اصطِفاء الله له صلى الله عليه وسلم_7254

اصطِفاء الله له صلى الله عليه وسلم


الفصل الثامن تفضيله يوم القيامة في ذكر تفضيله في القيامة بخصوص الكرامة

عن «1» أنس «2» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدَوْا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا.. لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي.. وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ.

وَفِي رِوَايَةِ ابن زحر «3» عَنِ الرَّبِيعِ «4» بْنِ أَنَسٍ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ «5» : أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا.. وأنا قائدهم

__________

(1) انفرد به الترمذي وقال: انه حسن غريب.

(2) تقدمت ترجمته في ص «47» رقم «1» .

(3) عبد الله بن زحر الافريقي العابد روى عنه أصحاب السنن، أخرج له البخاري في الادب المفرد وله ترجمة في الميزان.

(4) تقدمت ترجمته في ص «107» رقم «2» .

(5) لعله من طريق اخرى للمصنف غير طريق الترمذي فاندفع به قول الحلبي: هذه الرواية ليست في الكتب الستة فضلا عن قول الترمذي. وتوجه قول الدلجي أن هذه رواية أبي نعيم في الدلائل عن ابن زحر. ثم رأيت التلمساني ذكر أن ثبت بخط القاضي وفي رواية ابن زحر والربيع بن أنس. يعني بالعطف. وعند العرفي عن الربيع عن انس يعني كما في الاصل. وعلى كلا الوجهين المروي عنه هو أنس بن مالك.

إِذَا وَفَدُوا.. وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا.. وَأَنَا شَفِيعُهُمْ إِذَا حُبِسُوا.. وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أُبْلِسُوا.. لِوَاءُ الْكَرَمِ بِيَدِي..

وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ.. وَيَطُوفُ عَلَيَّ أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ.

وَعَنْ «1» أَبِي هُرَيْرَةَ «2» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأُكْسَى حُلَّةً مَنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ.. ثُمَّ أَقُومُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ.. لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ يَقُومُ ذَلِكَ الْمُقَامَ غَيْرِي.

وعن أبي «3» سعيد «4» الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ..

وَمَا نَبِيٌّ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي.. وأول مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ..

وَعَنْ «5» أَبِي هُرَيْرَةَ «6» عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مشفّع.

__________

(1) كما روى الترمذي وصححه.

(2) تقدمت ترجمته في ص «31» رقم «5» .

(3) رواه احمد والترمذي وحسنه. وابن ماجه عنه مرفوعا.

(4) تقدمت ترجمته في ص «63» رقم (1) .

(5) رواه مسلم وأبو داوود.

(6) تقدمت ترجمته في ص «31» رقم «5» .

وَعَنِ «1» ابْنِ عَبَّاسٍ «2» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ، وَلَا فَخْرَ.. وأنا أول من يحرك حلق الجنة فيفتح لي فأدخلها فيدخل معي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا فَخْرَ. وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَلَا فَخْرَ» .

وَعَنْ أَنَسٍ «3» «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يُشَفَّعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَعًا» ..

وَعَنْ «4» أَنَسٍ «5» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ الناس يوم القيامة.. وتدرون لم ذَلِكَ؟ .. يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» .. وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ..

وَعَنْ «6» أَبِي هُرَيْرَةَ «7» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَطْمَعُ أَنْ أَكُونَ أَعْظَمَ الْأَنْبِيَاءِ أَجْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

__________

(1) رواه الترمذي والدارمي.

(2) تقدمت ترجمته في ص (52) رقم (6) .

(3) رواه مسلم.

(4) كما في الصحيحين.

(5) تقدمت ترجمته في ص (47) رقم (1) .

(6) رواه مسلم.

(7) تقدمت ترجمته في ص (31) رقم (5) .

وَفِي حَدِيثٍ «1» آخَرَ: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ وَعِيسَى فِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمَا فِي أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.. أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَيَقُولُ: أَنْتَ دَعْوَتِي وَذُرِّيَّتِي فَاجْعَلْنِي مِنْ أُمَّتِكَ.. وَأَمَّا عِيسَى فَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ بَنُو عِلَّاتٍ «2» أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى.. وَإِنَّ عِيسَى أَخِي لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ» .

قَوْلُهُ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» هُوَ سَيِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَكِنْ أَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِانْفِرَادِهِ فِيهِ بِالسُّؤْدُدِ وَالشَّفَاعَةِ دُونَ غَيْرِهِ، إِذْ لَجَأَ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَجِدُوا سِوَاهُ، «وَالسَّيِّدُ» هُوَ الَّذِي يَلْجَأُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ.. فَكَانَ حِينَئِذٍ سَيِّدًا مُنْفَرِدًا مِنْ بَيْنِ الْبَشَرِ، لَمْ يُزَاحِمْهُ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَلَا ادَّعَاهُ..

كَمَا قَالَ تَعَالَى: «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟. لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ «3» » وَالْمُلْكُ لَهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.. لَكِنْ فِي الْآخِرَةِ، انْقَطَعَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِينَ لِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا. وَكَذَلِكَ لَجَأَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم جميع

__________

(1) رواه مسلم.

(2) العلات: المراد بالعلات الزوجات الضرائر، وهم من العلل، وهو الشرب مرة بعد مرة، والشرب الاول يسمى نهلا، فكان الزوجات موارد للزوج، او كان أولاد مشاربهم مختلفة في الرضاع، وهذا أقرب.

(3) (يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك..) سورة المؤمن 16

النَّاسِ فِي الشَّفَاعَةِ فَكَانَ سَيِّدَهُمْ فِي الْأُخْرَى دُونَ دَعْوَى.

وَعَنْ «1» أَنَسٍ «2» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رسول صلّى الله عليه وسلم، «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ:

مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: بِكَ أمرت أن لا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ.

وَعَنْ «3» عَبْدِ اللَّهِ بْنِ «4» عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ «5» سَوَاءٌ وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ «6» مِنَ الْوَرِقِ «7» ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، كِيزَانُهُ «8» ، كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لم يظمأ أبدا» ..

__________

(1) كما في مسلم.

(2) تقدمت ترجمته في ص (47) رقم (1)

(3) في الصحيحين.

(4) تقدمت ترجمته في ص (72) رقم (2)

(5) يدل على انه مربع.

(6) أبيض: أفعل تفضيل من البياض ضد السواد وقد سمع من العرب وورد في الحديث، إلا ان صاحب القاموس، قال: انه شاذ وهذا القول لا معول عليه، لصحة ورود ذلك في الحديث. والحديث من اول ما يحتج به بعد القرآن الكريم، لذلك فلا وجه لا طلاق بعض النحاة أنه لا يبني أفعل من الالوان، ومن العيوب، وإنما يقال أشد بياضا وأبلغ ونحوه..

(7) الورق: بفتح الواو وفتح الراء المهملة وكسرها وسكونها الفضة مطلقا أو ما ضرب منها وفي نسخة (من اللبن) .

(8) كيزانه: جمع كوز: وهو إناء صغير نتناول به الماء للشرب، والاصل أنه إناء ضيق الفم له عروة، فان لم يكن له عروة فهو كوب وجمعه أكواب، فان كان فيه شراب فهو كأس.

وَعَنْ «1» أَبِي ذَرٍّ «2» نَحْوَهُ وَقَالَ: «طُولُهُ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ «3» يَشْخَبُ «4» فِيهِ مِيزَابَانِ «5» مِنَ الْجَنَّةِ.

وَعَنْ «6» ثَوْبَانَ «7» مِثْلُهُ، وَقَالَ: «أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» .

وَفِي رِوَايَةِ «8» حَارِثَةَ «9» بْنِ وَهْبٍ: «كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ» .

وقال أنس «10» «أيلة وصنعاء» .

__________

(1) رواه مسلم

(2) تقدمت ترجمته في ص (285) رقم (1) .

(3) قرية في آخر طرف الشام الى البحر متوسطة بين المدينة ودمشق وثمان مراحل بينها وبين مصر وقيل: هي القرية التي قال تعالى عنها: (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ) .

(4) يشخب: بفتح الياء المثناة التحتية وسكون الشين وضم الخاء المعجتين وفتحها. واصل الشخب: ما يخرج من الصدع عند الحلب، والمقصود هنا أنه ينقب مع الصوت.

(5) ميزابان: الميزاب: بكسر الميم وهمزة ساكنة وتبدل ياء سيل الماء.

(6) رواه مسلم.

(7) ثوبان: مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم صحابي مشهور. اشتراه ثم أعتقه رسول الله صلّى الله عليه وسلم فخدمه الى ان مات ثم تحول الى الرملة ثم حمص ومات بها سنة 54 هـ.

(8) رواه الشيخان.

(9) حارثة بن وهب الخزاعي وهو أخو عبيد الله بن عمر لأمه وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حفصة بنت عمر وغيرها وله في الصحيحين أربعة أحاديث.

(10) تقدمت ترجمته في ص (47) رقم (1) .

وَقَالَ «1» ابْنُ عُمَرَ «2» «كَمَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ»

وَرَوَى حَدِيثَ الْحَوْضِ أَيْضًا أَنَسٌ «3» ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ «4» ، وَابْنُ عُمَرَ «5» ، وَعُقْبَةُ «6» بْنُ عَامِرٍ، وحارثة «7» بن وهب الخزاعي، والمستورد «8» ، وأبو بزرة «9» الْأَسْلَمِيُّ، وَحُذَيْفَةُ «10» بْنُ الْيَمَانِ، وَأَبُو أُمَامَةَ «11» ، وَزَيْدُ «12» بن أرقم، وابن مسعود «13» ، وعبد الله «14»

__________

(1) رواه الشيخان عنه.

(2) تقدمت ترجته في ص (182) رقم (1) .

(3) في الصحيحين.

(4) رواه مسلم.

(5) رواه الشيخان وأبو داوود.

(6) رواه مسلم وغيره والراوي هو عقبة بن عامر بن عبس الجهني الصحابي المشهور وكان قارئا عالما بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعرا كاتبا وهو أحد من جمع القرآن مات سنة 58 هـ.

(7) رواه البخاري والترمذي والراوي تقدمت ترجمته في ص (64) رقم (6)

(8) رواه الشيخان والراوي هو استورد بن شداد بن عمرو بن فهر القرشي نزيل الكوفة وله ولأبيه صحبة شهد فتح مصر وتوفي بالاسكندرية سنة 45 هـ.

(9) رواه أبو داوود وابن حبان والبيهقي والراوي هو ابو برزة نضله ابن عبيد الله الاسلمي الصحابي الامام الجليل توفي سنة 60.

(10) رواه مسلم وغيره والراوي تقدمت ترجمته في ص (64) رقم (4) .

(11) رواه ابن حبان والبيهقي والراوي تقدمت ترجمته في ص (262) رقم (4)

(12) رواه أحمد بن حنبل والبيهقي والراوي هو زيد بن أرقم بن قيس الخزرجي استصغر يوم أحد وأول مشاهده الخندق، غزا مع النبي صلّى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة توفي بالكوفة سنة 66 هـ.

(13) رواه الشيخان وابن مسعود تقدمت ترجمته في ص (214) رقم (2) .

(14) رواه الشيخان والراوي هو عبد الله بن زيد بن ثعلبة الخزرجي الانصاري رائي الاذان مات سنة 32 هـ. وهو عن اربع وستين وصلّى عليه سيدنا عثمان.

بْنُ زَيْدٍ، وَسَهْلُ «1» بْنُ سَعْدٍ، وَسُوَيْدُ «2» بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ «3» ، وَعُمَرُ «4» بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ «5» ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «6» ، وَعَبْدُ اللَّهِ «7» الصُّنَابِحِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ «8» ، وَالْبَرَاءُ «9» ، وَجُنْدُبُ «10» وَعَائِشَةُ «11» وَأَسْمَاءُ «12» بِنْتَا أبي بكر، وأبو بكره «13» ،

__________

(1) رواه الشيخان والراوي تقدمت ترجمته في ص «231» رقم «5» .

(2) رواه البيهقي وأبو زرعة الدمشقي في مسند أهل الشام وراوي الحديث سويد بن جبلة الفزاري قيل لم تصح صحبته فحديثه مرسل وقيل إنه صحابي لم يرو عنه إلا حديث واحد.

(3) رواه في صحيح أبي عوانه والبيهقي وأبو بكر تقدمت ترجمته في ص «156» رقم «6»

(4) رواه البيهقي في البعث وعمر تقدمت ترجمته في ص «113» رقم «4»

(5) وقع هذا الاسم زيادة على ما في النسخ المصححة والراوي عبد الله بن بريدة قاضي مرو وعالمها وهو وأخوه سليمان تابعان فلا ينبغي ذكرهما مع الصحابة.

(6) تقدمت ترجمته في ص «63» رقم «1» .

(7) رواه أحمد وابن ماجه عنه والراوي هو عبد الله الصنابحي نسبة الى جده صنابح وقيل اسم بطن من العرب صحابي اسمه عبد الله وقيل أبو عبد الله وقيل ابو عمرو ...

(8) رواه الشيخان والراوي تقدمت ترجمته في ص «31» رقم «5» .

(9) رواه أحمد والطبراني والراوي تقدمت ترجمته في ص «46» رقم «4» .

(10) رواه الشيخان والراوي تقدمت ترجمته في ص «285» رقم «1» .

(11) رواه مسلم والراوي تقدمت ترجمته في ص «56» رقم «5» .

(12) رواه الشيخان والراوية أسماء بنت أبي بكر الصديق صحابية من الفضليات اخت عائشة لابيها وأم عبد الله بن الزبير وكانت فصيحة حاضرة القلب واللب وخبرها مع الحجاج بعد مقتل ابنها عبد الله خبر مشهور عاشت مائة سنة وتوفيت سنة 73 هـ.

(13) رواه الطبراني والراوي هو منيع بن الحارث الثقفي اعتزل يوم الجمل وكان يقول أنا مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلم سمي أبا بكرة لأنه تدلى من سور الطائف على بكره لما منع الخروج.

وَخَوْلَةُ «1» بِنْتُ قَيْسٍ ... وَغَيْرُهُمْ [2] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أجمعين.

__________

[2] وهم كثير حتى زعم المصنف تواتر حديث الحوض والظاهر أن تواتره معنوي لا لفظي لقول ابن الصلاح وغيره: لا يكاد يوجد شرط هذا، وروى حديث الحوض خمسة وخمسون صحابيا خرجت أحاديثهم في الاحاديث المتواترة أما الباقون فهم: أبو بكر الصديق في صحيح ابن حبان وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وحذيفة بن أسيد وزيد بن ثابت وحمزة بن عبد المطلب والحسن بن علي وسليمان وسمرة وأبو الدرداء وابن مسعود وأحاديثهم في الطبراني وأسيد بن حضير في الصحيحين وابن عباس في البخاري وأم سلمة في مسلم وجابر بن عبد الله وعائذ بن عمرو وثابت بن أرقم وخولة بنت حكيم في المسند ولقيط بن عامر في زيادات المسند وخباب بن الارت في المستدرك وكعب بن عجرة في الترمذي والنسائي وبريدة في مسند البزار وعتبة بن عبد والعرباض ابن سارية في صحيح ابن حبان وعمر بن الخطاب في البعث للبيهقي والنواس بن سمعان في «3» لابن أبي الدنيا وعثمان بن مظعون ذكره ابن كثير في تاريخه وعبد الرّحمن بن عوف ذكره ابن منده في مستخرجه ومعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهم ذكره ابن القيم في لحاوي.

__________

(1) رواه أحمد وغيره عنها. وخولة بنت قيس بن فهد الانصارية النجارية الصحابية زوج سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلّى الله عليه وسلم.

(3) هكذا ورد في الأصل.

الفصل التاسع فِي تَفْضِيلِهِ بِالْمَحَبَّةِ وَالْخِلَّةِ

جَاءَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ.. وَاخْتُصَّ عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُسْلِمِينَ بِحَبِيبِ اللَّهِ..

عَنْ «1» أَبِي سَعِيدٍ «2» عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خليلا «3» لا تخذت أَبَا بَكْرٍ» .

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ «4» » .

وَمِنْ «5» طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ «6» بْنِ مسعود: «وقد اتّخذ الله صاحبكم خليلا» .

__________

(1) حديث صحيح رواه البخاري وغيره من طرق متعددة.

(2) تقدمت ترجمته في ص (63) رقم (1) .

(3) الأحاديث تفيد أن المخاللة من الجانبين إذا كانت بمعنى المحبة لا من الخلة بمعنى، الحاجة فان الله غني عن العالمين.

(4) كما سيأتي مصرحا من حديث ابن مسعود.

(5) رواه مسلم والترمذي والنسائي.

(6) تقدمت ترجمته في ص (214) رقم (2) .

وَعَنِ «1» ابْنِ عَبَّاسٍ «2» قَالَ: جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ.. قَالَ:

فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَسَمِعَ حَدِيثَهُمْ..

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَجَبًا.. إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ خَلْقِهِ خَلِيلًا..

وَقَالَ آخَرُ: «مَاذَا «3» بِأَعْجَبَ مِنْ كَلَامِ مُوسَى.. كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا» .

وَقَالَ آخَرُ: «فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وروحه» .

وقال آخر: «آدم اصْطَفَاهُ اللَّهُ» .

فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، وَقَالَ: «قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ، وهو كذلك، وعيسى روح الله، وهو كذلك، وآدم اصطفاه اللَّهِ.. وَهُوَ كَذَلِكَ.. أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ.. وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ وَلَا فَخْرَ.. وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكُ حلق الجنة فيفتح الله

__________

(1) رواه الدارمي والترمذي عنه.

(2) تقدمت ترجمته في ص (52) رقم (6) .

(3) ماذا: يعني: ليس اتخاذ الله ابراهيم خليلا بأعجب من كلام موسى.

لِي فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَلَا فَخْرَ» ..

وَفِي حَدِيثِ «1» أَبِي هُرَيْرَةَ «2» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «مِنْ «3» قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي اتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا.. فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التوراة.

أسب «4» حَبِيبُ الرَّحْمَنِ» .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ «الْخِلَّةِ» وَأَصْلِ اشْتِقَاقِهَا.

فَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ فِي انْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ وَمَحَبَّتِهِ لَهُ اخْتِلَالٌ.

وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الْمُخْتَصُّ «5» .. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ وَاحِدٍ

وقال بعضهم: أصل «الخلّة «6» » الاستصفاء «7» .. وسمي

__________

(1) من احاديث الاسراء وهو الذي رواه البيهقي وصححه.

(2) تقدمت ترجمته في ص «31» رقم «5» .

(3) وفي نسخة في قول الله والاصح روايته بلفظ من.

(4) قال الشيخين: «أنه وقع هكذا في النسخ المعتمدة من الشفاء بهمزة مفتوحه وسين مهملة ساكنه وباء موحدة، وهي هكذا وفي نسخة المصنف المبيضة المروية عنه وصحفها بعضهم فكتب انت وهي لفظة عبرانية بمعنى أنت وقال الدلجي إن بعد السين تاء مثناة فوقية وفسره بأنت» .

(5) المختص: هو الذي اختص بخدمة الله واختيار ما كلفه من فعل وترك.

(6) الخلة: بضم الخاء.

(7) الاستصفاء: أي كون محبته ومودته صافية أي خالصة من الكدورات.

إِبْرَاهِيمُ «خَلِيلَ اللَّهِ» لِأَنَّهُ يُوَالِي فِيهِ وَيُعَادِي فِيهِ.. وَخَلَّةُ اللَّهِ لَهُ.

نَصْرُهُ وَجَعْلُهُ إِمَامًا لِمَنْ بَعْدَهُ.

وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» أَصْلُهُ الْفَقِيرُ، الْمُحْتَاجُ، الْمُنْقَطِعُ..

مَأْخُوذٌ مِنَ «الْخُلَّةِ «1» » وَهِيَ الْحَاجَةُ.. فَسُمِّيَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ لِأَنَّهُ قَصَرَ حَاجَتَهُ عَلَى رَبِّهِ، وَانْقَطَعَ إِلَيْهِ بِهَمِّهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَبْلَ غَيْرِهِ، إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ، وَهُوَ فِي الْمَنْجَنِيقِ، لِيُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟.

قَالَ: أَمَّا إِلَيْكَ فَلَا..

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ «2» بْنُ فُورَكٍ «الْخِلَّةُ» صَفَاءُ الْمَوَدَّةِ الَّتِي تُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ بِتَخَلُّلِ الْأَسْرَارِ..

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُ «الْخِلَّةِ» الْمَحَبَّةُ.. وَمَعْنَاهَا الْإِسْعَافُ وَالْإِلْطَافُ، وَالتَّرْفِيعُ، وَالتَّشْفِيعُ..

وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: «وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ.. قُلْ: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ؟!. «3» »

فأوجب للمحبوب.. أن لا يؤاخذ بذنوبه..

__________

(1) الخلة: بفتح الخاء.

(2) تقدمت ترجمته في ص «119» رقم «4»

(3) سورة المائدة 18

قال: هذا والخلّة أقوى من البنوّة.. لأن البنوّة قد تكون فيها العداوة.

كا قَالَ تَعَالَى: «إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ «1» » الْآيَةَ..

وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عَدَاوَةٌ مَعَ خِلَّةٍ.. فَإِذَا.. تَسْمِيَةُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- «بِالْخِلَّةِ» إِمَّا بِانْقِطَاعِهِمَا إِلَى اللَّهِ، وَوَقْفِ حَوَائِجِهِمَا عَلَيْهِ، وَالِانْقِطَاعِ عَمَّنْ دُونَهُ، وَالْإِضْرَابِ عَنِ الْوَسَائِطِ وَالْأَسْبَابِ.

- أَوْ لِزِيَادَةِ الِاخْتِصَاصِ مِنْهُ تَعَالَى لَهُمَا وَخُفْيِ أَلْطَافِهِ عِنْدَهُمَا، وَمَا خَالَلَ بَوَاطِنَهُمَا مِنْ أَسْرَارٍ إِلَهِيَّتِهِ، وَمَكْنُونِ غُيُوبِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.

- أَوْ لِاسْتِصْفَائِهِ لَهُمَا، وَاسْتِصْفَاءِ قُلُوبِهِمَا عَمَّنْ سِوَاهُ، حَتَّى لَمْ يُخَالِلْهُمَا حُبٌّ لِغَيْرِهِ..

وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: «الْخَلِيلُ» مَنْ لَا يَتَّسِعُ قَلْبُهُ لِسِوَاهُ..

وَهُوَ عِنْدَهُمْ معنى قوله صلى الله عليه وسلم «2» : «لو كنت متخذا خليلا

__________

(1) «وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» سورة التغابن (14)

(2) كما رواه البخاري: أن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر و ...

لا تخذت أَبَا بَكْرٍ «1» خَلِيلًا لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ» .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ «أَيُّهُمَا أَرْفَعُ دَرَجَةً.. الْخِلَّةُ أو درجة المحبه» ..

فجعلها بَعْضُهُمْ: «سَوَاءً فَلَا يَكُونُ الْحَبِيبُ إِلَّا خَلِيلًا وَلَا الْخَلِيلُ إِلَّا حَبِيبًا.. لَكِنَّهُ خَصَّ إِبْرَاهِيمَ بِالْخِلَّةِ وَمُحَمَّدًا بِالْمَحَبَّةِ» .

وَبَعْضُهُمْ قَالَ: «دَرَجَةُ الْخِلَّةِ أَرْفَعُ.. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» فَلَمْ يَتَّخِذْهُ.. وَقَدْ أَطْلَقَ الْمَحَبَّةَ لِفَاطِمَةَ «2» وَابْنَيْهَا وَأُسَامَةَ «3» وَغَيْرِهِمْ..

وَأَكْثَرُهُمْ: جَعَلَ الْمَحَبَّةَ أَرْفَعَ مِنَ الْخِلَّةِ لِأَنَّ دَرَجَةَ الْحَبِيبِ نَبِيِّنَا أَرْفَعُ مِنْ دَرَجَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ.

وَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ الْمَيْلُ إلى ما يوافق المحبّ «4» .. ولكن هذا

__________

(1) تقدمت ترجمته في ص «156» رقم «6» .

(2) فاطمة بنت سيد الخلق محمد صلّى الله عليه وسلم وهي ومريم بنت عمران أفضل نساء العالمين زوجها النبي صلّى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب وهي الوحيدة التي عاشت بعد أبيها عليه الصلاة والسلام من أبنائه توفيت سنة 11 هـ بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلم بستة أشهر وقيل أقل من ذلك وكان عمرها ثلاثين سنة أو ما دون.

(3) أسامة بن زيد بن حارثة الحب ابن الحب يكنى أبا محمد وأمه أم أيمن حاضنة النبي صلّى الله عليه وسلم ولد في الاسلام ومات النبي صلّى الله عليه وسلم وله عشرون سنة وكان قد أمره على جيش عظيم فمات قبل ان يتوجه فأنفذه أبو بكر وكان عمر يجله ويكرمه اعتزل الفتن بعد مقتل سيدنا عثمان الى ان مات في أواخر خلافة معاوية حيث نزل الى المدينة وبها توفي سنة 54 هـ.

(4) المحب: بضم الميم وفتح الحاء بمعنى المحبوب.

فِي حَقِّ مَنْ يَصِحُّ الْمَيْلُ مِنْهُ، وَالِانْتِفَاعُ بالوفق «1» وهي درجة المخلوق.. فأمّا الخالق فَمُنَزَّهٌ عَنِ الْأَغْرَاضِ.

- فَمَحَبَّتُهُ لِعَبْدِهِ تَمْكِينُهُ مِنْ سَعَادَتِهِ، وَعِصْمَتُهُ وَتَوْفِيقُهُ، وَتَهْيِئَةُ أَسْبَابِ الْقُرْبِ، وَإِفَاضَةُ رَحْمَتِهِ عَلَيْهِ.. وَقُصْوَاهَا كَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ قَلْبِهِ، حَتَّى يَرَاهُ بِقَلْبِهِ، وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ بِبَصِيرَتِهِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ «2» .

«فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ» وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ مِنْ هَذَا سِوَى التَّجَرُّدِ لِلَّهِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَى اللَّهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ. وَصَفَاءِ الْقَلْبِ لِلَّهِ، وَإِخْلَاصِ الْحَرَكَاتِ لِلَّهِ.

كَمَا قالت عائشة «3» رضي الله عنها: «كان خلقه الْقُرْآنُ..

بِرِضَاهُ يَرْضَى. وَبِسُخْطِهِ يَسْخَطُ» .

وَمِنْ هَذَا عبّر بعضهم عن الخلة بقوله:

__________

(1) الوفق: بفتح الواو وسكون الفاء قبل القاف أي الموافق فسمي الفاعل بالمصدر او هو على أصله بمعنى الموافقة بين الشيئين وهذا الاخير خير

(2) الحديث القدسي رواه البخاري.

(3) تقدمت ترجمتها في ص «146» رقم «5» .

قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي ... وَبِذَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلَا

فَإِذَا مَا نَطَقْتُ كُنْتَ حَدِيثِي ... وَإِذَا مَا سَكَتُّ كُنْتَ الْغَلِيلَا «1»

فَإِذَا مَزِيَّةُ الخلّة وخصوصية المحبة حاصلة لنبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ الصَّحِيحَةُ الْمُنْتَشِرَةُ، الْمُتَلَقَّاةُ بِالْقَبُولِ مِنَ الْأُمَّةِ.

وَكَفَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ... «2» » الْآيَةَ

حَكَى أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْكُفَّارُ:

إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ نَتَّخِذَهُ حَنَانًا «3» كَمَا اتَّخَذَتِ النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَمَ.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْظًا لَهُمْ، وَرَغْمًا عَلَى مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ:

«قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ «4» » .

فَزَادَهُ شَرَفًا بِأَمْرِهِمْ بِطَاعَتِهِ، وَقَرْنِهَا بِطَاعَتِهِ ثُمَّ توعّدهم على التولّي عنه.

__________

(1) وفي رواية الدخيلا والمراد بالغليل: بالغين المعجمة ما كان داخل القلب من قولهم تغلغل الماء وتغلل النبات إذا جرى تحته مستترا وكذا المراد بالدخيل ما هو داخل القلب والبدن لا الأجنبي.

(2) «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» سورة آل عمران 30.

(3) حنانا: بفتحتين مخفف النون معناه الرحمة والاشفاق مأخوذ من الحنين وهو يكون مع صوت والمراد أن نعطف عليه ونجعله موضع الحنان والرحمة أي نتبرك ونتضرع به.

(4) «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» سورة آل عمران 32.

بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ «1» » .

وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ «2» بْنُ فُورَكٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ كَلَامًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ المحبة والخلّة.. وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهُ طَرَفًا يَهْدِي إِلَى مَا بَعْدَهُ.

فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: «الْخَلِيلُ» يَصِلُ بِالْوَاسِطَةِ.. من قوله:

«وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ «3» » :

«وَالْحَبِيبُ» يَصِلُ إِلَيْهِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «4» » .

وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الَّذِي تَكُونُ مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الطَّمَعِ مِنْ قَوْلِهِ:

«وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي «5» » .

«وَالْحَبِيبُ» الَّذِي مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الْيَقِينِ مِنْ قَوْلِهِ:

«لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «6» » الآية

__________

(1) سورة آل عمران 32.

(2) تقدمت ترجمته في ص «119» رقم «4» .

(3) سورة الانعام 75 «وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»

(4) سورة النجم 9

(5) سورة الشعراء 82 «يَوْمِ الدِّينِ»

(6) سورة الفتح 2 «وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً»

«الخليل» قال: «وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ «1» »

«وَالْحَبِيبُ» قِيلَ لَهُ: «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ «2» »

فابتديء بالبشارة قبل السؤال.

«والخليل» قال يوم المحنة حسبي الله.

«والحبيب» قيل له «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ «3» » .

«وَالْخَلِيلُ» قَالَ: «وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ «4» »

«والحبيب» قيل له «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ «5» »

أُعْطِي بِلَا سُؤَالٍ

«وَالْخَلِيلُ» قَالَ «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ «6» »

«وَالْحَبِيبُ» قِيلَ لَهُ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ «7» » .

__________

(1) سورة الشعراء 87

(2) «وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» التحريم (8) .

(3) سورة الانفال 64 «وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... »

(4) سورة الشعراء 84

(5) سورة الانشراح 4

(6) سورة ابراهيم 35 «وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ»

(7) سورة الاحزاب 33 «وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»

وفيما ذكرناه تنبيه على مقصد أصحاب المقال من تفضيل المقامات والأحوال، و «كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا «1» » .

__________

(1) سورة الإسراء 84 «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ.....

الفصل العاشر في تفضيله بالشّفاعة والمقام المحمود

قال تَعَالَى: «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً «1» » .

عَنْ آدَمَ «2» بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ «3» يَقُولُ «4» : «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جثى «5» . كل أمّة تتبع نبيّها يقولون:

__________

(1) سورة الاسراء 79.

(2) آدم بن علي العجلي روى عن سيدنا عبد الله بن عمر وهو ثقة ليس به بأس توفي في ولاية هشام بن عبد الملك.

(3) تقدمت ترجمته في ص «182» رقم «1»

(4) رواه البخاري موقوفا على ابن عمر ومثله لا مجال للرأي فيه له حكم المرفوع واحتمال أنه سمعه من أهل الكتاب بعيد لا يعول عليه وكونه سمعه من صحابي آخر لا يضر لأن مرسل الصحابى مقبول وهذا مما قاله أهل الاصول وقبله الأئمة في مصطلح الحديث وفيه بحث، لانه يجوز أن يكون الصحابي ممن قرأ الكتب القديمة او يكون استنبطه من كتاب او سنة فينبغي تقييده بما ذكر وأخرجه النسائي أيضا.

(5) جثى: بضم الجيم مقصور منون وجوز كسر جيم أيضا، ج جثوة: مثلث الاول وأصله الكوم المجتمع من تراب ونحوه فاستعير لمعنى الجماعة أن يجتمعون جماعات كل أمة جماعة تابعة لبنيها.

يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا.. يَا فُلَانُ اشْفَعْ لَنَا.. حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. فَذَلِكَ يَوْمُ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.»

وَعَنْ «1» أَبِي هُرَيْرَةَ «2» : سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَعْنِي قَوْلَهُ «عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً» .

فقال «هي الشَّفَاعَةُ» .

وَرَوَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ «3» عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «4» «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ.. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» .

وعن ابن عمر «5» رضي الله عنهما- وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- قَالَ: «فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدَهُ» .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «6» عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «7» «أَنَّهُ قِيَامُهُ عَنْ يَمِينِ العرش

__________

(1) رواه أحمد والبيهقي.

(2) تقدمت ترجمته في ص «31» رقم «5»

(3) كعب بن مالك بن القين وهو شاعر مشهور شهد العقبة وبايع بها وتخلف بدر وشهد أحدا وما بعدها وتخلف في تبوك وهو احد الثلاثة الذين تيب عليهم مات بالشام في خلافة معاوية.

(4) رواه أحمد بن حنبل مسندا.

(5) تقدمت ترجمته في ص «182» رقم «1» .

(6) تقدمت ترجمته في ص «256» رقم «2» .

(7) رواه أحمد وغيره.

مَقَامًا لَا يَقُومُهُ غَيْرُهُ يَغْبِطُهُ «1» فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ»

وَنَحْوُهُ عَنْ كَعْبٍ «2» وَالْحَسَنِ «3» .

وَفِي رِوَايَةٍ «هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ» .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «4» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «5» : «إِنِّي لَقَائِمٌ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ.. قِيلَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يَوْمَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى «6» كُرْسِيِّهِ.. الْحَدِيثَ» .

وَعَنْ أَبِي مُوسَى «7» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «8» «خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لِأَنَّهَا أَعَمُّ أَتَرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ.

__________

(1) يغبطه: من الغبطة بالغين المعجمة والموحدة والطاء المهملة: هي تمنى المرء أن ينال مثل ما رآه عند غيره من النعم، وكل أمر محمود من غير أن يحب زوالها، فإن أحب زوالها فهو الحسد المذموم ويغبط بزنة يضرب.

(2) تقدمت ترجمته في ص «58» رقم «3»

(3) تقدمت ترجمته في ص «60» رقم «8»

(4) تقدمت ترجمته في ص «214» رقم «2»

(5) رواه أحمد في مسنده.

(6) وفي نسخة عن كرسيه.

(7) تقدمت ترجمته في ص «118» رقم «4»

(8) رواه ابن ماجة في الشعب

وَعَنْ «1» أَبِي هُرَيْرَةَ «2» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ..

مَاذَا وَرَدَ عَلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ فَقَالَ: شَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا، يُصَدِّقُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ» .

وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ «3» قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «4» : «أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي.. وَسَفْكَ بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ.. وَسَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا سَبَقَ للأمم قَبْلَهُمْ.. فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ.. فَفَعَلَ» .

وَقَالَ «5» حُذَيْفَةُ «6» : يَجْمَعُ اللَّهُ الناس في صعيد «7» واحد حيث

__________

(1) رواه البيهقي عنه. وكذا في نسخة أبي عبد الله الحاكم وصححه.

(2) تقدمت ترجمته في ص «31» رقم «5» .

(3) وهي ام المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنهم واسمها رملة على الصحيح وقيل هند وهي من السابقات الى الاسلام توفيت سنة 44 هـ.

(4) رواه الحاكم والبيهقي في الشعب.

(5) كما رواه البيهقي والنسائي. وهو وان كان موقوفا فهو مرفوع حكما، والموقوف ما وقف لفظه على الصحب فان أسند متنه النبي فهو المرفوع وان أسند للتابعي فهو المقطوع فان سقط من سنده راو فهو المنقطع ما لم يكن الصحابي وإلا فهو مرسل ولذا قال الامام البيقوني «ومرسل منه الصحابي سقط» ولما كان معنى الحديث وارد عن النبي حكم عليه بالرفع.

(6) تقدمت ترجمته في ص «64» رقم «4» .

(7) صعيد: الاصل في الصعيد التراب فأريد به هنا أرض المحشر وقيل هو تربة ليس فيها رمل ولا شجر يوم تبدل الارض غير الارض.

يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ «1» الْبَصَرُ.. حُفَاةً «2» عُرَاةً «3» كَمَا خُلِقُوا، سُكُوتًا لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَيُنَادَى مُحَمَّدٌ.. فَيَقُولُ:

لَبَّيْكَ «4» وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمُهْتَدِي مَنْ هَدَيْتَ، وعبدك بين يديك ولك وإليك، ولا ملجأ ولا منجا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ.. تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ.. سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ» .

قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَ الله.

وقال ابن عباس «5» رضي الله عنهما «6» .

إِذَا دَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الجنة فيبقى آخِرُ زُمْرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَآخِرُ زُمْرَةٍ مِنَ النار.. فتقول زمرة النار لزمرة الجنة:

__________

(1) ينفذهم البصر: بفتح الياء المثناة التحتية وضم الفاء وروي بضم الياء المثناة التحتية وكسر الفاء والمراد بصر الرائي أي يراهم دفعة واحده وليس المراد بصر الله.

(2) حفاة: منصوبة على الحالية وهي جمع حافي وهو الذي لا نعل له وقيل جمع حفي وهو الذي رق جلد قدميه.

(3) عراة منصوبة على الحالية وهي جمع عاري وقيل جمع عريان وهو قليل في الاستعمال وهو الذي لا ثوب له ولا لباس يستره.

(4) لبيك وسعديك: منصوبان على المصدرية بفعل لا يظهر في الاستعمال من التلبية وهي اجابة المنادي من ألب بالمكان أي أقام ولا يستعملان إلا بصيغة التثنية والمراد بها مجرد التكرير ولو مرارا عديدة أي أجبتك إجابة بعد إجابة.

(5) تقدمت ترجمته في ص «52» رقم «6» .

(6) لفظه موقوف وحكمه مرفوع.

مَا نَفَعَكُمْ إِيمَانُكُمْ!! فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ وَيَضِجُّونَ فَيَسْمَعُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ.

فَيَسْأَلُونَ آدَمَ، وَغَيْرَهُ بَعْدَهُ فِي الشَّفَاعَةِ لَهُمْ.. فَكُلٌّ يَعْتَذِرُ حَتَّى يَأْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفَعُ لَهُمْ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ..

وَنَحْوُهُ «1» عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «2» أَيْضًا، وَمُجَاهِدٍ «3» ، وَذَكَرَهُ عَلِيُّ «4» بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «5» ..

وَقَالَ «6» جَابِرُ «7» بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِيَزِيدَ «8» الْفَقِيرِ: «سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ؟ - يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ-

قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ- يَعْنِي مِنَ النَّارِ- وَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ فِي إِخْرَاجِ الْجَهَنَّمِيِّينَ-

__________

(1) رواه أحمد والطبالسي.

(2) تقدمت ترجمته في ص «114» رقم «2»

(3) تقدمت ترجمته في ص «70» رقم «1»

(4) عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب «زين العابدين» واحد ممن كان يضرب بهم المثل في الحلم والورع كان ينفق على مائة بيت من بيوت المدينة سرا توفي سنة 94 هـ

(5) أي مرسلا. ورواه الحاكم عن أهل العلم عنه موصولا.

(6) رواه مسلم.

(7) تقدمت ترجمته في ص «154» رقم «1» .

(8) امام ثقة وهو يزيد بن صهيب لقب بالفقير لانه أصيب في فقار ظهره فكان يشكوها روى عنه ابو حنيفة ومسعر وأصحاب الكتب الستة وجماعة ثقة.

وَعَنْ أَنَسٍ «1» نَحْوُهُ «2» وَقَالَ: فَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وَعَدَهُ.

وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ «3» وَأَبِي هُرَيْرَةَ «4» وَغَيْرِهِمَا- دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ «5» - قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «6» : «يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ- أَوْ قَالَ فَيُلْهَمُونَ- فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا» .

وَمِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ: «مَاجَ «7» النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ» .

وَعَنْ «8» أَبِي هُرَيْرَةَ «9» : «وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسُ مِنَ الْغَمِّ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُونَ: أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ!! .. فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ- زَادَ بَعْضُهُمْ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَت



كلمات دليلية: