أحمد سوسة

أحمد سوسة


إبراهيم خليل أحمد

«هذه حقيقة يثبتها التاريخ: فبينما كان العالم الشرقى والعالم الغربى بفلسفاتهما العقيمة يعيشان فى دياجير ظلام الفكر وفساد العبادة، بزع من مكة المكرمة فى شخص محمد رسول الله- صلّى الله عليه وسلم-، نور وضاء أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام» «1» .

«إن سيدنا عيسى- عليه السّلام- يتنبأ عن الرسول الكريم- صلّى الله عليه وسلم- بقوله: «وأما متى جاء ذاك: روح الحق، فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية» «2» ... » «3» .

__________

(1) محمد فى التوراة والإنجيل والقرآن، ص 47.

(2) إنجيل يوحنا، 16: 12،

(3) محمد فى التوراة والإنجيل والقرآن، ص 98.

«يقول برنابا: «سيأتى مسيا (أى الرسول) المرسل من الله لكل العالم، وحينئذ يسجد لله فى كل العالم وتنال الرحمة..» «1» ..» «2» .

« ... كلمة إنجيل كلمة يونانية تعنى بشارة، ولعل هذا هو الذى نستفيده من سيرة سيدنا عيسى عليه السّلام، أنه كن بشرى من الله للرحمة، وبشرى بتبشيره عن المسيا الذى سيأتى للعالمين هدى ورحمة، ألا وهو الرسول الكريم سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلم-» «3» .

«يقول عيسى- عليه السّلام- كما جاء فى إنجيل برنابا: «لأن الله سيصعّدنى من الأرض وسيغير منظر الخائن حتى يظنه كل أحد إيّاى. ومع ذلك فإنه حين يموت شر ميتة أمكث لنا فى ذلك العار زمنا طويلا فى العالم ولكن متى جاء محمد رسول الله المقدس تزال عنى هذه الوصمة» «4» ..» «5» .

__________

(1) إنجيل برنابا، 82- 16- 18.

(2) محمد فى التوراة، ص 105.

(3) نفسه، ص 114.

(4) إنجيل برنابا، 80112- 16.

(5) محمد فى التوراة، ص 141.

,

أحمد سوسة

«.. أى غاية أسمى وأقرب إلى الإنسانية ودين الله من تلكم الغاية التى كان يرمى إليها الرسول- صلّى الله عليه وسلم- فى توحيد القلوب وإظهار الحقيقة؟ لنتصور محمدا- صلّى الله عليه وسلم- وهو يملى على أهل الكتاب وحى الله قائلا: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64) ..» «1» .

«إن نبى الإسلام شخصية تاريخية مبجلة. ما حياة الرسول- صلّى الله عليه وسلم- سوى سلسلة وقائع تاريخية عظيمة الشأن نبيلة المرمى يتجلى فيها مقامه السامى من الحلقة الإنسانية..» «2» .

«.. كان محمد- صلّى الله عليه وسلم- أنموذجا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة. بل مثالا كاملا للأمانة والاستقامة وإن تضحياته فى سبيل بث الإلهية خير دليل على سموّ ذاته ونبل مقصده، وعظمة شخصيته وقدسية نبوته» «3» .

«إن التاريخ ينبئنا أن محمدا- صلّى الله عليه وسلم- ضحّى بكل شيء من أجل رسالته إذ أتيحت له مرات فرصة الاختيار بين أمرين أولهما حياة راحة وهناء وغنى على أن ينبذ (دعوته) وثانيهما حياة عسر واضطهاد مقرونة بنشر رسالته، وقد فضل الأمر الثانى لأن إيمانه برسالته كان قويا وكان قد أوحى إليه بأنه قد اختاره ربه لبث هذه الرسالة على الإنسانية جمعاء فكان ما أراد الله له» «4» .

__________

(1) كان مسيحيا فأسلم انظر كتابه «فى طريقى إلى الإسلام» ، 1/ 72- 73.

(2) نفسه، ص 1/ 174.

(3) نفسه، ص 1/ 174- 175.

(4) نفسه، 2/ 130.

,

عبد الله لويليام

«كان محمد- صلّى الله عليه وسلم- على أعظم ما يكون من كريم الطباع وشريف الأخلاق ومنتهى الحياء وشدة الإحساس.. وكان حائزا لقوة إدراك عجيبة وذكاء مفرط وعواطف رقيقة شريفة. وكان على خلق عظيم وشيم مرضية مطبوعا على الإحساس ... » «1» .

«.. إن بعض كتاب هذا العصر كادوا أن يعرفوا بأن الطعن والقدح والشتم والسب ليس بالحجة ولا البرهان فسلموا بذكر كثير من صفات النبى- صلّى الله عليه وسلم- السامية وجليل أعماله الفاخرة..» «2» .

«.. ما اهتدى مئات الملايين إلى الإسلام إلا ببركة محمد- صلّى الله عليه وسلم- الذى علمهم الركوع والسجود لله وأبقى لهم دستورا لن يضلوا بعده أبدا وهو القرآن الجامع لمصالح دنياهم ولخير أخراهم..» «3» .

«لما شرّف محمد- صلّى الله عليه وسلم- ساحة عالم الشهود بوجوده الذى هو الواسطة العظمى والوسيلة الكبرى إلى اعتلاء النوع الإنسانى وترقيه فى درجات المدنية أكمل ما يحتاجه البشر من اللوازم الضرورية على نهج مشروع وأوصل الخلق إلى أقصى مراتب السعادة بسرعة خارقة. ومن نظر بعين البصيرة فى حال الأنام قبله عليه الصلاة والسلام وما كانوا عليه من الضلالة ... ونظر فى حالهم بعد ذلك وما حصل لهم فى عصره من الترقّى العظيم رأى بين الحالين فرقا عظيما كما بين الثريا والثرى» «4» .

«.. امتدت أنوار المدنية بعد محمد- صلّى الله عليه وسلم- فى قليل من الزمان ساطعة فى أقطار الأرض من المشرق إلى المغرب حتى إن وصول أتباعه فى ذلك الزمن اليسير إلى تلك المرتبة العلية من المدنية قد حيّر عقول أولى الألباب ... وما السبب فى ذلك إلا كون أوامره ونواهيه موافقة لموجب العقل ومطابقة لمقتضى الحكمة» «5» .

__________

(1) العقيدة الإسلامية، ص 96- 97.

(2) نفسه، ص 113- 114.

(3) نفسه، ص 38 (عن لوزون فى خطبته المذكورة) .

(4) أحسن الأجوبة عن سؤال أحد علماء أوروبا، ص 21- 22.

(5) نفسه، ص 22، 23.

,

لايتنر

Lightner: باحث إنكليزى، حصل على أكثر من شهادة دكتوراه فى الشريعة والفلسفة واللاهوت، وزار الأستانة عام 1854، كما طوف بعدد من البلاد الإسلامية والتقى برجالاتها وعلمائها.

(2) دين الإسلام، ص 4- 5.

(3) نفسه، ص 5.

يتزوج الواحدة بعد الآخرى. لكن ليس من الاستقامة والصدق أن ننسب ما لا يليق لرجل عظيم صرف كل ذلك العمر بالطهارة والعفاف فلا ريب أن لزواجه بسن الكبر أسبابا حقيقية غير التى يتشدق بها كتاب النصارى بهذا الخصوص، وما هى تلك الأسباب يا ترى؟ ولا ريب هى شفقته على نساء أصحابه الذين قتلوا..» «1» .

«.. مرة، أوحى الله تعالى إلى النبى- صلّى الله عليه وسلم- وحيا شديد المؤاخذة لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى ليخاطب رجلا غنيا من ذوى النفوذ، وقد نشر ذاك الوحى، فلو كان- صلّى الله عليه وسلم- كما يقول أغبياء النصارى بحقه لما كان لذاك الوحى من وجود» «2» .

«.. إنى لأجهر برجائى بمجىء اليوم الذى به يحترم النصارى المسيح- عليه السّلام- احتراما عظيما وذلك باحترامهم محمدا- صلّى الله عليه وسلم-، ولا ريب فى أن المسيح المعترف برسالة محمد- صلّى الله عليه وسلم- وبالحق الذى جاء به هو المسيحى الصادق» «3» .

__________

(1) نفسه، ص 12- 13.

(2) نفسه، ص 132- 133.

(3) نفسه، ص 6.



كلمات دليلية: