلى الحبشة سنة 5 من البعثة

سبب الهجرة الأولى إلى الحبشة:

كانت الهجرة الأولي إلى الحبشة في شهر رجب من سنة خمس من المبعث، وتحكي لنا السيدة أم سلمة -رضي الله عنها- عن سبب الهجرة الأولى إلى الحبشة، فتقول: «لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ، وَأُوذِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَفُتِنُوا وَرَأَوْا مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ فِي دِينِهِمْ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَعَمِّهِ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مَا يَنَالُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ فَالْحَقُوا بِبِلَادِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ» 

(رواه البيهقي في السنن الكبرى).

المهاجرون الأولون إلى الحبشة:

كان أول من خرج إلى أرض الحبشة عثمان بن عفان، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، معه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، ومصعب بن عمير ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف ابن عبد بن الحارث بن زهرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن مخزوم، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وعثمان بن مظعون الجمحي، وعامر بن ربيعة العنزي حليف بني عدي بن كعب، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وسهيل بن بيضاء من بني الحارث بن فهر، وعبد الله بن مسعود حليف بني زهرة [الطبقات الكبرى، تاريخ الطبري].

فهؤلاء اثنا عشر رجلًا وأربعة نسوة، خرجوا من مكة حتى وصلوا ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر)، أمَّروا عليهم عثمان بن مظعون [سيرة ابن هشام]، ووجدوا سفينتين، فركبوا مقابل نصف دينار لكل منهم، وعلمت قريش فأسرعت في تعقبهم إلى الساحل، ولكنهم كانوا قد أبحروا، وكان ذلك في رجب من العام الخامس بعد البعثة [البداية والنهاية ج3].

ولما أن أراد أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- الهجرة إلى الحبشة  بعد أن اشتد أذى قريش عليه، وقد سلك طريق اليمن حتى إذا ما بلغ برك الغماد- لقيه ابن الدّغنة- وهو سيد قبائل القارة حلفاء بني زهرة القرشية- فقال له أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال له ابن الدّغنة: إن مثلك لا يَخرُج ولا يُخرَج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فأجاره وأعاده معه إلى مكة حيث أعلن لقريش أنه في جواره، فوافقت قريش على ذلك واشترطت عليه أن تكون عبادته في داره وأن لا يستعلن . وكان أبو بكر يصلي في فناء داره «وكان رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن» فيجتمع إليه القوم يستمعون القرآن مما أفزع قريشا؛ حتى طلب ابن الدّغنة أبا بكر بالإسرار بعبادته، أو أن يردّ عليه جواره، فرد أبو بكر عليه جواره وقال: «إني أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله فظل أبو بكر بمكة يحتمل أذى قومه، رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذن له بالهجرة إلى الحبشة.(سيرة ابن هشام، وفتح الباري)

ولما أن أراد أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- الهجرة إلى الحبشة  بعد أن اشتد أذى قريش عليه، وقد سلك طريق اليمن حتى إذا ما بلغ برك الغماد- لقيه ابن الدّغنة- وهو سيد قبائل القارة حلفاء بني زهرة القرشية- فقال له أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. فقال له ابن الدّغنة: إن مثلك لا يَخرُج ولا يُخرَج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فأجاره وأعاده معه إلى مكة حيث أعلن لقريش أنه في جواره، فوافقت قريش على ذلك واشترطت عليه أن تكون عبادته في داره وأن لا يستعلن . وكان أبو بكر يصلي في فناء داره «وكان رجلا بكّاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن» فيجتمع إليه القوم يستمعون القرآن مما أفزع قريشا؛ حتى طلب ابن الدّغنة أبا بكر بالإسرار بعبادته، أو أن يردّ عليه جواره، فرد أبو بكر عليه جواره وقال: «إني أردّ عليك جوارك وأرضى بجوار الله فظل أبو بكر بمكة يحتمل أذى قومه، رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أذن له بالهجرة إلى الحبشة.(سيرة ابن هشام، وفتح الباري)

لكن لم يلبثوا في هذه الهجرة طويلا؛ فحينما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين سُورَةَ النَّجْمِ بمكة، فلما وصل إلى آية السجدة منها سَجَدَ وسجد معه المسلمون والمشركون وحتى الجن سجدوا، ومَا بَقِيَ أحد مِنْ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ (رواه البخاري).

فوصل خبر سجود مشركي مكة إلى مهاجري الحبشة، على أنهم قد أسلموا، فرجعت طائفة منهم وثبتت طائفة -وكلاهما محسن ومصيب-، حتى إذا دنوا من مكة وتبينوا أن ما بلغهم من أمر أهل مكة كان باطلا، لم يدخل أحد منهم إلا مستخفيًا أو في جوار أحد من رجال قريش.