إسلام عدَّاس النصراني سنة 10 من البعثة

إسلام عدَّاس النصراني سنة 10 من البعثة

وبينما كان النبي صلى الله عليه وسلم مثخنًا بالجراح من شدة ما لاقاه من أهل الطائف، تحرّكت بعض العاطفة في قلبي ابنَي ربيعة للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعوا غلامًا لهما نصرانيا اسمه عدّاس، وقالا له -كما ترويه كتب السير-: خذ قطفا من العنب، واذهب به إلى الرجل، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مد يده إليه قائلا: ( باسم الله ثم أكل، فقال عدّاس: إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أيّ البلاد أنت؟ قال: أنا نصراني من نينوى (بلدة بالعراق)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمِنْ قرية الرّجل الصّالح يونس بن متّى؟

فدُهِش عدَّاس وقال للنبي صلى الله عليه وسلم متعجبًا: وما يدريك ما يونس؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك أخي، كان نبيّا وأنا نبيّ. فأكبّ عدّاس على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجليه يقبلهما، فلمّا جاء عدّاس قالا له: ويلك يا عداس! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي، ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي [السيرة النبوية، لابن هشام].