إرهاصات النبوة_2952

إرهاصات النبوة


الباب السادس في ابتدائه صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصادقة وسلام الحجر والشجر عليه، زاده الله فضلا وشرفا لديه

قالت عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: أول ما بدئ به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [ (1) ] .

رواه البخاري.

وروى أبو نعيم عن علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنه وعن آبائه قال: إن أول ما أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى شيئاً في المنام إلا كان كما رأى.

وروى أيضاً عن علقمة بن قيس قال: أن أول ما يؤتى به الأنبياء في المنام حتى تهدأ قلوبهم ثم ينزل الوحي.

وروى أيضاً البيهقي عن الزهري رحمه اللَّه تعالى قال: بلغنا أن أول ما رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إن اللَّه تعالى أراه رؤيا فشق ذلك عليه فذكرها لخديجة فقالت أبشر فإن اللَّه لن يصنع بك إلا خيرا.

وروى ابن سعد عن برة بنت أبي تجراة- بكسر الفوقانية وسكون الجيم- قالت: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين أراد اللَّه كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه. وكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا.

وروى الإمام أحمد ومسلم عن جابر بن سمرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن»

[ (2) ] .

وقال عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان العلاء بن جارية- بجيم وراء- الثقفي، وكان واعية، عن بعض أهل العلم، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين أراد اللَّه تعالى كرامته وابتدأه بالنبوة كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وأوديتها فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه. فيلتفت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم خلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة وهي تحييه بتحية النبوة: السلام عليك يا رسول اللَّه.

__________

[ (1) ] أخرجه البخاري 8/ 585 (4953) .

[ (2) ] أخرجه مسلم 4/ 1782 (2- 2277) وأحمد في المسند 5/ 89- 95.

رواه ابن إسحاق.

وروى ابن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه رحمهما اللَّه تعالى إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا لقد خشيت أن أكون كاهنا. قالت: أن اللَّه تعالى لا يفعل ذلك بك إنك تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم.

وروى ابن الجوزي عن ابن عباس قال: أقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بمكة خمس عشرة سنة:

سبعا يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحى إليه.

وقال الخازن [ (1) ] : وهذا إن صح فيحمل على سنتين قبل النبوة فيما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يراه من تباشير النبوة، وثلاث سنين بعد النبوة قبل إظهار الدعوة وعشر سنين معلنا بالدعوة بمكة.



كلمات دليلية: