إسلام أول مجموعة من الأنصار

إسلام أول مجموعة من الأنصار


مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء

]

وفي هذه السنة بدء اسلام الانصار وقد قدمنا عند ذكر وقعة بعاث سبب مقدمات اسلامهم وخبر سويد بن الصامت واياس بن معاذ وحين اراد الله سبحانه اعزاز نبيه وسياقة خير الدنيا والآخرة الى الانصار لقى النفر الستة الخزرجيين عند العقبة فعرض عليهم ما عرض على غيرهم فقالوا فيما بينهم والله انه للنبي الذي تواعدنا به اليهود فلا تسبقنا اليه ثم صدقوه وآمنوا بما جاء به وأخبروه انهم خلفوا قومهم وبينهم العداوة والبغضاء وقالوا ان جمعنا الله بك فلا رجل أعز منك وهم فيما ذكر ابن اسحق وغيره أبو امامة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن عجلان وقطبة ابن عامر وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله بن رئاب ولما قدموا المدينة وأخبروا قومهم بذلك فشافيهم الاسلام فلم يبق دار من دورهم الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم* ولتسعة أشهر من الثانية عشرة قبل الهجرة بسنة أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام من بين زمزم والمقام الى المسجد الاقصى وهو بيت المقدس ثم الى السماوات العلى الى مالا يعلمه الا الله وفارقه بوزن عظيم الشيباني عده بن مندة وأبو نعيم في الصحابة (ذوي حجي) بكسر المهملة وفتح الجيم المخففة مقصور أي عقل (أحلاما) جمع حلم أي عقل (ومقدرة) بضم المهملة أي قدرا رفيعا (يتحاجزون) يتفاعلون من الحجز بالزاي أو الراء وهو المنع أي يمنع بعضهم بعضا* ذكر بدء اسلام الانصار (بدء) بفتح الموحدة وسكون المهملة ثم همزة أى ابتداء (سياقة) بكسر المهملة مصدر ساق يسوق (فلا رجل) بالفتح (أعز) بالضم هذا هو الافصح (أسعد) بالمهملات بوزن أحمد (ابن زرارة) بضم الزاي وتكرير الراء هو النجاري يقال له أسعد الخير مات في السنة الاولى من الهجرة في شوال. قال ابن عبد البر وغيره بمرض يقال له الريحة فكواه النبى صلى الله عليه وسلم (وعوف) بفتح المهملة وسكون الواو ثم فاء (ابن الحرث) وسيأتي ذكر تتمة نسبه في غزوة بدر وغيرها (ورافع) بن مالك (بن العجلان) بن عمر الزرقى يكنى أبا مالك وأبا رفاعة شهد العقبتين وبدرا (وقطبة) بضم القاف وسكون المهملة ثم موحدة (ابن عامر) بن حديدة السلمي يكنى أبا بدر شهد العقبتين وبدرا وما بعدها وكانت بيده راية بني سلمة يوم الفتح مات في خلافة عثمان (وعقبة) بوزن قطبة وهو أخوه شهد العقبة الاولى وبدرا واحدا (ابن رئاب) بن النعمان السلمي بفتحتين وهو غير جابر بن عبد الله ابن عمرو بن حرام شهد بدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبى صلى الله عليه وسلم ورئاب بكسر الراء بعدها همزة* حديث الاسرا (قبل الهجرة بسنة) قاله مقاتل وغيره وجزم به النووي (الى المسجد الاقصى) سمى بذلك لانه أبعد المساجد الثلاثة (وهو بيت المقدس) ضبطوه على وزن المغرب وعلى وزن المهذب

جبريل وانقطعت عنه الاصوات وسمع صريف الاقلام في اللوح المحفوظ ثم سمع كلام المولى فأوحى اليه ما أوحى واتحفه بأنواع التحف والزلفي ورأى من آيات ربه الكبرى على ما نطق به الكتاب العزيز في قوله تعالى «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» وأثبت رؤيته لربه ليلتئذ جماهير الصحابة والعلماء من غير إدراك ولا إحاطة ولا تكييف بحد ولا انتهاء صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ما صلى على احد من عباده الذين اصطفي وقيل كان الاسراء سنة ست أو خمس من المبعث وقيل لسنة وثلاثة أشهر منه والصواب ما قدمناه أولا وجزم النووي في شرح صحيح مسلم انه كان ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الاول وكذلك في فتاويه وفي سيرة الروضة له انه كان في رجب وقال غيره في رمضان واختلف هل كان بروحه وجسده يقظة أو بروحه فقط مناما مع اتفاقهم ان رؤيا الانبياء وحي واختلافهم بحسب اختلاف الروايات في ذلك والصحيح الاول انه بالروح والجسد وطريقة الجمع بينهما أن يقال كان ذلك مرتين أولاهما مناما قبل الوحي كما في حديث شريك ثم اسرى به يقظة بعد الوحي تحقيقا لرؤياه والاشهر الاول (صريف الاقلام) بمهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية صوت جريانها على اللوح (فأوحي اليه ما أوحي) أوحي جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحي اليه ربه هذا معنى ما روى عن ابن عباس قيل أوحي اليه ألم يجدك يتيما فآوى الى قوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وقيل أوحي اليه ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها انت وعلى الامم حتى تدخلها أمتك (وأتحفه) التحفة ما يهيأ للمسافر عند قدومه (والزلفى) هي القربة (والنجم) أي الثريا (اذا هوى) أي سقطت وغابت هذا ما في رواية عن ابن عباس وروى عكرمة عنه انها الرجوم من النجوم وهى التي ترمى بها الشياطين عند استراقهم السمع وروي عطاء عنه انه القرآن وقيل أراد النجوم كلها وقيل النجم النبت الذى لا ساق له كاليقطين وهويه سقوطه على الارض. وقال جعفر الصادق يعني محمدا صلى الله عليه وسلم اذ نزل من السماء ليلة المعراج (وأثبتت) ماض من الاثبات (رؤيته) بالنصب مفعول وفاعله جماهير (ليلتئذ) أى ليلة الاسراء (من غير ادراك ولا احاطة) هما هنا واحد والثانى تفسير للأوّل وفيه اشارة الى الرد على مانع الرؤية بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وسيأتي ما فيه (عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) يعني الانبياء والمرسلين (وقيل كان الاسراء) قبل البعثة كما في رواية شريك ابن أبي نمرو قيل (سنة ست أو خمس من المبعث وقيل لسنة) وشهرين وقيل (وثلاثة أشهر) وقيل وخمسة أشهر وقيل لسنة ونصف وقيل لثلاث سنين (انه كان في رجب) أى ليلة سبع وعشرين منه (وقال غيره) كالواقدي (في رمضان) وقال الماوردي في شوال (والصحيح الاول انه بالروح والجسد) أى لتواتر الاخبار الصحيحة بذلك وهو ظاهر القرآن (وطريقة الجمع بينهما ان يقال كان ذلك مرتين) بل ذكر أبو شامة ان مجموع أحاديث الاسراء وما فيها من الاختلاف يقتضي ان الاسراء كان أربع مرات (كما في حديث شريك)

كما رأى صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة قبل عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل في ذلك قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ الآية وتوسط آخرون فقالوا كان الاسراء بجسده الى بيت المقدس ومن هناك الى السموات بروحه.

قال النووى في فتاويه ثبت انه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليلة الاسراء بيت المقدس ثم يحتمل انها قبل صعوده الى السماء ويحتمل انها بعده واختلف العلماء فيها فقيل هى الصلاة اللغوية وهي الدعاء والذكر وقيل الصلاة المعروفة ورجح الثاني وكانت الصلاة واجبة قبل ليلة الاسراء وكان الواجب منها قيام بعض الليل كما في سورة المزمل ثم نسخ ذلك ليلة الاسراء بافتراض الخمس وقد سبق ذلك ورأى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ربه ليلة الاسراء بعيني رأسه هذا هو الصحيح وعليه أكثر الصحابة والعلماء وليس للمانع دليل ظاهر وانما احتجت عائشة بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. وأجاب الجمهور ان الادراك هو الاحاطة والله سبحانه لا يحاط به ويراه المؤمنون في الآخرة بغير احاطة وكذلك رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الاسراء انتهى ما ذكره مختصرا. قال القاضى عياض ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم قصة الاسراء وما انطوت عليه من درجات الرفعة مما نبه عليه الكتاب العزيز وشرحته صحاح الاخبار. قال الله سبحانه سبحان بالمعجمة والراء بوزن عظيم هو ابن أبي نمر المزني الراوي عن أنس وابن المسيب قال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي ينسب الى جده واسم أبيه عبد الله (ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء بعينى رأسه) كما قاله أكثر العلماء منهم أنس والحسن وعكرمة وابن عباس قال ان الله اصطفى ابراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم بالرؤية (وانما أحتجت عائشة) أى وغيرها من مانعي الرؤية (بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) وقد ذكر المصنف نقلا عن النووى الجواب عن الآية بقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقد سأله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفي رواية أخرى رأيت نورا وقد أجاب الماذري بان معناه ان النور منعني عن الرؤية كما جرت العادة باعشاء الانوار الابصار ومنعها من ادراك ما حالت بين الرائي وبينه فليس في ذلك الا منع الادراك المجاب عنه وهو أحسن من قول النووى حجابه نور فكيف أراه والمشهور في ضبطه نورمنون اني بفتح الهمزة وتشديد النون أراه بفتح الهمزة وروى نوراني أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء أى خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال عياض هذه الرواية لم تقع الينا ومن المستحيل أن يكون ذات الله نورا اذ النور من جملة الاجسام والله تعالى متعال عن ذلك علوا كبيرا (سبحان) تنزيه الله من كل

الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الآية وقال تعالى وَالنَّجْمِ إِذا هَوى الآيات فلا خلاف بين المسلمين في صحة الاسراء به صلى الله عليه وآله وسلم اذ هو نص القرآن وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه وخواص نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيه أحاديث كثيرة منتشرة رأينا أن نقدم أكملها ونشير الى زيادة من غيره يجب ذكرها ثم ذكر حديث ثابت عن أنس من طريق مسلم قلت وقد اخترت ما اختاره القاضى لدرايته وتقدمه في هذا الشأن مع انى قد امتحنت الاحاديث غيره فوجدته من أعدلها متنا وأصحها سندا وها أنا اذا أذكره مقتصرا عليه وأحذف الزيادات من غيره اختصارا وهو ما رويناه بسندنا السابق الى مسلم. قال حدثنا شيبان بن فروخ ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهي طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الانبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال اخترت الفطرة ثم عرج بنا الى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل فمن معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال قد بعث اليه ففتح لنا فاذا أنا بآدم صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير ثم عرج بنا الى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال سوء ووصف له بالبراءة من كل نقص على المبالغة ويكون بمعنى التعجب الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم واسراؤه به معناه سيره بالليل (ليلا من المسجد الحرام) أي مسجد مكة وقيل من دار أم هانئ (لدرايته) بكسر الدال مصدر درى يدري (امتحنت) أى اختبرت (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتية (ابن فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء في آخره معجمة هو أبو محمد بن أبى شيبة الحنطي مولاهم الايلي قال عبدان كان عنده خمسون الف حديث وقال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم أضطر الناس اليه أخيرا (حماد ابن سلمة) بن دينار البصرى أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت (البنانى) بضم الموحدة ونونين مخففين يكنى أبا محمد وبنانة هم بنو سعد بن لؤى (البراق) بضم الموحدة وخفة الراء كذا ضبطه الحافظ ابن حجر وغيره وكثيرا ما يقرأ بكسر الباء وهو خطأ (عند منتهى طرفه) بسكون الراء أي نظره ووقع في بعض الروايات خطوه من باب المجاز لانه مصدر وهو لا يتصف بالوضع (ثم خرجت فجاءني جبريل باناء من خمر واناء من لبن) وفي بعض الروايات واناء من عسل (فاخترت اللبن فقال) القائل جبريل (اخترت الفطرة) وفي رواية هي الفطرة التي انت عليها وأمتك وفي حديث أبى هريرة عند البخارى في الاشربة ولو أخذت الخمر

قد بعث اليه ففتح لنا فاذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلى الله عليهما وسلم فرحبا بى ودعوا لي يخير ثم عرج بنا الى السماء الثالثة فذكر مثل الاول ففتح لنا فاذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم فاذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لى بخير ثم عرج بنا الى السماء الرابعة وذكر مثله واذا إدريس فرحب بى ودعا لى بخير قال الله تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ثم عرج بنا الى السماء الخامسة فذكر مثله فاذا أنا بهارون فرحب بى ودعالى بخير ثم عرج بنا الى السماء السادسة فذكر مثله فاذا أنا بموسى فرحب بى ودعالى بخير ثم عرج بنا الى السماء السابعة فذكر مثله فاذا أنا بابراهيم مسندا ظهره الى البيت المعمور واذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه ثم ذهب بى الى سدرة المنتهي فاذا ورقها كآذان الفيلة واذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها فأوحى الله الىّ ما أوحى ففرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت الى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع الى ربك فاسئله التخفيف فان أمتك لا يطيقون ذلك فانى قد بلوت بني اسرائيل قبلك وخبرتهم قال فرجعت الى ربى فقلت يا رب خفف عن أمتى فحط عني خمسا فرجعت الى موسى فقلت حط عني خمس صلوات فقال ان أمتك لا يطيقون فارجع الى ربك وأسأله التخفيف فلم أزل ارجع بين ربى وبين موسى حتى قال يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شئ فان عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتي انتهيت الى موسى فأخبرته فقال ارجع الى ربك فأسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رجعت الى ربى حتي استحييت منه انتهى الحديث ولما أصبح صلى الله عليه وآله وسلم وأخبر خبر ليلته وما جري له فيها كذبه كفار قريش ومقتوه غوت أمتك وعند البيهقي من حديث أنس ولو شربت الماء غرقت وغرقت أمتك (واذا ثمرها كالقلال) أي الجرة العظيمة وفي القاموس القلة بالضم الحب العظيم أو الجرة العظيمة (ولما أصبح صلى الله عليه وسلم وأخبر خبر ليلته وما جرى له فيها كذبه كفار قريش ومقتوه) في السيرة لابن هشام فلما أصبح غدا على قريش فاخبرهم الخبر فقال أكثر الناس هذا والله الإمر البين والله ان العير لتطرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة وشهرا مقبلة أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع الى مكة قال فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس الى أبي بكر فكان من قوله لهم رضى الله عنه لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فو الله انه ليخبرنى ان

واستبعد ذلك كثير من الناس حتى ارتد من ضعف ايمانه ورق دينه ثم استوصفوه بيت المقدس ولم يكن أثبت صفاته فكرب صلى الله عليه وآله وسلم كربا عظيما فرفعه الله له فجعل يخبرهم عنه وهو يبصره وفي رواية يونس بن بكير عن ابن اسحق انه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لما أخبر قومه بالرفقة والعلامة في عيرهم قالوا متي تجئ قال يوم الاربعاء فلما كان ذلك اليوم وأشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجيء فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس صلى الله عليه وآله وسلم*

[,

مطلب في بدء اسلام الأنصار وقصة الإسراء

]

وفي هذه السنة بدء اسلام الانصار وقد قدمنا عند ذكر وقعة بعاث سبب مقدمات اسلامهم وخبر سويد بن الصامت واياس بن معاذ وحين اراد الله سبحانه اعزاز نبيه وسياقة خير الدنيا والآخرة الى الانصار لقى النفر الستة الخزرجيين عند العقبة فعرض عليهم ما عرض على غيرهم فقالوا فيما بينهم والله انه للنبي الذي تواعدنا به اليهود فلا تسبقنا اليه ثم صدقوه وآمنوا بما جاء به وأخبروه انهم خلفوا قومهم وبينهم العداوة والبغضاء وقالوا ان جمعنا الله بك فلا رجل أعز منك وهم فيما ذكر ابن اسحق وغيره أبو امامة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن عجلان وقطبة ابن عامر وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله بن رئاب ولما قدموا المدينة وأخبروا قومهم بذلك فشافيهم الاسلام فلم يبق دار من دورهم الا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم* ولتسعة أشهر من الثانية عشرة قبل الهجرة بسنة أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام من بين زمزم والمقام الى المسجد الاقصى وهو بيت المقدس ثم الى السماوات العلى الى مالا يعلمه الا الله وفارقه بوزن عظيم الشيباني عده بن مندة وأبو نعيم في الصحابة (ذوي حجي) بكسر المهملة وفتح الجيم المخففة مقصور أي عقل (أحلاما) جمع حلم أي عقل (ومقدرة) بضم المهملة أي قدرا رفيعا (يتحاجزون) يتفاعلون من الحجز بالزاي أو الراء وهو المنع أي يمنع بعضهم بعضا* ذكر بدء اسلام الانصار (بدء) بفتح الموحدة وسكون المهملة ثم همزة أى ابتداء (سياقة) بكسر المهملة مصدر ساق يسوق (فلا رجل) بالفتح (أعز) بالضم هذا هو الافصح (أسعد) بالمهملات بوزن أحمد (ابن زرارة) بضم الزاي وتكرير الراء هو النجاري يقال له أسعد الخير مات في السنة الاولى من الهجرة في شوال. قال ابن عبد البر وغيره بمرض يقال له الريحة فكواه النبى صلى الله عليه وسلم (وعوف) بفتح المهملة وسكون الواو ثم فاء (ابن الحرث) وسيأتي ذكر تتمة نسبه في غزوة بدر وغيرها (ورافع) بن مالك (بن العجلان) بن عمر الزرقى يكنى أبا مالك وأبا رفاعة شهد العقبتين وبدرا (وقطبة) بضم القاف وسكون المهملة ثم موحدة (ابن عامر) بن حديدة السلمي يكنى أبا بدر شهد العقبتين وبدرا وما بعدها وكانت بيده راية بني سلمة يوم الفتح مات في خلافة عثمان (وعقبة) بوزن قطبة وهو أخوه شهد العقبة الاولى وبدرا واحدا (ابن رئاب) بن النعمان السلمي بفتحتين وهو غير جابر بن عبد الله ابن عمرو بن حرام شهد بدرا واحدا والخندق وسائر المشاهد مع النبى صلى الله عليه وسلم ورئاب بكسر الراء بعدها همزة* حديث الاسرا (قبل الهجرة بسنة) قاله مقاتل وغيره وجزم به النووي (الى المسجد الاقصى) سمى بذلك لانه أبعد المساجد الثلاثة (وهو بيت المقدس) ضبطوه على وزن المغرب وعلى وزن المهذب

جبريل وانقطعت عنه الاصوات وسمع صريف الاقلام في اللوح المحفوظ ثم سمع كلام المولى فأوحى اليه ما أوحى واتحفه بأنواع التحف والزلفي ورأى من آيات ربه الكبرى على ما نطق به الكتاب العزيز في قوله تعالى «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى» وأثبت رؤيته لربه ليلتئذ جماهير الصحابة والعلماء من غير إدراك ولا إحاطة ولا تكييف بحد ولا انتهاء صلى الله عليه وآله وسلم أفضل ما صلى على احد من عباده الذين اصطفي وقيل كان الاسراء سنة ست أو خمس من المبعث وقيل لسنة وثلاثة أشهر منه والصواب ما قدمناه أولا وجزم النووي في شرح صحيح مسلم انه كان ليلة الاثنين ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الاول وكذلك في فتاويه وفي سيرة الروضة له انه كان في رجب وقال غيره في رمضان واختلف هل كان بروحه وجسده يقظة أو بروحه فقط مناما مع اتفاقهم ان رؤيا الانبياء وحي واختلافهم بحسب اختلاف الروايات في ذلك والصحيح الاول انه بالروح والجسد وطريقة الجمع بينهما أن يقال كان ذلك مرتين أولاهما مناما قبل الوحي كما في حديث شريك ثم اسرى به يقظة بعد الوحي تحقيقا لرؤياه والاشهر الاول (صريف الاقلام) بمهملة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية صوت جريانها على اللوح (فأوحي اليه ما أوحي) أوحي جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحي اليه ربه هذا معنى ما روى عن ابن عباس قيل أوحي اليه ألم يجدك يتيما فآوى الى قوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ وقيل أوحي اليه ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها انت وعلى الامم حتى تدخلها أمتك (وأتحفه) التحفة ما يهيأ للمسافر عند قدومه (والزلفى) هي القربة (والنجم) أي الثريا (اذا هوى) أي سقطت وغابت هذا ما في رواية عن ابن عباس وروى عكرمة عنه انها الرجوم من النجوم وهى التي ترمى بها الشياطين عند استراقهم السمع وروي عطاء عنه انه القرآن وقيل أراد النجوم كلها وقيل النجم النبت الذى لا ساق له كاليقطين وهويه سقوطه على الارض. وقال جعفر الصادق يعني محمدا صلى الله عليه وسلم اذ نزل من السماء ليلة المعراج (وأثبتت) ماض من الاثبات (رؤيته) بالنصب مفعول وفاعله جماهير (ليلتئذ) أى ليلة الاسراء (من غير ادراك ولا احاطة) هما هنا واحد والثانى تفسير للأوّل وفيه اشارة الى الرد على مانع الرؤية بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وسيأتي ما فيه (عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) يعني الانبياء والمرسلين (وقيل كان الاسراء) قبل البعثة كما في رواية شريك ابن أبي نمرو قيل (سنة ست أو خمس من المبعث وقيل لسنة) وشهرين وقيل (وثلاثة أشهر) وقيل وخمسة أشهر وقيل لسنة ونصف وقيل لثلاث سنين (انه كان في رجب) أى ليلة سبع وعشرين منه (وقال غيره) كالواقدي (في رمضان) وقال الماوردي في شوال (والصحيح الاول انه بالروح والجسد) أى لتواتر الاخبار الصحيحة بذلك وهو ظاهر القرآن (وطريقة الجمع بينهما ان يقال كان ذلك مرتين) بل ذكر أبو شامة ان مجموع أحاديث الاسراء وما فيها من الاختلاف يقتضي ان الاسراء كان أربع مرات (كما في حديث شريك)

كما رأى صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة قبل عام الحديبية سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان ونزل في ذلك قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ الآية وتوسط آخرون فقالوا كان الاسراء بجسده الى بيت المقدس ومن هناك الى السموات بروحه.

قال النووى في فتاويه ثبت انه صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليلة الاسراء بيت المقدس ثم يحتمل انها قبل صعوده الى السماء ويحتمل انها بعده واختلف العلماء فيها فقيل هى الصلاة اللغوية وهي الدعاء والذكر وقيل الصلاة المعروفة ورجح الثاني وكانت الصلاة واجبة قبل ليلة الاسراء وكان الواجب منها قيام بعض الليل كما في سورة المزمل ثم نسخ ذلك ليلة الاسراء بافتراض الخمس وقد سبق ذلك ورأى رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم ربه ليلة الاسراء بعيني رأسه هذا هو الصحيح وعليه أكثر الصحابة والعلماء وليس للمانع دليل ظاهر وانما احتجت عائشة بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ. وأجاب الجمهور ان الادراك هو الاحاطة والله سبحانه لا يحاط به ويراه المؤمنون في الآخرة بغير احاطة وكذلك رآه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الاسراء انتهى ما ذكره مختصرا. قال القاضى عياض ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم قصة الاسراء وما انطوت عليه من درجات الرفعة مما نبه عليه الكتاب العزيز وشرحته صحاح الاخبار. قال الله سبحانه سبحان بالمعجمة والراء بوزن عظيم هو ابن أبي نمر المزني الراوي عن أنس وابن المسيب قال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي ينسب الى جده واسم أبيه عبد الله (ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الاسراء بعينى رأسه) كما قاله أكثر العلماء منهم أنس والحسن وعكرمة وابن عباس قال ان الله اصطفى ابراهيم بالخلة واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم بالرؤية (وانما أحتجت عائشة) أى وغيرها من مانعي الرؤية (بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) وقد ذكر المصنف نقلا عن النووى الجواب عن الآية بقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر وقد سأله هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفي رواية أخرى رأيت نورا وقد أجاب الماذري بان معناه ان النور منعني عن الرؤية كما جرت العادة باعشاء الانوار الابصار ومنعها من ادراك ما حالت بين الرائي وبينه فليس في ذلك الا منع الادراك المجاب عنه وهو أحسن من قول النووى حجابه نور فكيف أراه والمشهور في ضبطه نورمنون اني بفتح الهمزة وتشديد النون أراه بفتح الهمزة وروى نوراني أراه بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء أى خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الافعال قال عياض هذه الرواية لم تقع الينا ومن المستحيل أن يكون ذات الله نورا اذ النور من جملة الاجسام والله تعالى متعال عن ذلك علوا كبيرا (سبحان) تنزيه الله من كل

الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الآية وقال تعالى وَالنَّجْمِ إِذا هَوى الآيات فلا خلاف بين المسلمين في صحة الاسراء به صلى الله عليه وآله وسلم اذ هو نص القرآن وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه وخواص نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيه أحاديث كثيرة منتشرة رأينا أن نقدم أكملها ونشير الى زيادة من غيره يجب ذكرها ثم ذكر حديث ثابت عن أنس من طريق مسلم قلت وقد اخترت ما اختاره القاضى لدرايته وتقدمه في هذا الشأن مع انى قد امتحنت الاحاديث غيره فوجدته من أعدلها متنا وأصحها سندا وها أنا اذا أذكره مقتصرا عليه وأحذف الزيادات من غيره اختصارا وهو ما رويناه بسندنا السابق الى مسلم. قال حدثنا شيبان بن فروخ ثنا حماد بن سلمة ثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهي طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الانبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاخترت اللبن فقال اخترت الفطرة ثم عرج بنا الى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل فمن معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال قد بعث اليه ففتح لنا فاذا أنا بآدم صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير ثم عرج بنا الى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل من معك قال محمد قيل وقد بعث اليه قال سوء ووصف له بالبراءة من كل نقص على المبالغة ويكون بمعنى التعجب الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم واسراؤه به معناه سيره بالليل (ليلا من المسجد الحرام) أي مسجد مكة وقيل من دار أم هانئ (لدرايته) بكسر الدال مصدر درى يدري (امتحنت) أى اختبرت (شيبان) بفتح المعجمة وسكون التحتية (ابن فروخ) بفتح الفاء وتشديد الراء في آخره معجمة هو أبو محمد بن أبى شيبة الحنطي مولاهم الايلي قال عبدان كان عنده خمسون الف حديث وقال أبو زرعة صدوق وقال أبو حاتم أضطر الناس اليه أخيرا (حماد ابن سلمة) بن دينار البصرى أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت (البنانى) بضم الموحدة ونونين مخففين يكنى أبا محمد وبنانة هم بنو سعد بن لؤى (البراق) بضم الموحدة وخفة الراء كذا ضبطه الحافظ ابن حجر وغيره وكثيرا ما يقرأ بكسر الباء وهو خطأ (عند منتهى طرفه) بسكون الراء أي نظره ووقع في بعض الروايات خطوه من باب المجاز لانه مصدر وهو لا يتصف بالوضع (ثم خرجت فجاءني جبريل باناء من خمر واناء من لبن) وفي بعض الروايات واناء من عسل (فاخترت اللبن فقال) القائل جبريل (اخترت الفطرة) وفي رواية هي الفطرة التي انت عليها وأمتك وفي حديث أبى هريرة عند البخارى في الاشربة ولو أخذت الخمر

قد بعث اليه ففتح لنا فاذا أنا بابنى الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلى الله عليهما وسلم فرحبا بى ودعوا لي يخير ثم عرج بنا الى السماء الثالثة فذكر مثل الاول ففتح لنا فاذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم فاذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لى بخير ثم عرج بنا الى السماء الرابعة وذكر مثله واذا إدريس فرحب بى ودعا لى بخير قال الله تعالى وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ثم عرج بنا الى السماء الخامسة فذكر مثله فاذا أنا بهارون فرحب بى ودعالى بخير ثم عرج بنا الى السماء السادسة فذكر مثله فاذا أنا بموسى فرحب بى ودعالى بخير ثم عرج بنا الى السماء السابعة فذكر مثله فاذا أنا بابراهيم مسندا ظهره الى البيت المعمور واذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه ثم ذهب بى الى سدرة المنتهي فاذا ورقها كآذان الفيلة واذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من أمر الله ما غشى تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها فأوحى الله الىّ ما أوحى ففرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت الى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع الى ربك فاسئله التخفيف فان أمتك لا يطيقون ذلك فانى قد بلوت بني اسرائيل قبلك وخبرتهم قال فرجعت الى ربى فقلت يا رب خفف عن أمتى فحط عني خمسا فرجعت الى موسى فقلت حط عني خمس صلوات فقال ان أمتك لا يطيقون فارجع الى ربك وأسأله التخفيف فلم أزل ارجع بين ربى وبين موسى حتى قال يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة بكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شئ فان عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتي انتهيت الى موسى فأخبرته فقال ارجع الى ربك فأسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رجعت الى ربى حتي استحييت منه انتهى الحديث ولما أصبح صلى الله عليه وآله وسلم وأخبر خبر ليلته وما جري له فيها كذبه كفار قريش ومقتوه غوت أمتك وعند البيهقي من حديث أنس ولو شربت الماء غرقت وغرقت أمتك (واذا ثمرها كالقلال) أي الجرة العظيمة وفي القاموس القلة بالضم الحب العظيم أو الجرة العظيمة (ولما أصبح صلى الله عليه وسلم وأخبر خبر ليلته وما جرى له فيها كذبه كفار قريش ومقتوه) في السيرة لابن هشام فلما أصبح غدا على قريش فاخبرهم الخبر فقال أكثر الناس هذا والله الإمر البين والله ان العير لتطرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة وشهرا مقبلة أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة ويرجع الى مكة قال فارتد كثير ممن كان أسلم وذهب الناس الى أبي بكر فكان من قوله لهم رضى الله عنه لقد صدق فما يعجبكم من ذلك فو الله انه ليخبرنى ان

واستبعد ذلك كثير من الناس حتى ارتد من ضعف ايمانه ورق دينه ثم استوصفوه بيت المقدس ولم يكن أثبت صفاته فكرب صلى الله عليه وآله وسلم كربا عظيما فرفعه الله له فجعل يخبرهم عنه وهو يبصره وفي رواية يونس بن بكير عن ابن اسحق انه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لما أخبر قومه بالرفقة والعلامة في عيرهم قالوا متي تجئ قال يوم الاربعاء فلما كان ذلك اليوم وأشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجيء فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس صلى الله عليه وآله وسلم*

[



كلمات دليلية: