رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذكر

رسول الله ﷺ في الذكر


الثاني والثلاثون: فيما كان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أكله.

روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في الشّمائل وابن ماجة والنسائي في عمل اليوم والليلة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه، وفي لفظ: إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وأسقانا، وجعلنا مسلمين» [ (3) ] .

وروى أبو داود والنسائي عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل أو شرب قال: «الحمد لله الذي أطعم، وسقى وسوّغه وجعل له مخرجا» [ (4) ] .

وروى الإمام أحمد والشيخان والأربعة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن

__________

[ (1) ] أخرجه أحمد 5/ 441 وأبو داود 4/ 136 (3761) والترمذي 4/ 281 (1846) والحاكم 4/ 106- 107.

[ (2) ] أخرجه ابن ماجة (3260) وابن عدي في الكامل 6/ 2084.

[ (3) ] أخرجه أحمد 3/ 32، 98 وأبو داود 4/ 187 (3850) والترمذي 5/ 508 (3456) وفي الشمائل ص 89 (193) والنّسائي في عمل اليوم والليلة ص 265 وابن ماجة 2/ 1092 (3283) .

[ (4) ] أخرجه أبو داود 4/ 187 (3851) والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 264 (285) وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ص 329 (1351) .

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» ، وفي رواية:

«الحمد لله الذي كفانا وآوانا غير مكفي، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربنا» [ (1) ] .

وروى الإمام أحمد عن رجل خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال: «اللهم أطعمت وأسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت» [ (2) ] .

وروى البزار عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، الحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل، أسألك برحمتك أن تجيرنا من النار» [ (3) ] .

وروى الطبراني عن الحارث بن الحارث رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند فراغه من طعامه: «اللهم لك الحمد، أطعمت وسقيت، وأرويت، لك الحمد غير مكفور، ولا مودّع، ولا مستغنى عنك ربنا» [ (4) ] .

وروى ابن أبي شيبة والبزار عن أبي سلمة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا فرغ من طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، الحمد لله الذي كفانا وآوانا، والحمد لله الذي أنعم علينا وأفضل، نسأله برحمته أن يجيرنا من النار، فربّ غير مكفيّ لا يجد منقلبا ولا مأوى» [ (5) ] .

وروى النّسائي والحاكم وابن عدي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دعا رجل من الأنصار أهل قباء رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا، فلما طعم وغسل يديه قال: «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، منّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله الذي غير مودّع ربي، ولا مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب وكسانا من العري، وهدانا من الضلال، وبصّرنا من العمى، وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» [ (6) ] .

,

الثالث والثلاثون: فيما كان صلى الله عليه وسلم يقوله إذا أكل عند أحد.

__________

[ (1) ] أخرجه البخاري 9/ 581 (5458) .

[ (2) ] أخرجه أحمد 4/ 62، 327 وابن السني (459) .

[ (3) ] انظر المجمع 5/ 29.

[ (4) ] الطبراني في الكبير 3/ 304 وعبد الرزاق في المصنف (2842) وانظر المجمع 5/ 29.

[ (5) ] انظر المجمع 5/ 29.

[ (6) ] أخرجه معمر بن راشد في الجامع 10/ 381 (19425) وأحمد 3/ 138 والبيهقي 7/ 287.

روى أبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه فجاء بخبز وزيت فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة» [ (1) ] .

وروى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهما قال: نزل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث. وفيه فقال أبي: ادع لنا، فقال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» [ (2) ] .

,

الثالث: فيما كان يقوله عند إفطاره وما يقوله إذا أفطر عند أحد:

روى الطبراني، عن أنس قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر قال: «باسم الله اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» [ (1) ] .

وروى أبو داود مرسلا، عن معاذ بن زهرة: أنه بلغه أن رسول الله كان إذا أفطر قال:

«اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» [ (2) ] .

وروى أبو داود، والنسائي، والدارقطني وحسنه عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر، قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى» [ (3) ] .

وروى الطبراني، والدارقطني، عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر قال: «اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبّل إنك أنت السميع العليم» [ (4) ] .

وروى الإمام أحمد، والنسائي، عن أنس قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أفطر عند أهل بيت قال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة» [ (5) ] .

«و

روى ابن ماجة عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنهما- قال أفطر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عند سعد بن معاذ- رضي الله تعالى عنه- قال: «أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» [ (6) ] .

وروى أحمد بن منيع، موقوفا وعبد بن حميد مرفوعا واللفظ له بسند صحيح، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إذا اجتهد في الدعاء لأحد قال: «جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار ليسوا بآثم ولا فجار، يقومون الليل، ويصومون النهار» .

__________

[ (1) ] الطبراني في الأوسط قال الهيثمي فيه داود بن الزبرقان ضعيف المجمع 3/ 156.

[ (2) ] أبو داود 3/ 306 (2358) .

[ (3) ] أبو داود 2/ 306 (2357) والدارقطني 2/ 185 (25) وأخرجه الحاكم 2/ 422.

[ (4) ] الطبراني في الكبير وقال الهيثمي فيه عبد الملك بن هارون ضعيف المجمع 3/ 156.

[ (5) ] أحمد 3/ 118 والنسائي في السنن الكبرى.

[ (6) ] ابن ماجة 1/ 556 (1747) وضعّف إسناده البوصيري في الزوائد.

,

الباب الثاني فيما كان يقوله ويفعله إذا أوى إلى فراشه

قال: «باسمك أموت وأحيا» رواه مسلم من حديث البراء: [ (1) ] .

روى أبو عبد الله المحاملي، عن أبي ذر- رضي الله تعالى عنه- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا نام قال: «باسمك اللهم أحيا وأموت» [ (2) ] .

وروى البخاري، عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: «اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك، رغبة ورهبة إليك، ولا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت» وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «من قالهن ثم مات ليلته مات على الفطرة» . ورواه هو وبقيّة الجماعة من تعليم النبي- صلى الله عليه وسلّم- للبراء [ (3) ] .

وروى الجماعة إلا مسلما، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات» [ (4) ] .

وروى مسلم، والثلاثة، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان إذا أوى إلى فراشه» ، قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي» [ (5) ] .

وروى أبو داود، والنسائي عن حفصة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم- قالت: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يرقد وضع يده اليمنى تحت خده، ثم يقول: «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» ثلاث مرات» [ (6) ] .

__________

[ (1) ] أخرجه البخاري من حديث حذيفة 11/ 115 (6314) .

[ (2) ] من حديث حذيفة أخرجه أحمد 5/ 385.

[ (3) ] البخاري 11/ 115 (6315) ومسلم 4/ 2081 (56/ 2710) والترمذي 5/ 437 (3394) .

[ (4) ] البخاري 7/ 244 (5748) وأبو داود 4/ 313 (5056) والترمذي 5/ 441 (3402) وابن ماجة 2/ 1275 (3875) .

[ (5) ] مسلم 4/ 2085 (64/ 2715) وأبو داود 4/ 312 (3053) والترمذي 5/ 438 (3396) .

[ (6) ] أبو داود 4/ 310 (5045) .

ورواه الترمذي، من حديث البراء بمعناه وحسّنه، ومن حديث حذيفة وقال: حسن صحيح [ (1) ] .

وروي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول عند رقاده: «اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والقرآن العظيم، أعوذ بك من شر كل دابة» [ (2) ] .

__________

[ (1) ] الترمذي 5/ 439 (3398) (3399) .

[ (2) ] الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي: 1/ 121 فيه السري بن إسماعيل متروك.

الباب الثالث فيما كان يقوله- صلى الله عليه وسلم- إذا طلع الفجر وإذا طلعت الشمس:

روى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن عبد الله بن القاسم- رضي الله تعالى عنه- قال: «حدثتني جارة للنبي- صلى الله عليه وسلم- إنها كانت تسمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عند طلوع الفجر يقول:

«اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة القبر» [ (1) ] .

وروى البزار، عن أبي سعيد الخدري- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أصبح فطلعت الشمس قال: «اللهم أصبحت وشهدت بما شهدت به على نفسك وأشهدت ملائكتك وأولي العلم، ومن لم يشهد بما شهدت فاكتب شهادتي مكان شهادته: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، يا ذا الجلال والإكرام نسألك أن تستجيب لنا دعوتنا، وأن تعطينا رغبتنا، وأن تغنينا عمن أغنيته عنّا من خلقك، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معيشتي، وأصلح لي آخرتي التي إليها منقلبي» [ (2) ] .

والله تعالى أعلم.

__________

[ (1) ] أحمد 5/ 270.

[ (2) ] البزار كما في الكشف 4/ 23 وقال الهيثمي فيه 10/ 615 داود بن عبد الحميد ضعيف.