إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة 7هـ

إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة 7هـ

عقب عمرة القضاء شهد المسلمون نصرًا عظيمًا من الله، ألا وهو إسلام ثلاثة -صاروا فيما بعد لهم اليد الطولى في قيادة جيوش المسلمين- هم: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة.

أما خالد بن الوليد فبعد أن رأى ما ظهر من أمر الإسلام وقوة المسلمين وثباتهم، وكان أخوه الوليد قد سبقه إلى الإسلام، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الوليد بن الوليد، وسأله عن خالد قائلاً له: ما مثل خالد يجهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وحده مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولقدَّمناه على غيره.

فأرسل الوليد إلى خالد برسالة يدعوه فيها للإسلام ولإدراك ما فاته، ويبدو أن ذلك الأمر وافق هوى خالد، فازداد رغبة فيه لا سيما وقد أدرك أن العاقبة للإسلام فقال في نفسه: «قَدْ شَهِدْتُ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ كُلَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ، فَلَيْسَ مَوْطِنٌ أَشْهَدُهُ إِلا أَنْصَرِفُ وَأَنَا أَرَى فِي نَفْسِي أَنِّي مُوضَعٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَظْهَرُ»[تاريخ الإسلام]

فقرر الخروج من مكة المكرمة مهاجرًا إلى المدينة، ثم إنه عرض الأمر على عثمان بن طلحة العبدري، فوافقه إلى ذلك، فخرج خالد في صحبة عثمان بن طلحة إلى المدينة، وبينما هم في الطريق إلى المدينة إذ لقيا عمرو بن العاص مهاجرًا ليعلن إسلامه، وكان عائدًا من الحبشة بعد أن لقي النجاشي في طلب جعفر ومن معه، وعرض عليه النجاشي الإسلام وحثه عليه، فشرح الله قلب عمرو للإسلام، وعزم على الذهاب إلى المدينة ليعلن إسلامه.

يقول عمرو: «... ثُمَّ خَرَجْتُ إلى أصحابي وَقَدْ حَالَ رَأْيِ عَمَّا كَانَ عَلَيهِ، وَكَتَمْتُ أصحابي إِسْلَامِي، ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا إلى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لِأُسْلِمَ، فَلَقِيتُ خَالِدَ بن الْوَلِيدِ، وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقُلْتُ: أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ [أي: تَبَيَّن الطريقُ]، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ وَاللهِ فأُسْلِمُ، فَحَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ، فَقَدِمْنَا المدينة عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم» (رواه أحمد)، فما أن دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في صلاة العصر، حتى سُرَّ بهم سرورًا عظيمًا.

يقول عمرو: «وإن لوجهه تهللا والمسلمون حوله قد سُرُّوا بإسلامنا، فتقدم خالد بن الوليد فبايع، ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع، ثم تقدمت فو الله ما هو إلا أن جلست بين يديه فما استطعت أن أرفع طرفي حياء منه»[أمهات المؤمنين، لمحمد فتحي مسعد، بتصرف]. ثم إن عمرو بن العاص قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا عَمْرُو بَايعْ، فَإنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ [يمحو] مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا»، قَالَ: «فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ»(رواه أحمد).