الحبيب صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في الدعوة والتربية من كتاب رحمة الله للعالمين

الحبيب صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في الدعوة والتربية من كتاب رحمة الله للعالمين

اسم الكتاب:
رحمة الله للعالمين
المؤلف:
محمدحسن عبدالله

التربية الحكيمة

: وقد كان صلى الله عليه وسلم يتعهدهم بالتعليم والتربية وتزكية النفوس، والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة (3).

_________

(1) مهيم: كلمة استفهام، أي: ما حالك، وما شأنك؟ انظر: القاموس المحيط، باب الميم، فصل الميم، ص1499.

(2) البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، 7/ 112 حديث رقم 3780، 3781، واللفظ من الموضعين، وانظر: باب كيف آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه، في الكتاب السابق نفسه.

(3) انظر: الرحيق المختوم ص179، 181، 208، والتاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر 2/ 165.

فقد كان يقول صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» (1).

ويقول: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» (2) «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» (3).

ويقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (4).

ويقول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا،

_________

(1) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب حدثنا محمد بن بشار 4/ 652 (رقم 2485)، وقال: هذا حديث صحيح، وابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب إطعام الطعام، 2/ 1083 (رقم 3251)، والدارمي 1/ 156، وأحمد 1/ 165، 2/ 391، وانظر: صحيح الترمذي، 2/ 303.

(2) مسلم، في كتاب الإيمان، باب تحريم إيذاء الجار، 1/ 68 (رقم 46).

(3) البخاري مع الفتح، في كتاب الإيمان، باب أي الإسلام أفضل 1/ 54 (رقم 11)، ومسلم كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل 1/ 65 (رقم 41)، واللفظ له.

(4) البخاري مع الفتح، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1/ 56 (رقم 13)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1/ 67 (رقم 45).

وشبك بين أصابعه» (1).

ويقول: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله وعرضه» (2).

وقال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» (3).

_________

(1) البخاري مع الفتح، كتاب الصلاة باب تشبيك الأصابع في المسجد 1/ 565 (رقم 481)، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم 4/ 1999 (رقم 2585).

(2) مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره وتحريم دمه وعرضه وماله 4/ 1986 (رقم 2564).

(3) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب الهجر، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) 10/ 491 (رقم 6077)، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي 4/ 1986 (رقم 2560).

وقال: «تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين، ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظِروا هذين حتى يصطلحا، أنظِروا هذين حتى يصطلحا» (1).

وقال: «تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين فيغفر الله - عز وجل - في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يُشرك بالله شيئاًَ إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اركوا (2) هذين حتى يصطلحا، اركوا هذين حتى يصطلحا» (3).

وقال صلى الله عليه وسلم: «انصُر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: يا رسول الله، هذا نصرته مظلومًا، فكيف أنصره إذا كان

_________

(1) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة، باب النهي عن الشحناء والتهاجر 4/ 1987 (رقم 2565).

(2) اركوا هذين: أي أخروا، يقال: ركاه، يركوه ركوا، إذا أخره، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 16/ 122.

(3) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الشحناء والتهاجر، 4/ 1988 (رقم 2565/ 36).

ظالمًا؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم فذلك نصره» (1).

وقال: «حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلِّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمِّته، وإذا مرض فعُده، وإذا مات فاتبعه» (2).

وعن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي, وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشُّرب في الفضة - أو قال: في آنية

_________

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر، باب انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً 4/ 1998 (رقم 2584)، بمعناه، وأخرجه أحمد بلفظه 3/ 99، والبخاري مع الفتح في كتاب المظالم، باب أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً 5/ 98 (رقم 2443، 2444)، وكتاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه 12/ 223 (رقم 6952).

(2) البخاري مع الفتح بنحوه في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز 3/ 112 (رقم 1240)، ومسلم في كتاب السلام، باب من حق المسلم على المسلم رد السلام (4/ 1705)، برقم 2162.

الفضة - وعن المياثر (1) والقسي (2) وعن لبس الحرير، والديباج (3) والإستبرق» (4).

وقال: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أَوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» (5).

«وسئل صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ فقال: تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (6).

ويقول: «مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم،

_________

(1) المياثر: سروج من الديباج أو الحرير. الفتح 10/ 293.

(2) ثياب مضلعة بالحرير: أي فيها خطوط منه. الفتح 10/ 293.

(3) الديباج والإستبرق: صنفان من الحرير. انظر: فتح الباري 10/ 307.

(4) البخاري مع الفتح، في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز 3/ 112 (رقم 1239)، 5/ 99، 9/ 240، 10/ 96، وانظر مواضع الحديث في البخاري مع فتح الباري 3/ 112.

(5) مسلم، في كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون 1/ 74 (رقم 54).

(6) البخاري مع الفتح في كتاب الإيمان، باب إطعام الطعام من الإسلام 1/ 55 (رقم 12)، ومسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام 1/ 65 (رقم 39).

مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (1).

وقال صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحَم لا يُرحم» (2).

وقال: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل» (3).

وقال صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفر» (4).

وسواء وصلت هذه النصوص للأنصار من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو سمعوا بعضها من المهاجرين الذين سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، فكل ذلك تربية منه صلى الله عليه وسلم لأصحابه

_________

(1) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم 10/ 438 (رقم 6011)، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم 4/ 2000 (رقم 2586).

(2) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم 10/ 438 (رقم 6013)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك 4/ 1809 (رقم 2319).

(3) مسلم، في كتاب الفضائل، الباب السابق 4/ 1809.

(4) البخاري مع الفتح، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر 1/ 110 (رقم 48)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) (رقم 64).

جميعًا، ولمن بلغته هذه النصوص إلى يوم الدين.

وغير ذلك من النصوص التي ربَّى بها محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه فقد كان يحثهم على الإنفاق، ويذكر من فضائله ما يشوِّق النفوس والقلوب، وكان يحث على الاستعفاف عن المسألة، ويذكر لهم فضل الصبر والقناعة، وكان يرغبهم في العبادات بما فيها من الفضائل والأجر والثواب، وكان يربطهم بالوحي النازل من السماء ربطًا موثقًا يقرؤه عليهم ويقرؤونه؛ لتكون هذه الدراسة إشعارًا بما عليهم من حقوق الدعوة، فضلًا عن ضرورة الفهم والتدبر.

وهكذا رفع صلى الله عليه وسلم معنوياتهم، ودربهم على أعلى القيم والمثل حتى صاروا صورة لأعلى قمة من الكمال الإنساني.

بمثل هذا استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يبني مجتمعًا مسلمًا أروع وأشرف مجتمع عرفه التاريخ، وأن يضع لمشاكل هذا المجتمع حلًا بعد أن كان يعيش في ظلمات الجهل والخرافات، فأصبح مجتمعًا يضرب به المثل في جميع

الكمال الإنساني، وهذا بفضل الله وحده، ثم بفضل هذا النبي الحكيم، فحَريٌّ بالدعاة إلى الله أن يسلكوا مسلكه، ويهتدوا بهديه صلى الله عليه وسلم (1).

5 -


ملف pdf

كلمات دليلية: