الإذن للمسلمين بالقتال 1هـ

الإذن للمسلمين بالقتال 1هـ

لما استقرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة، بعد أن أيَّده الله بنصره وبعباده المؤمنين من الأنصار والمهاجرين، وصار للإسلام دولة مستهدفة يتربصُّ بها أعداؤها ويتحينون الفرصة للقضاء عليها.

حينئذ أَذِنَ الله -سبحانه وتعالى- للمسلمين في القتال، بعد أن كان -سبحانه وتعالى- يأمرهم بالصبر والعفو والصفح، أَذِنَ الله لهم في القتال في ذلك الوقت ولم يفرضه عليهم، قال تعالى: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩ ) [الحج: 39].

وقد أوضح الحق -سبحانه وتعالى- أن هذا الإذن إنما هو لإزاحة الباطل وإقامة شعائر الله، فقال سبحانه تعالى: ( ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١ ) [الحج: 41]، وكان الإذن بالقتال مقتصرًا في بداية الأمر على قتال مشركي قريش، ثم تطور فيما بعد واتسع مع تغير الظروف إلى وجوب قتال المشركين كافة، وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل الإذن بالقتال أن يبسط سيطرته على طريق التجارة الرئيس الذي تسلكه قريش إلى الشام.

وكانت السنة الأولى كلها سنة هجوم على قوافل قريش فلقد جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني سرايا وكانت كلها لاعتراض عير قريش ما عدا واحدة كانت ردًا على هجوم قام به كُرْز بن جابر الفهري، واستمرت تلك السرايا من رمضان السنة الأولى للهجرة إلى رمضان في السنة الثانية من الهجرة [انظر تفاصيل تلك السرايا والغزوات في زاد المعاد ].